قالت صحيفة "واشنطن بوست"، إن فوز مرشح يميني مدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئاسة بولندا، يعد تطوراً يعكس صعود التيارات اليمينية الشعبوية في أوروبا، التي يغذيها جزئياً تأثير حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً".
وذكرت الصحيفة أن المؤرخ كارول ناوروسكي، من حزب "القانون والعدالة" اليميني في بولندا، فاز على عمدة وارسو الليبرالي بفارق ضئيل، بنسبة 50.89% مقابل 49.11%، في انتخابات يوم الأحد.
ودعت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكي، كريستي نويم، البولنديين الشهر الماضي إلى انتخابه، في أحدث تدخل مثير للجدل من إدارة دونالد ترامب في السياسات الأوروبية الداخلية، حسب الصحيفة.
القومي كارول ناوروتسكي يفوز برئاسة بولندا - موقع 24فاز المرشح القومي كارول ناوروتسكي في الانتخابات الرئاسية البولندية أمام رئيس بلدية وارسو الليبرالي رافال تشاسكوفسكي، حسبما أظهرت النتائج الرسمية التي نُشرت اليوم الإثنين، ما يشكّل ضربة قوية للحكومة الحالية المؤيدة لأوروبا.
وأشارت الصحيفة إلى أن فوز ناورسوكي يأتي بعد عام من تحقيق عدة أحزاب يمينية متطرفة مكاسب كبيرة في انتخابات البرلمان الأوروبي، حيث واصلت هذه الأحزاب تسجيل نتائج قوية في دول مثل النمسا، والبرتغال، وألمانيا، مع اختراق محدود في رومانيا، وفرنسا.
وقال دانيال هيغيدوس، مدير إقليمي في مركز "صندوق مارشال الألماني"، إن نتائج الانتخابات تعكس الاستقطاب العميق بين الشعبويين اليمينيين والمعتدلين، مشيراً إلى أن هذا الانقسام يعكس ما يجري في الولايات المتحدة.
وأضاف أن "الانتخابات في أوروبا، كما في الديمقراطيات الغربية الأخرى، باتت تتحول إلى استفتاءات على الشعبوية".
ونقلت "واشنطن بوست" عن أرميدا فان راي، مديرة برنامج أوروبا في مؤسسة "تشاتام هاوس"، أن الناخبين اليوم أمام خيار حاد بين ديمقراطيات ليبرالية قائمة على القوانين، أو قادة ذوي توجهات قومية عرقية شبيهة بحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" مشيرة إلى أن هذا التوجه السياسي مستمر منذ عقد على الأقل.
ورغم أن العديد من المحللين يرون أن هناك تقاطعاً سياسياً وثقافياً واضحاً بين ترامب والأحزاب الشعبوية الأوروبية، إلا أن الصحيفة لفتت إلى نقاش حول استدامة هذا التحالف ومدى توافقه مع المصالح الأوروبية.
وقالت فان راي إن انتخاب ترامب في 2016 منح زخماً كبيراً لليمين المتطرف في أوروبا، لكنه لم يترجم دائماً إلى نجاح سياسي مستمر. وأضافت "هناك مؤشرات على أن بعض الناخبين يخشون تأثير ترامب، ما يدفعهم نحو الخيار الليبرالي".
كما أورد التقرير تعليقاً من الاقتصادي السياسي فرانشيسكو نيكولي، من مركز "بروغل"، أشار فيه إلى توتر محتمل بين الحكومات القومية في أوروبا وإدارة ترامب، خاصة في ظل تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا، ومحاولاته سحب الضمانات الأمنية للقارة.
وتطرقت الصحيفة إلى أداء الأحزاب اليمينية المتطرفة في عدة دول أوروبية، مثل رومانيا حيث خسر جورج سيميون، المؤيد لليمين، والمعادي للاتحاد الأوروبي، أمام رئيس بلدية بوخارست الوسطي نيكوشور دان، بفارق 7 نقاط مئوية، بعد إلغاء فوز سابق لسيميون بسبب مخالفات تمويل انتخابي وحملة إلكترونية وصفت بأنها مدعومة من روسيا، وفق السلطات الرومانية.
وفي البرتغال حصل حزب "تشيغا" اليميني المتطرف على ثاني أعلى عدد من المقاعد في البرلمان، مستنداً إلى خطاب معادٍ للمهاجرين، وشعار "أنقذوا البرتغال"، بعد أن بدأ منذ 6 أعوام من العدم.
أما في ألمانيا، فجاء حزب "البديل من أجل ألمانيا" في المركز الثاني في الانتخابات الفدرالية في فبراير(شباط) محققاً أفضل نتيجة لليمين المتطرف منذ الحرب العالمية الثانية.
وحذر المستشار الحالي فريدريش ميرتس من تدخلات واشنطن وموسكو على حد سواء، بعد تعليقات من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وإيلون ماسك.
وفي النمسا، فاز حزب "الحرية" اليميني المتطرف بـ 29% من الأصوات، في أول فوز وطني له منذ الحرب العالمية الثانية، لكن الأحزاب الوسطية اتفقت على تشكيل ائتلاف يستبعده.
وفي فرنسا، ورغم التوقعات المرتفعة، حلّ حزب "التجمع الوطني" بزعامة مارين لوبان في المركز الثالث، بعد انسحاب أكثر من 200 مرشح وسطي ويساري من الجولة الثانية، لمنع فوز اليمين المتطرف.
انتخابات بولندا.. بين اتباع مسار أوروبا أو تأييد ترامب - موقع 24يدلي البولنديون، اليوم الأحد، بأصواتهم في انتخابات رئاسية ستقرر ما إذا كانت وارسو ستتبع المسار المؤيد لأوروبا، الذي حدده رئيس الوزراء دونالد توسك، أو ستتخذ خطوة نحو إعادة القوميين المعجبين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما أُدينت لوبان في مارس (آذار) باختلاس أموال، ومنعت من الترشح للانتخابات لمدة 5 أعوام.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن موجة اليمين المتطرف، رغم زخمها، لا تزال تصطدم بتحديات مؤسساتية وانتخابية، في مشهد سياسي أوروبي متقلب ومفتوح على احتمالات متعددة.