يستضيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة، في البيت الأبيض حفل توقيع اتفاقية سلام بين أرمينيا وأذربيجان، بحضور قادة البلدين.
وأتى الاتفاق بعد مناقشات موسعة بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والزعيم الأذربيجاني إلهام علييف، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
إنجاز مهم
وفي حال التوصل للاتفاق وإعلانه بشكل رسمي اليوم، فسيصبح أحد أهم إنجازات ترامب في السياسة الخارجية حتى الآن، ويمكن أن يسهم في إنهاء أحد أطول النزاعات في العالم.
وقال موقع "أكسيوس" معلقاً على الاتفاق المرتقب: "إنها فرصة أخرى لترامب الذي وصف اجتماع يوم الجمعة بأنه قمة سلام تاريخية ليُصوّر نفسه كصانع سلام عالمي".
وسبق أن أشاد ترامب بتحقيق اختراقات دبلوماسية بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والهند وباكستان، ومؤخراً بين كمبوديا وتايلاند - حتى في ظلّ صعوبة تحقيق وعده بالسلام في أوكرانيا وإنهاء حرب غزة.
ويأتي السلام بين أرمينيا وأذربيجان بعد سلسلة من النزاعات الحدودية الدامية منذ الثمانينيات كان آخرها في عام 2023، عندما استولت أذربيجان على إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه.
التجارة أولاً
وبحسب أكسيوس، فإن الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة يهدف إلى ضمان السلام بين البلدين، ولكنه ينطوي أيضاً على جانب اقتصادي مهم.
وبموجب الاتفاق وافقت أرمينيا على السماح بإنشاء ممر بطول 43.5 كيلومتر عبر أراضيها ستطوّره الولايات المتحدة وسيُسمّى "طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي"، ويربط معظم أذربيجان بجيب أذربيجاني صغير على الحدود التركية.
والهدف من إنشاء الممر السماح لنقل الأشخاص والبضائع بين تركيا وأذربيجان وما وراءهما إلى آسيا الوسطى دون المرور عبر إيران أو روسيا، وهذا الخيار غير ممكن حالياً بسبب الحدود المغلقة بين البلدين المتصارعين.
وتعارض إيران المشروع بشدة، كما انتقدته روسيا، بينما تؤيده تركيا. ورغم أن أرمينيا وأذربيجان كانتا جمهوريتين سوفييتيتين سابقاً، إلا أن علاقاتهما مع موسكو توترت في السنوات الأخيرة.
ويرى الخبراء أن حل هذه القضية، سيدر على الولايات المتحدة مليارات الدولارات من التجارة الجديدة سنوياً، كما أنه سيفقد روسيا وإيران والصين نفوذها في منطقة من العالم اعتبرت سابقاً حكراً عليهم. وتخلت أرمينيا عن معارضتها القديمة للممر خلال محادثات مع الولايات المتحدة.
وبدأ تدخل إدارة ترامب في الصراع في مارس (آذار) عندما سافر المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف من موسكو في زيارة مفاجئة إلى باكو.
وبعد الرحلة، كلف ويتكوف أرييه لايتستون، الموظف الحكومي الخاص في فريقه، بقيادة الجهود الدبلوماسية، وفقاً للمسؤول الأمريكي. وقام لايتستون بخمس رحلات إلى المنطقة لإجراء محادثات مع الأطراف.
وكان لايتستون أحد كبار مساعدي السفير الأمريكي لدى إسرائيل آنذاك، ديفيد فريدمان، في إدارة ترامب الأولى، وهو مقرب من صهر ترامب، جاريد كوشنر.
صداقة قوية
وعن كيفية إنجاز الاتفاق، قال تقرير أكسيوس إن إدارة ترامب أقنعت رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بأنه بموافقته على السماح للولايات المتحدة بتطوير ممر العبور، سيعزز صداقة أرمينيا وواشنطن، وسيشكل حاجزاً قوياً ضد أي حروب مستقبلية من أذربيجان.
وكتب ترامب على موقع تروث سوشيال أنه "فخور جداً بهذين القائدين الشجاعين لفعلهما الصواب لشعبيهما".
ويقول المسؤولون الأمريكيون إن "هذه الاتفاقية تعزز تواصل أرمينيا مع العالم بدلاً من الاعتماد على إيران، وستكون الولايات المتحدة شريكاً رئيسياً لها".
ترامب يجمع باشينيان وعلييف على طاولة السلام في واشنطن - موقع 24أعلنت أرمينيا أن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، سيجري محادثات في واشنطن، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الأذربيجاني إلهام علييف، في إطار الجهود الدبلوماسية المبذولة من أجل التوصل إلى معاهدة سلام من شأنها أن تنهي عقوداً من الصراع بين الدولتين الواقعتين في جنوب القوقاز.
وأكد المسؤول أن التعامل مع القضية المعقدة من خلال التجارة وليس من منطلق حل الصراع هو نهج "ترامبي بامتياز"، مضيفاً أن "روسيا وإيران والصين تفقد نفوذها في جزء من العالم اعتبرته منطقتها الخاصة".
وأكد المسؤول الأمريكي أن "هذا الاتفاق يفتح مساراً لا رجعة فيه للتطبيع بين الدولتين برعاية إدارة ترامب".
وأضاف المسؤول أن اتفاق السلام، في البداية على الأقل، سيكون بشكل رئيسي بين الحكومتين، لكن الأمل معقود على أن يسهم مع مرور الوقت في بناء "سلام أكثر دفئاً" بين الشعبين المتجاورين.
وأضاف المسؤول "لم يُحسم السلام بعد، ولا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به. لكن القضايا والخطوات اللازمة للتغلب عليها محددة".