شهدت الدورة الـ34 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2025، التي نظَّمها مركز أبوظبي للغة العربية تحت شعار "مجتمع المعرفة... معرفة المجتمع" في مركز أدنيك أبوظبي من 26 إبريل (نيسان) إلى 5 مايو(أيار) الماضي، نجاحاً كبيراً إذ استقطبت نحو 400ألف زائر، اطَّلعوا على أكثر من نصف مليون عنوان في شتى أنواع المعرفة.

واستمر المعرض 10 أيام للمرة الأولى في تاريخه، ليرسي بذلك تقليداً جديداً، بما يعكس قدرته على مواكبة أفضل ممارسات كبرى الفعاليات الثقافية العالمية. وأعلن المعرض إندونيسيا الدولة ضيف الشرف لدورة العام المقبل 2026.

وعكس المعرض رؤية ثقافية تهدف إلى تعزيز مكانة أبوظبي منصّة عالمية للثقافة، وصناعة النشر، والمعرفة، مكرِّساً حضوره أحد أبرز الأحداث الثقافية التي تُقام محلياً وإقليمياً، ولا سيما بعد أن سجَّلت مبيعاته ارتفاعاً بنسبة 65% عن دورة عام 2024، ما يعكس نجاح المعرض في الترويج للقراءة في المجتمع، ودعم صناعة النشر.

وشارك بالمعرض 1400 عارض من 96 بلداً من مختلف أنحاء العالم، يتحدثون بأكثر من 60 لغة، واستقطبت فعالياته المبتكرة جميع الفئات المجتمعية والعمرية، انسجاماً مع إعلان قيادة دولة الإمارات عام 2025 عاماً للمجتمع، وتأكيداً لمكانة إمارة أبوظبي مركزاً حيوياً للتواصل الحضاري والثقافي والمعرفي.

وقال رئيس مركز أبوظبي للغة العربية الدكتور علي بن تميم: "يُجسِّد معرض أبوظبي الدولي للكتاب منصة معرفية كبرى، نقول بثقة إنها الأجمل، لأنَّ ما يبقى ويُصبح قيمة خالدة هو الجمال. ونحن نؤمن أنَّ ثقافة الجمال هي التي تجمع الإنسانية وتعزِّز أواصرها وترابطها، وقد نجح معرض أبوظبي الدولي للكتاب في تأكيد هذه القيمة جامعاً بين الأصالة والمعاصرة مستشرفاً المستقبل بمنهج علمي، مقدِّماً رؤية ثقافية شاملة. وأكَّدت هذه الدورة من المعرض أنَّ المعرفة ليست ترفاً ولا تراكماً كمياً، بل ضرورة حيوية لاستدامة المجتمعات ونهضتها، وأنَّ اللغة العربية، بما تحمله من تقاليد جمالية ومعرفية وحضارية هي بلا شكٍّ حجر الزاوية في مسيرة بناء المستقبل وصياغة الهُوية".

وأضاف "عكس المعرض توجُّهاً استراتيجياً نحو استلهام تقاليد الحضارة العربية العريقة، وإعادة اكتشاف الذات الثقافية من جهة، والانفتاح الخلاق على العالم بمختلف روافده من جهة أخرى، مع التركيز على الابتكار والإبداع مرتكزين أساسيين لمشروع حضاري متجدِّد يحرص على استحضار قضايا العصر الكبرى، من الذكاء الاصطناعي، والتحوُّل الرقمي، إلى قضايا الاستدامة، والبيئة، وحفظ التراث، مقدِّماً منصات للحوار، والتفكير النقدي، وملتقى للأفكار الجديدة".

وقال: "لمسنا النجاحات والإنجازات الكبيرة في الآراء التي وصلتنا من الناشرين، والضيوف المشاركين في الفعاليات، وانطباعات الزائرين، الذين حرصنا على معرفة آرائهم جميعاً، كونها تشكِّل دافعاً رئيساً لمزيدٍ من التطوُّر والازدهار للمعرض، فضلاً عن نسب النمو التي تحقَّقت على الصُّعد كافة، وكشفت الفعاليات عن نجاح المعرض في قراءة الاحتياجات الثقافية لدى الجمهور، وتطلُّعات الناشرين إلى التواصل والتبادل المعرفي".

وتميز المعرض في مستوى التنظيم، وحجم المشاركة الدولية، والإقبال الجماهيري، واختيار المتحدثين من كبار المفكرين والأكاديميين والكتّاب والفنانين، وفاق عدد الضيوف المشاركين في برامج وفعاليات المعرض 450 متحدثاً ومشاركاً من الأسماء اللامعة في عالم الفكر والأدب والفنون من ضمنهم ناظم الزهاوي، ورائد الطب التكاملي الدكتور ديباك شوبرا، والروائي كون إيجلدن، والفنان حسين فهمي، والفنان مينا مسعود، والمبدعة عزة فهمي، والكاتب خالد غطاس، وغيرهم ممَّن استقطبوا جمهوراً شغوفاً بالعلم والثقافة والمعرفة.

وظهرت إنجازات كبيرة خلال المعرض على مستوى برامجه الشاملة ومبادراته النوعية، ومنها مبادرة "على درب العلم" التي استضافت العديد من متحدثي المعرض في المدارس والجامعات، ما رفع نسبة مشاركة الطلبة وتفاعلهم مع المعرض، وأسهم في نقل المعرفة وتنشئة الجيل الجديد على حبِّ القراءة وتعزيز الانتماء. وتميَّزت مشاركات الطلبة كمّاً ونوعاً، وحقَّقت ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة مع مشاركة دورة 2024، إذ بلغ عدد الطلبة المشاركين في هذه الدورة من المعرض 64  ألف طالب وطالبة.