كان من الممكن أن يكون نزع سلاح "حزب الله" أسهل بكثير لو انسحبت إسرائيل من الأراضي اللبنانية، كما يرى المحلل والخبير ألكسندر لانغلويس في تقرير له في مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية.
في الأسبوع الأول من أغسطس (آب)، صوّت مجلس وزراء الحكومة اللبنانية على نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في البلاد، في خطوة تُعدّ محطة بارزة في مسيرة لبنان.
لكن يتساءل الكاتب "هل سيتم تنفيذ القرار؟" ويجيب أنه حتى وقت قريب، كان يُنظر إلى حزب الله على أنه أقوى فاعل مسلح غير حكومي في العالم، مضيفاً أن التحولات الجارية في لبنان كجزء من إعادة اصطفاف إقليمي أوسع، بدأ منذ هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشير إلى أن أيام الحزب كقوة عسكرية جادة قد تكون أوشكت على الانتهاء.
كابوس حزب الله
قرار مجلس الوزراء يمثل أحدث حدث كبير في سلسلة من المفاوضات والحروب التي تمتد إلى خريف 2024. فبعد ما يقرب من عام من الهجمات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل، والتي شرّدت عشرات الآلاف على جانبي الحدود، أدّى غزو إسرائيل لجارتها الشمالية إلى خلق كابوس للحزب، كما يقول الكاتب.
فبدلاً من الصمود، قُتل قادة حزب الله الكبار بما في ذلك حسن نصر الله الذي كان يحظى بمكانة مرموقة في سلسلة من الاغتيالات والضربات الإسرائيلية عالية الدقة، ترافقت مع دمار واسع في جنوب البلاد ذي الغالبية الشيعية واحتلال إسرائيلي لخمس نقاط استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية.
وبدأت إسرائيل احتلالاً جديداً وغير محدد المدة لأراضٍ لبنانية، وذلك بشكل ساخر على يد جماعة كان مبرر وجودها الأساسي هو مقاومة مثل هذا الاحتلال، بحسب التقرير الذي لفت إلى أن الغزو الإسرائيلي غير القانوني لجاره لم يكن مبرراً مقارنة بالحل الحقيقي إنهاء الصراع في غزة والاحتلال الأوسع. لكن في منطقة لا يترك فيها القانون الدولي إلا أثراً ضئيلاً، كان حزب الله الخاسر الواضح، إلى جانب الشعب اللبناني الذي جُرّ إلى القتال رغماً عنه.
وبوساطة أمريكية، جاء وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) ليكون كل شيء عدا كونه وقفاً للعنف، بحسب تعبير لانغلويس، حيث شنت إسرائيل ضربات شبه يومية على مواقع حزب الله بينما كان الحزب يحاول استعادة أي قدر من مكانته بعد الغزو. ومثلت هذه الضربات على لبنان انتهاكاً آخر للقانون الدولي الأساسي وهو أمر لم يكن يقلق إسرائيل.
حكومة لبنانية جديدة
وكان تشكيل حكومة لبنانية جديدة، برئاسة الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، في يناير وفبراير 2025، أول خطوة كبرى نحو اتفاق يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار. فمع وجود حكومة إصلاحية في السلطة وتصاعد الضغط الأمريكي-الإسرائيلي، تكثفت المحادثات لمعالجة قضية حزب الله بشكل نهائي.
وتُوجت أشهر من الدبلوماسية، شارك فيها مبعوثان أمريكيان خاصان وسط استمرار الضربات الإسرائيلية، بالإعلان في أوائل أغسطس (آب) عن قرار نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة داخل الأراضي اللبنانية.
وبينما يجادل حزب الله بأن القرار ليس لبنانياً بل فرض دولي، إلا أن التفاصيل لا تهم كثيراً في هذا السياق. إذ أثارت قرارات الحزب استياءً داخلياً واسعاً بعد أن حظيت ببعض الدعم العابر للقطاعات في بداية الحرب.
أما المجتمع الدولي، الذي وضع نصب عينيه نزع السلاح والإصلاح منذ وقت طويل قبل 2023، فقد وجد فرصته الآن، كما يشير الكاتب.
ولا يزال تمويل إعادة إعمار الجنوب ومناطق أخرى تُعتبر مؤيدة لحزب الله معلقاً. ويستمر معظم البلد في المعاناة من فقر شديد في ظل حكومة تعجز إلى حد كبير عن توفير الخدمات الكافية. ولم يعد لدى حزب الله قدرات هجومية واقعية لتغيير أي ميزان.
تكتيكات حزب الله
ومع ذلك، يواصل الحزب شراء الوقت، وهو تكتيك كلاسيكي استخدمه في الماضي لتجنب النقاش الجدي حول نزع السلاح والإصلاح.
ويضع هذا النهج الحكومة اللبنانية في مأزق، بينما يواصل المسؤولون الأمريكيون الضغط على عون وسلام للتحرك في ملف حزب الله.
وأدى هذا الضغط إلى قرار مجلس الوزراء، حتى في الوقت الذي كان فيه كلا القائدين يفضلان اتباع نهج أبطأ وأكثر تدرجاً.
ويرى الكاتب أنه ينبغي عدم تجاهل مخاوف الحكومة اللبنانية، خصوصاً في ظل المهل التعسفية المبنية أساساً على مدى صبر رئيس أمريكي يُعرف بعدم القدرة على التنبؤ، حيث يدرك عون وسلام، بعدما عاشا الحرب الأهلية اللبنانية الوحشية (1975–1990)، أن العديد من أسباب ذلك الصراع ما زالت قائمة اليوم.
ولا يزال الانقسام الطائفي قضية شديدة الحساسية، وهو ما يستغله حزب الله للاحتفاظ بقاعدته الشيعية ومنع أي نقاش جدي حول سلاحه.
ووفقاً للتقرير، ربما ترى إدارة ترامب أن زيادة الضغط هو أفضل نهج لتحقيق نزع السلاح. لكن أسهل الطرق ليست دائماً هي الصحيحة. فالضغط المتزايد على الحزب يغذي الحجج التي يقوم عليها دعمه، وهي مقاومة العدوان والاحتلال الأجنبي. ولا يمكن تبديد هذا الدعم بمجرد التمني، ولا ينبغي تجاهله.
ويرى الكاتب الخبير أنه ينبغي على صانعي السياسات في واشنطن والعواصم الغربية الأخرى أن يدركوا أهمية استقرار لبنان قبل أي شيء، قائلاً إن المخاطرة باندلاع حرب أهلية جديدة أو قبول هذا الاحتمال كنتيجة إذا رفض حزب الله نزع سلاحه هو أمر غير مقبول.
كما أن المراهنة على أن الحزب ضعيف للغاية بحيث لا يمكنه خوض حرب كهذه ينطوي على مخاطر غير ضرورية، في حين أن هناك بدائل لحل هذه القضية