الكتاب الجديد للشاعر والناقد السوري د. غسان لافي طعمة، جاء بالعنوان الآتي (من حدائق الإبداع: دراسات في أدب الدكتور هيثم يحيى الخواجة) صدر عن دار سويد بدمشق، رصد فيه إبداعات الأديب السوري د. هيثم يحيى الخواجة، المقيم في الإمارات العربية المتحدة منذ ما يزيد عن ربع قرن، تناول فيه تجليات النقد عند د. الخواجة في أكثر من حقل، وللخواجة فيها أكثر من كتاب قارب في بعضٍ منها الأدب الإماراتي.

مساحة بوح

المحطة الأولى في كتابه كانت مع كتاب " شاعر الدلالات والحداثة" الذي تناول فيه د. الخواجة الشاعر الإماراتي عبد الله السبب. يقول د. غسان إن د. الخواجة رأى أن الشاعر عبد الله استطاع أن يتفرد في صياغة قصيدته شكلاً ومضموناً معتمداً في ذلك على تقليب اللفظة الشعرية من خلال اشتقاقاتها وفي الجملة الشعرية على التكثيف والاقتصاد تارة والتطويل تارةً أخرى، وهو فضلاً عن ذلك يتناول موضوعات اجتماعية وإنسانية ووطنية وغزلية بأسلوب بعيد عن الفجاجة وعن الخطابة المباشرة. وقد تتبع الدارس الخواجة في الفصل الثاني من الكتاب تطوّر قصيدة الشاعر عبد الله السبب الذي يهجس بالشعر ويفيض بالإبداع، ولذلك فقصيدته مساحة بوح تتصل بالوجداني والنفسي والفكري والرمزي.

قصيدة دائمة السؤال

أمّا عن كتاب الخواجة " أطياف من الأدب الإماراتي" يقول د. غسان خصص المؤلف الفصل الأول من الكتاب للشعر تحت عنوان ( الشعر الإماراتي، نبض " الأنا" ومرآة " النحن") ودرس فيه الشعر الإماراتي بين الشاعرية والأبعاد الدلالية، تناول فيه نماذج للشاعرات والشعراء: عائشة البو سميط، خلود المعلا، جويرية الخاجة، حبيب الصايغ، ميسون القاسمي، إبراهيم الهاشمي، ثاني السويدي، سعيد جمعة، جعفر الجمري، حارب الظاهري، عادل خزام، جمعة الفيروز، عبد الله السبب، أحمد العسم، هاشم المعلم، سعد جمعة، أسماء الزرعوني.

في الفصل الثاني درس د. الخواجة قصيدة النثر الإماراتية التي رآها، وفق قول د. غسان، ذات قامة باسقة ارتفعت مواكبة ارتفاع قصيدة النثر في الوطن العربي كله. فالجيل الجديد من شعراء الإمارات يهتم بها كونها تعتمد الصورة المكثّفة والرمز والدلالة والإيحاء والموضوع الواحد، وهي قصيدة دائمة السؤال والتجدد في أسلوبها وإن كانت دائمة الانحياز إلى الجوهر.

ثم تناول د. الخواجة في فصل آخر القصة الإماراتية في أبعاد واقعها وآفاق مستقبلها فتحدث عن بعض ملامح الهمّ الاجتماعي في القصة الإماراتية من خلال قصص: مريم جمعة الفرج، وسلمى مطر سيف، وسعاد العريمي وظبية خميس ومحمد المرّ، وباسمة يونس وعبد الحمد أحمد، وإبراهيم المبارك. واختتم د. الخواجة حديثه عن القصة بالإشارة إلى كتابين حاولا التأريخ للقصة الإماراتية القصيرة هما كتاب الباحث والناقد الجزائري د. الرشيد بو شعير "مدخل إلى القصة القصيرة الإماراتية"، وكتاب  القاص السوري الراحل محمد محيي الدين مينو " من القصة القصيرة: مقاربات أولى".

 

دلالات وإيماءات

وعن كتاب آخر للأديب الخواجة بعنوان " مدخل إلى قراءة القصيدة المعاصرة  في الإمارات رأى د. غسان أن د. الخواجة: " قدّم فيه سمات القصيدة الحديثة في الإمارات: شكلاً ومضموناً، فمن حيث المضمون نجد الارتباط بالقضايا الوطنية والقومية، وتصوير المعاناة الذاتية والمعاناة الاجتماعية، والحديث عن قيم الحب والخير والجمال من وفاءٍ وودٍ وصداقة وأمل وحزن... ويبقى الحلم الخيمة التي تظلل الشعر الإماراتي.

ومن حيث الشكل أو البنية الفنية تحدث عن اللغة الموجزة المكثفة الموحية بما تحمل من دلالات وإيماءات تجعلها تحفر في الأعماق وتنبش في مسام العروق والنبض. كما تحدث عن جماليات المكان في هذا الشعر: الصحراء، مزارع النخيل، وجماليات المكان تندمج بجماليات الزمان ولا تنفصل عنه أبداً.

ويشير د. الخواجة إلى أن الشعر الإماراتي المعاصر يكتنف ثوب من الغموض عند بعض الشعراء الإماراتيين ولكن لا يصل إلى درجة الإبهام والانغلاق على الفهم. وهذا الغموض قد ينتج عن غموض الرمز، وقد يكون غموضاً دلالياً – لفظياً أو تركيبياً- وقد يكون غموضاً نحوياً. 

 

 تأصيل المسرح الإماراتي

في الفصل الثاني من الكتاب راجع د. غسان بعض الكتب النقدية في الحقل المسرحي للأديب الخواجة، منها كتابه "ملامح الدراما في التراث الشعبي الإماراتي" وقد رأى فيه أن د. الخواجة أراد أن يقول "إن النهضة المسرحية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة ليست قادمة من الفراغ وإنما لها جذورها في التراث الشعبي، وهذا التراث غنيٌ بملامح الدراما وعلى الكتّاب المسرحيين أن ينهلوا من ينابيعها ويعيدوا صياغتها بما يتناسب وروح العصر الحديث.

ويلفت د. غسان النظر إلى إشارة الخواجة في كتابه إلى أن الاعتناء بالتراث لا يعني رفض المسرح الأوروبي أو الدراما الغربية، وإنما يعني تبيان أهمية تراثنا في توظيفه في الفنون من جهة وإبراز قدرته على إظهار الهوية العربية والإسلامية من جهة أخرى. فتحدّث في الفصل الأول للكتاب عن (الفنون الدرامية الشعبية الإماراتية) معرّفاً بها وبملامحها الدرامية، وفي الفصل الثاني عن (الدراما في الشعر الشعبي الإماراتي) ملتقطاً الملامح الدرامية في الشعر الذي يردده المؤدون خلال الرقصات الشعبية التي تحدّث عنها في الفصل الأول. وتحدث في الفصل الثالث عن (سيكولوجية فنون الأداء) وأثرها في الاستمتاع واجتذاب اهتمام الناس وإثارة خيال المتلقي. واختتم بالقول إن الباحث الخواجة قد سعى في كتابه هذا إلى تأصيل الحركة المسرحية في الإمارات وجعلها تستند إلى ملامح محلية.

تجليات عشق المسرح

أمّا الفصل الثالث والأخير من الكتاب فقد خصّه د. غسان لأدب ومسرح الطفل عند د. الخواجة الذي تلونت تجربته في المسرح بكل أطياف اللون فقد خاض التمثيل والكتابة والنقد والبحث والدراسة الأكاديمية فأنجز في أطروحة الدكتوراه " القيم التربوية والأخلاقية في مسرح الطفل / التجربة السورية بين عامي 1975- 2007 . فأشار إلى جوهر هذه الأطروحة وتوقف عند بعض مسرحياته وأبحاثه الخاصة بالمسرح ودوره في بناء شخصية الطفل الذي خصص له كتاباً كاملاً. عموماً يصعب الإحاطة بالكتب التي أشار إليها المؤلف وسلط الضوء عليها رغم أنه لم يحط بكل ما أنجزه الأديب د. هيثم يحيى الخواجة من كتب نافت عن المئة كتاب .