تثبت دولة الإمارات كل يوم أن صوت القيم الإنسانية أعلى من صخب المشوشين على مسيرة نجاح هذه الدولة، التي لا يثنيها الانشغال بالبناء الحضاري عن متابعة مظلومية أهلنا في فلسطين، وعن حقهم في بناء دولتهم المستقلة الآمنة المستقرة بعيداً عن إرهاب الحركات المتطرفة التي تدعي المقاومة ولم تجرَّ على فلسطين إلا الموت والدمار والرعب.

أثبتت دولة الإمارات أن النضال الحقيقي لنصرة فلسطين هو النضال السياسي، واستخدام الثقل الدبلوماسي لتحقيق تمنيات الشعب الفلسطيني الطامح للسلام، والمتحرر من الحركات المتطرفة التي عبثت بالسلام الفلسطيني الإسرائيلي على امتداد العقود السابقة، وخربت كل المحاولات والجهود التي بذلتها الدول الراعية للسلام بين فلسطين وإسرائيل.

لا شك أن جهود العديد من الدول الإقليمية والعالمية هامة في إطار الاعتراف بالدولة الفلسطينية من حيث الزخم الكمي، لكن من حيث الفعالية الكيفية، يبرز دور دولة الإمارات الدبلوماسي كقائد ورائد في هذا السياق، والسبب هو الثقة التي تكونت بين دولة الإمارات والقوى العالمية، بعد منجزها العظيم في محاربة التطرف والتشدد وإرساء دعائم السلام والاستقرار في المنطقة العربية والعالم.

(يعني كما نقول بالمثل السوري، كلمة الدبلوماسي الإماراتي طابو أخضر).. والسبب هو أن الدبلوماسيين الإماراتيين كلمتهم مسموعة ومحترمة وتؤخذ بأعلى درجات الاعتبار لدى أعظم القوى العالمية. 

ولا يخفى على أحد الأثر الكبير لشيخ الدبلوماسية الإماراتية، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان الذي يقود جهوداً حثيثة في إطار تحقيق السلام العادل والمستدام للشعب الفلسطيني، جنباً إلى جنب مع دبلوماسيي الدولة كفريق متكامل.

يحمل مقال الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، الذي نشرته صحيفة الاتحاد، الكثير من القيم الإنسانية الراسخة التي تعبر عن وجه الإمارات الحضاري، ويبرز بشكل أساسي، التزام الدولة الراسخ بدعم القضية الفلسطينية على المستوى الإنساني، بالإضافة إلى دورها الدبلوماسي المؤثر عالمياً، وقدرتها على إحداث التغيير الملموس من خلال جهود دبلوماسييها، وعلى الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان.

ومن هذا المنطلق نجد أن المقال يعكس رؤية دولة الإمارات تجاه القضايا العربية، والتي تجمع بين الدبلوماسية النشطة والفعالة والعمل الإنساني الصادق، الأمر الذي يعزز مكانة الدولة كقوة دبلوماسية فاعلة تسعى لتحقيق السلام والعدالة للشعب الفلسطيني في إطار الجهود الدبلوماسية الأخيرة.

لا شك أن السردية التاريخية لوقوف دولة إلى الإمارات إلى جانب الفلسطينيين هي أمر ثابت. ويؤكد مقال الشيخ عبدالله بن زايد على هذا النهج، من حيث أن دعم الإمارات للقضية الفلسطينية يستند إلى مبادئ تأسيسية، وضعها مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويستمر تحت قيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة. 

ويبرز المقال أن هذا الدعم يتجلى في تأييد الحق الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة، والترحيب بالمبادرات الدولية للاعتراف بدولة فلسطين، وهي خطوة وصفها المقال بــ "التحول التاريخي"، إذ ترى الإمارات في هذا الاعتراف ضرورة أخلاقية وقانونية، تعزز حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية. 

كما يبرز المقال دور دولة الإمارات في تقديم المساعدات الإنسانية غير المسبوقة للفلسطينيين، حيث ساهمت بحوالي نصف إجمالي المساعدات الدولية المقدمة لأهل غزة منذ بداية الحرب في القطاع، عبر عملية "الفارس الشهم 3"، التي شملت عمليات إنزال جوي لم تنقطع حتى اليوم، وشاحنات محملة بآلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والطبية وأدوات النجاة، إلى جانب تشغيل مستشفيات ميدانية وعائمة لدعم القطاع الصحي في غزة.

يبرز المقال جهود دولة الإمارات كقوة دبلوماسية فعالة ومتفردة على المستوى العربي والعالمي، حيث تعتمد على الحوار والتعايش كأدوات لتعزيز الاستقرار والتفاهم بين الشعوب والحكومات.

كما يبين المقال قدرة الدولة الاستثنائية على حشد الدعم الدولي في المسار الإغاثي، مثل تشجيع الدول الأوروبية التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية فائقة مع أبوظبي للانضمام إلى جهود الإغاثة في قطاع غزة. وهذا بالتأكيد يعكس نفوذ الإمارات وقدرتها على بناء تحالفات دولية تدعم القيم الإنسانية، بغض النظر عن السياسات. وهكذا يعبر الشيخ عبدالله بن زايد عن صميم النهج الإماراتي الراسخ: "الإنسان أولاً".

لا بد من الإشارة في تحليل المقال إلى العمق الفكري، حيث يبرز المقال تفرد الدبلوماسيين الإماراتيين، في إحداث أثر ملموس، إذ يتميز النهج الإماراتي بالجمع بين الدبلوماسية السياسية والعمل الإنساني.

وهذه المنهجية من جهة تعزز مصداقية الدولة عالمياً وشعبياً، ومن جهة أخرى تعد عملاً خلاقاً في المجال الدبلوماسي، من حيث القدرة على الجمع بين العملين السياسي والإنساني بهذه الاحترافية والتوازن المدروس بأبعاد شديدة الدقة.

بالمحصلة نجد أن الشيخ عبدالله بن زايد، بفضل خبرته الطويلة، يجسد هذا التفرد الدبلوماسي من خلال قدرته على التوفيق بين المواقف السياسية المعقدة والحفاظ على خطاب يركز على العدالة والتعايش وإعلاء القيم الإنسانية على الطموحات السياسية. حيث يبرز دوره في تعزيز الاعتراف بدولة فلسطين، ليعكس مهارة دبلوماسية عالية، ونبوغاً في هذا المجال.

كما تبرز الإمارات العربية المتحدة كدولة رائدة في دعم الشعب الفلسطيني، من خلال دبلوماسية فعالة ومساعدات إنسانية استثنائية، تعكس التزاماً عميقاً بالعدالة والسلام.. هذا النهج الذي يجعل الإمارات نموذجاً يحتذى في منهجية الأفعال لا الأقوال.