تقترب أيرلندا من إقرار مشروع قانون يحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، مما أثار انتقادات حادة من مسؤولين أمريكيين أشاروا إلى أن هذه الخطوة قد تضر بعلاقة دبلن بواشنطن.
واتهم السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أيرلندا يوم الثلاثاء بـ"التسمم الدبلوماسي" في انتقاد حاد لمشروع القانون، مستشهداً بصورة نمطية "مهينة" للشعب الأيرلندي، وفق ما ذكرته شبكة "سي إن إن" الأربعاء.
وقال هاكابي في منشور على منصة "إكس": "هل وقع الأيرلنديون في فخ الخمور واقترحوا شيئاً غبياً لدرجة أنه يُنسب إلى فعل تسمم دبلوماسي؟ سيضر العرب بقدر ما يضر الإسرائيليين. فلتصحُ أيرلندا!".
ويأتي تعليق هاكابي بعد أن عقدت اللجنة الأيرلندية للشؤون الخارجية والتجارة اجتماعات تدقيق تمهيدية هذا الأسبوع لمناقشة مشروع القانون، الذي حظي بدعم من المشرعين والناشطين المؤيدين للفلسطينيين، وانتقادات من عدة منظمات يهودية.
"مشروع قانون رمزي"
وفي محاولة واضحة لدرء الانتقادات، صرّح رئيس الوزراء الإيرلندي، مايكل مارتن، بأن سنّ مشروع القانون سيكون "رمزياً إلى حد كبير"، إذ يهدف إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب في غزة.
وقال مارتن في أبريل (نيسان): "هذا أحد عناصر نهج الحكومة تجاه العنف المدمر والوضع الإنساني المروع في غزة والضفة الغربية".
ويوم الإثنين الماضي، وصف رئيس المجلس التمثيلي اليهودي في أيرلندا، موريس كوهين، مشروع القانون بأنه "محاولة مضللة".
وقال كوهين: "لن يقرّب هذا القانون بين الدولتين، بل قد يدفع الجاليات اليهودية هنا في أيرلندا إلى مزيد من الخوف والعزلة".
استنكار أمريكي
كما علق السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام على مشروع القانون، قائلاً يوم الثلاثاء، إنه يأمل أن "تُعيد أيرلندا النظر في جهودها لعزل إسرائيل اقتصادياً".
وقال غراهام: "لا أعتقد أن هذه الجهود ستحظى بقبول جيد في الولايات المتحدة، وبالتأكيد لن تمر مرور الكرام".
وإذا أُقرّ مشروع القانون - مشروع قانون المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (حظر استيراد السلع) لعام 2025 - في البرلمان الأيرلندي، فستكون هذه هي المرة الأولى التي تُسنّ فيها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي مثل هذا القانون.
وطُرح مشروع القانون لأول مرة عام 2018، واستعاد زخمه منذ الحملة العسكرية الإسرائيلية المدمرة للغاية على غزة.
وقالت محكمة العدل الدولية إن سياسات الاستيطان الإسرائيلية واستغلالها للموارد الطبيعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة يُشكلان انتهاكاً للقانون الدولي. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قرار محكمة العدل الدولية بأنه "قرار أكاذيب".
ويُعتبر التضامن مع القضية الفلسطينية راسخاً في معظم أوساط المجتمع والسياسة الأيرلندية، حيث يستذكر الكثيرون في أيرلندا تجربة تاريخية مشتركة من القهر على يد دولة محتلة.
بسبب حرب غزة.. أيرلندا تتحرك لحظر التجارة مع الشركات الإسرائيلية - موقع 24كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، اليوم الإثنين، أن حكومة إيرلندا تتحرك لطرح مشروع قانون يحظر التجارة مع الشركات الإسرائيلية العاملة في الأراضي الفلسطينية.
كانت أيرلندا أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تدعو إلى قيام دولة فلسطينية عام 1980، وهو ما تجسد في اعترافها الرسمي بدولة فلسطين في مايو (أيار) 2024.
وأغلقت إسرائيل سفارتها في دبلن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 واتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أيرلندا بانتهاج "سياسات متطرفة معادية لإسرائيل".