تتجلى سيرة الشيخة بدور القاسمي كواحدة من أبرز القيادات النسائية التي صنعت أثراً عابراً للحدود، ومثّلت وطنها في أعلى المحافل، ورسّخت مكانة الثقافة والمعرفة كقوة ناعمة لدولة الإمارات.
ومنذ تأسيسها "مجموعة كلمات" الرائدة في نشر كتب الأطفال، رسّخت حضورًا ثقافيًا عربيًا لافتًا، قبل أن تصبح أول امرأة عربية وثاني امرأة في تاريخ الاتحاد الدولي للناشرين تتولى رئاسته.
ثم قادت الشيخة بدور القاسمي هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، حيث أشرفت على مشاريع تنموية كبرى، إلى جانب رئاستها لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع) الذي حوّل الإمارة إلى بيئة حاضنة للمواهب المبتكرة، كما تقود مسار التطوير الأكاديمي في الجامعة الأميركية في الشارقة بصفتها رئيستها، عبر تحويلها إلى مركز بحثي وابتكاري يواكب تطلعات المستقبل.
ثم مثّلت الدولة في جهود إدراج موقع الفاية الأثري على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وبهذه المسيرة الملهمة، تجسد بدور القاسمي طموح المرأة الإماراتية في صناعة التحولات الكبرى محلياً وعالمياً، وتقدم نموذجًا رائدًا للقيادة التي تمزج بين قوة المعرفة والثقافة والرؤية التنموية المستقبلية.
ومن خلال تأسيسها "دار كلمات" عام 2007، وضعت حجر الأساس لأول دار إماراتية متخصصة في كتب الأطفال واليافعين، ساعية إلى تعزيز القراءة باللغة العربية وتقديم محتوى عالي الجودة يعكس الثقافة المحلية بمعايير عالمية، وحصدت "كلمات" جوائز دولية وأسهمت في ترسيخ مكانة الشارقة كمركز حيوي لصناعة الكتاب.
ثم قادت تأسيس جمعية الناشرين الإماراتيين عام 2009، وأسست مبادرات لتمكين الفئات الأقل حظًا، مثل "مؤسسة كلمات" التي عملت على إيصال الكتب إلى مخيمات اللاجئين والأطفال من ذوي الإعاقة البصرية.
ولاحقا انتُخبت رئيسة للاتحاد الدولي للناشرين (IPA) عام 2021، لتصبح أول امرأة عربية تتولى هذا المنصب، وخلال رئاستها، أطلقت مبادرات نوعية مثل PublisHer التي تهدف إلى تمكين المرأة في صناعة النشر، وعملت على إعداد الميثاق الدولي لاستدامة النشر، وهي وثيقة تدعو إلى تبني ممارسات مستدامة بعد تحديات جائحة كوفيد-19، وعلى مستوى الأسواق الناشئة، قادت جهودًا لتعزيز حضور الناشرين في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
وعندما اختارت اليونسكو الشارقة عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019 مثل ذلك تتويجًا لمسار العمل الثقافي والإنساني الذي قادته الشيخة بدور القاسمي، فقد كانت من أبرز الشخصيات التي صاغت ملف الترشيح، وأطلقت مشاريع نوعية مثل "بيت الحكمة"، الذي تحول إلى أيقونة معمارية وثقافية، لم يقتصر الأثر على عام الاحتفاء، بل أسس لمرحلة جديدة عززت مكانة الشارقة على الخريطة الثقافية العالمية.
ومن موقعها كرئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، وضعت الشيخة بدور القاسمي سياسات رائدة عززت من مكانة معرض الشارقة الدولي للكتاب بوصفه أحد أكبر 3 معارض كتب في العالم. وطورت استراتيجية لنهوض الهيئة عبر مدينة الشارقة للنشر، أول منطقة حرة للنشر في العالم، ومهرجان الشارقة القرائي للطفل، إلى جانب مبادرات لدعم الناشرين العرب للوصول إلى الأسواق العالمية.
كما أشرفت من خلال "شروق" على مشاريع استراتيجية مثل تطوير واجهة خورفكان السياحية، كما قادت مركز "شراع" منذ تأسيسه عام 2016، حيث دعم مئات الشركات الناشئة، مع تركيز خاص على تمكين القيادات النسائية الشابة، وتترأس أيضًا مجلس إدارة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار (SRTIP)، الذي أصبح مركزًا متقدماً لتطوير التكنولوجيا الحديثة.
و تتولى رئاسة الجامعة الأميركية في الشارقة ومجلس أمنائها منذ 2023، وقد أعادت من خلال هذا الدور صياغة توجهات الجامعة لتكون منصة للبحث والابتكار.
وقد منحت جامعة ليستر البريطانية الشيخة بدور القاسمي لقب "أستاذ فخري"، تقديراً لإسهاماتها المؤثرة في تمكين المرأة ونشر القراءة، وقد أطلقت تحت قيادتها مراكز بحثية في مجالات الذكاء الاصطناعي والاستدامة، وعززت الشراكات مع القطاعين الصناعي والحكومي، وتوفير بيئة تعليمية شاملة لأكثر من 90 جنسية.