قال أنتوني بيرك، أستاذ السياسة البيئية والعلاقات الدولية في جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، إن الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران تثير القلق والشكوك، ويرجع ذلك إلى المبررات القانونية الهشة التي قدمتها الحكومتان، فضلاً عن أنه حتى لو تسببت هذه الهجمات في أضرار جسيمة للمنشآت النووية الإيرانية، فإنها ستزيد من عزيمة إيران على تطوير قنبلة نووية.
وأضاف الكاتب في مقاله بموقع آسيا تايمز "في حال نفذت إيران تهديدها بالخروج من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فسيؤدي ذلك إلى حدوث ضرر كبير بنظام عدم انتشار الأسلحة النووية العالمي".
وقد تكون هذه الأزمة هي الأخطر خلال عقد من الأزمات الأمنية الدولية، فهل لا يزال الوقت كافياً للحيلولة دون هذا السيناريو؟ يتساءل الكاتب.

معاهدة هشة
وأشار الكاتب إلى أنه حضر مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الدوري في مايو (أيار) 2015، وكان المندوبون يناقشون مسودة لتقرير النتائج لمدة أسابيع، ثم عادوا إلى ديارهم دون أي تقدم. ومنع المندوبون من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا إضافة كلمات تطالب إسرائيل بحضور مؤتمر نزع السلاح.
وفي 2022، فعلت روسيا الشيء ذاته احتجاجاً على اللغة المتعلقة باحتلالها غير القانوني لمحطة الطاقة النووية في زابوريجيا بأوكرانيا.
وفي أحدث تحدٍّ للمعاهدة الآن، قامت إسرائيل والولايات المتحدة بقصف المنشآت النووية الإيرانية، بحجة تطبيق معاهدة لا يحترمها أي منهما.
ماكرون: "السيناريو الأسوأ" انسحاب إيران من معاهدة الحظر النووي - موقع 24حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الخميس، من أنّ "السيناريو الأسوأ" بعد الضربات التي شنّتها الولايات المتّحدة على البرنامج النووي الإيراني، والتي اتّسمت بـ"فعالية حقيقية"، يتمثّل بانسحاب طهران من معاهدة حظر الانتشار النووي.
وعندما تم اعتماد المعاهدة في عام 1968، سمحت للدول الخمس "النووية" آنذاك - الولايات المتحدة، الاتحاد السوفيتي، فرنسا، المملكة المتحدة، والصين - بالانضمام بشرط ألا تنقل الأسلحة أو المواد النووية إلى دول أخرى، وأن تلتزم بنزع سلاحها النووي.
ورفضت إسرائيل الانضمام لأنها كانت قد طورت ترسانتها النووية غير المعلنة بحلول أواخر الستينيات، كما امتنعت كل من الهند وباكستان وجنوب السودان عن التوقيع على المعاهدة، وانسحبت كوريا الشمالية في 2003. وتعد جنوب السودان هي الدولة الوحيدة من بينها التي لا تمتلك أسلحة نووية حالياً.
هل تحصل إيران على القنبلة؟
تدعي إيران أن الهجمات الإسرائيلية قد أضعفت مصداقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث استخدمت إسرائيل تقرير الوكالة الأخير عن إيران كذريعة للضربات الجوية، مما أخرج القضية من أيدي مجلس الأمن الدولي.
حافظت الوكالة من جانبها على موقفها المبدئي، حيث انتقدت الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
ترامب: محونا منشآت نووية إيرانية بالكامل - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الهجمات التي شنّتها الطائرات الأمريكية أسفرت عن محو منشآت نووية إيرانية بالكامل.
وردت إيران على هذه الهجمات بضربات صاروخية على كل من إسرائيل وقاعدة أمريكية في قطر، وأعلنت أنها ستنسحب من معاهدة عدم الانتشار.
وفي 23 يونيو (حزيران)، وافقت لجنة في البرلمان الإيراني على مشروع قانون لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل.

مسار نحو امتلاك السلاح النووي
ربما عززت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية عزيمة إيران على بناء قنبلة نووية. وقد لا يكون هذا الهجوم سوى تأجيل لهذه القنبلة لعدة سنوات.
وأوضح الكاتب أن أمام إيران خيارين: مسار بطيء، ويُعنى بإعادة تشغيل أنشطة تخصيب اليورانيوم والحصول على تصاميم أسلحة من روسيا أو كوريا الشمالية، ومسار آخر، ويُعنى بإرسال روسيا بعض أسلحتها النووية إلى إيران، وهو أمر مثير للقلق بالنظر إلى انسحاب موسكو من عدة اتفاقيات نزع السلاح في العقد الأخير.
لماذا تسعى إيران إلى القنبلة؟
وقال الكاتب إنه على الرغم من دعم إيران لحركات مثل حماس وحزب الله ونظام الأسد في سوريا، فإن تحليل دوافع إيران للحصول على أسلحة نووية لا يكمن في رغبتها في تهديد إسرائيل فحسب، بل في استخدامها لهذه الأسلحة كوسيلة لردع أي هجمات عسكرية مستقبلية من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة.
الرابحون والخاسرون في الحرب الإسرائيلية الإيرانية - موقع 24في واحدة من أقصر وأكثر الحروب تأثيراً في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، شكّلت المواجهة العسكرية التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران نقطة تحوّل استراتيجية، أعادت رسم معادلات الردع الإقليمي وموازين القوة النووية.
وشعر العديد من الإيرانيين بالتهديد بعد غزو العراق في 1980، وبعد الإطاحة بصدام حسين في 2003، وأثارت الحرب الإسرائيلية الأمريكية قلقهم أكثر من أي وقت مضى.
واختتم الكاتب مقاله بالقول بأن توقف الصراع مؤقتاً يعطي فرصة لإجراء جهد دبلوماسي جديد لإقناع إيران بالالتزام بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، مستدركاً بقوله إن الضربات الأمريكية قد تكون قد دفنت تلك الفرصة لعقود، ومن المحتمل أن تكون الأضرار التي لحقت بنظام عدم انتشار الأسلحة النووية لا رجعة فيها.