ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية، أن قانون التجنيد الذي تروج له الحكومة لتجنيد الحريديم لا يحل الأزمة، بل يرسخها لأجيال، معتبرة أنه "خدعة" لأنه سيجند الحريديم في المعاهد الدينية، وسيكون بمثابة آلية هادئة ودقيقة للحفاظ على تهربهم من الخدمة العسكرية.

وفي التحليل الذي أعده رام عمينوح، وهو مستشار سابق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أشارت الـ12 الإسرائيلية إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت واحدة من أخطر التحركات على إسرائيل، مغلفة بعناوين مثل "تسوية" و"مسؤولية" و"وحدة وطنية"، والتي تتعلق بالحاجة إلى قانون إعفاء  طلاب المعاهد الدينية من التجنيد.
وأضافت أن القانون يعتمد على صيغة بسيطة، لكنها مدمرة، وهي "طالما أنك تجلس في معهد ديني، يشيفا، فأنت معفى من التجنيد، وإذا لم تكن في معهد ديني، ستُطبق عليك عقوبات"، ورأت أن هذا "ليس تسوية أو تسوية مؤقتة، إنها خطوة عميقة، نسخة محدثة ومحسوبة من قانون التهرب، هذه المرة مع حوافز سلبية لمن يجرؤ على الاختيار بطريقة أخرى".


الحريديم لن يوافقوا على قانون حقيقي

ويُوضح التحليل أن المشكلة هنا ليست فقط الإعفاء من الخدمة، بل الإجبار المنظم على الحياة في المعهد الديني، مضيفاً "يتعلق الأمر بقانون يكافئ نظام الإكراه الاجتماعي المحيط بالمعهد الديني، وهو نفس النظام الذي يقول للشاب الحريدي: ألم تُخطط للجلوس في الكوليل (معهد ديني متقدم) لمدة ثماني سنوات؟ الآن ليس لديك خيار، بمجرد أن تغادر، ستُعتبر متهرباً، ستُوصم، ستُعاقب".
وأشار عمينوح إلى أن لا فرصة لموافقة الحريديم على قانون تجنيد حقيقي، ولا حتى على قانون تهرب، سيقبلون شيئاً واحداً فقط، قانون تجنيد للمعاهد الدينية، مشدداً على أن القانون الذي يحاول الائتلاف العمل عليه، لن يحل الأزمة، بل سيُرسخها لأجيال.


ضرر مزدوج

ويُشير المحلل الإسرائيلي إلى أن الرسالة الواضحة للجمهور الحريدي، هي "يمكنكم أن تهدأوا، النظام لا ينوي حقاً تجنيدكم، فالقانون سيُسمى قانون تجنيد، لكنه في الواقع، آلية هادئة لكنها دقيقة للحفاظ على التهرب"، موضحاً أنه سيؤدي إلى ضرر مزدوج، على المدى القصير سيشعر الجنود الحاليون أنهم يتحملون العبء، وعلى المدى الطويل، سيتسبب في ضرر للجيش الإسرائيلي.
ويتساءل "في الوقت الذي يواجه فيه النظام صعوبة في تجنيد مقاتلين بالفعل اليوم، ماذا سيحدث عندما تصبح هذه الفجوات سياسة رسمية؟ في النهاية، الجيش الإسرائيلي دون جنود هو جيش بلا مستقبل" مضيفاً أنه عندما يدخل مثل هذا القانون حيز التنفيذ، فإن مستقبل الخدمة المشتركة، والتضامن، والأمن سيدخل أيضاً في حالة تجميد.
ويُنهي التحليل بالقول إن هذا ليس مجرد خطأ سياسي، إنه تصدع أخلاقي، إذا كانت الحكومة قد اختارت بالفعل عدم تجنيد الحريديم، فلتُعلن ذلك صراحة، لكنها تقدم قانوناً جديداً مكتوباً عليه (تجنيد) ولكنه يعمل كإعفاء، ويبدو وكأنه مساواة لكنه يُنتج تمييزاً مؤسسياً.