يتواصل الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية، في 28 أغسطس (آب) الجاري، في حين يواصل "24" مناقشة تطور مسيرة الرواية والقصة القصيرة، بأقلام المبدعات الإماراتيات.    

تقول الأديبة الإماراتية فتحية النمر: "إذا أردنا تعريف الرواية في الإمارات، سنقول هو الفن الذي تخصصت فيه المرأة الإماراتية، وإذا ما قارنا عدد كاتبات الرواية بعدد كتابها، فإن الغلبة بلا منازع للمرأة، وعلى سبيل ذكر الأمثلة، فإننا سنجد عدداً كبيراً في مقابل النزر اليسير من الكتاب، وإذا ما اتفقنا أن الرواية بدأت متأخرة في الإمارات، نؤكد أنها بدأت ناضجة، والمستوى الذي وصلت إليه يعتبر عالياً وربما عالمياً، والدليل على هذا هو كثرة الجوائز التي تحصدها الكاتبة للرواية في بلادنا، فالرواية الإماراتية أصبحت ناضجة، وتسعى نحو التجويد والتجريب يوماً بعد يوم".

وبالنسبة لها ككاتبة للرواية توضح: "أعمل على مشروع ثقافي خاص بي، كلما أنجزت رواية سعيت للتخطيط لكتابة الثانية، وأحاول أن أجدد مرة بعد أخرى، وأجرب فيما يتعلق بالبناء أو بالمضمون، وإذا ما فكرنا في السبب الذي يجعل المبدعات يتجهن نحو الرواية، سنلاحظ أن المرأة بطبيعتها تهتم بالتفاصيل الصغيرة، والرواية أصلا فن التفاصيل، وتعتمد على النفس الطويل، الذي ربما كان غير واضحا لدى الكتاب بدرجة كبيرة."

وتضيف "النساء معروفات بالإصرار والعزيمة والثقة بالنفس والمثابرة أكثر، وهذه شروط لا بد من توافرها في كل من أمسك بالقلم ليخط به دربه ويشق به طريقه ليقول كلمته التي يشعر بأهميتها، فلولا هذه السمات لربما توقف الكاتب أمام أول عقبة، والعقبات كثيرة، لو تأثر بها الكاتب أو تمكنت منه لتوقف وكف عن العطاء من أول المشوار، لكن على الكاتب أن يضع نصب عينيه قاعدة مهمة؟ وهي إن النجاح لا يأتي من أول مرة، بل يحتاج لخوض التجارب المتراكمة حتى يكون له صوته الخاص ولونه المميز.".تتابع: "أحدث رواية نشرتها هي رواية سلالة أو قرية الجن، وقد حازت على جائزة راشد بن حميد للعلوم والثقافة بعجمان وعندي بعض المخطوطات التي أشتغل عليها".

وعن طموح وصول المرأة الإماراتية للعالمية تقول: "تصل الكاتبة إلى العالمية عن طريق الترجمة وهي موجودة وملموسة وتتم عبر مؤسسات رسمية تترجم الإبداعات الاماراتية إلى اللغات الحية كالإنجليزيّة والفرنسية والإسبانية وكذلك الصينية والهندية لكن هذا الحظ ربما كان مقيدا بشرط الفوز بالجوائز، ولأن هناك إبداعات مختلفة لم تحصل على جوائز، لكنها مهمة وجديرة بالترجمة، وهذا عائد إلى بعض الكاتبات ممن لا يلتفتن أصلا للجوائز، وربما لا يقدمن لها، فالجوائز لها معايير قد لا تعتمد على جودة العمل بل تهتم بمعايير ثانية ولكي نتغلب على هذه المشكلة يفترض أن تكون الترجمة متاحة للجميع بناء على أساس الجودة والاتقان". وترى أن الروائية الاماراتية وصلت مرحلة التخصص في النوع، منهن من يكتب الرواية التاريخية والرواية الاجتماعية والرواية النفسية ورواية الخيال العلمي، ومنهن من خرجت عن حدود التجنيس فكتبت الرواية الشعرية، ورواية اللا رواية وغيرها الكثير".

وبالنسبة لتجربتها الأدبية وأكثر نص كتبته حظي بتقديرها تضيف: "رواية رسائل عشاق هذا النص فيه جرأة كبيرة وهو يشبهني كثيرا فيه الرجوع لتاريخ بلادنا الرجوع إلى ما قبل قرن، وفيه إضاءة على كل جوانب الحياة في الإمارات اجتماعيا واقتصاديا وأخلاقيا وحتى سياسيا ورغم أهميته لم يحصل على جائزة، وأغلب الظن لأنه جريء أكثر من اللازم، لكنه ليس غريبا لدرجة عدم واقعيته". وتختم النمر بتوجيه خالص التحايّا لنساء الوطن عامة، ولكاتباته خاصة، وكل عام والإماراتيات بخير ونجاح وألق وتوفيق.

من جهتها تقول الأديبة فاطمة سلطان المزروعي: "منذ البدايات الأولى للحركة الأدبية في الإمارات، كان للقصة القصيرة حضور بارز في المشهد الثقافي، حيث وجدت فيها الكاتبات الإماراتيات مساحة رحبة للتعبير عن قضاياهن وتطلعات المجتمع. فالقصة القصيرة، بطبيعتها المكثفة والملامسة للتفاصيل اليومية، شكّلت وسيلة مثالية للأصوات النسائية كي تثبت حضورها وتقدم رؤيتها للعالم. ومع مرور العقود، استطعنا أن نلمس كيف تطورت هذه المسيرة من محاولات فردية متفرقة إلى تجربة جماعية راسخة تشكل جزءاً أصيلاً من الحركة الأدبية الإماراتية الحديثة".

وتضيف: "يعود الفضل في هذه الريادة إلى أسماء راسخة في الذاكرة الأدبية، مثل شيخة الناخي التي تُعد أول قاصة إماراتية نشرت أعمالها في السبعينيات، وكانت نصوصها صوتاً نسائياً جريئاً يفتح الباب أمام الأجيال اللاحقة. كما برزت صالحة غابش التي أسهمت في إثراء القصة القصيرة الإماراتية بمقاربات تجمع بين الحس الاجتماعي والبعد الإنساني، ومريم جمعة فرج يرحمها الله التي طبعت نصوصها بتجارب حياتية عميقة ولغة قصصية آسرة. هؤلاء الرائدات، ومعهن أسماء أخرى مثل ريم الكمالي ونورة النومان وغيرهن، مهّدن الطريق أمام حضور نسائي قوي في السرد الإماراتي، لقد ساهمت الأديبات الإماراتيات في إثراء القصة القصيرة عبر مقاربات متعددة، بعضها انطلق من الحس التراثي والاجتماعي، وبعضها الآخر اتجه إلى التجريب الفني واستكشاف الأبعاد النفسية والفلسفية للشخصيات. وفي هذا التنوع، برزت أسماء استطاعت أن تفتح آفاقاً جديدة للكتابة، وأن تثبت جدارة القاصة الإماراتية في المحافل المحلية والعربية. كما لعبت المؤسسات الثقافية، مثل اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وهيئات النشر الرسمية والخاصة، دوراً في تشجيع هذه الأصوات عبر إقامة المسابقات والملتقيات وإتاحة منصات للنشر والانتشار".

وعلى صعيد تجربتها الشخصية كقاصة إماراتية، تقول: "القصة القصيرة كانت وما زالت مرآة صادقة للذات، حين أكتب، أشعر أنني أستحضر تفاصيل الواقع بعمق، وأعيد تشكيلها في نصوص تحمل شيئاً من الذاكرة وشيئاً من الحلم، أكتب لأنني أؤمن أن السرد يمنحنا قدرة على فهم ذواتنا والآخرين، وأن القصة القصيرة، رغم قصرها، قادرة على أن تفتح أبواباً واسعة من التأمل والتغيير، وفي تجربتي، سعيت لتكون نصوصي معبّرة عن قضايا إنسانية تتجاوز المحلي إلى الإنساني العام، مع حفاظها على الجذور الإماراتية التي تمنح النص نكهته وصدقه". مبينة: " إن ما يميز القاصة الإماراتية اليوم هو قدرتها على الجمع بين الأصالة والمعاصرة؛ فهي تستلهم من الموروث الثقافي والاجتماعي، لكنها في الوقت نفسه تنفتح على تقنيات السرد العالمية، وهذا التوازن منح القصة الإماراتية النسائية حضوراً متجدداً، خاصة في ظل تزايد المنصات الرقمية التي أتاحت للكاتبة الوصول إلى جمهور أوسع والتفاعل مع قرّاء من مختلف أنحاء العالم".

وتختم فاطمة سلطان المزروعي: "مع احتفالنا بيوم المرأة الإماراتية هذا العام، أشعر بالفخر وأنا أرى كيف أصبحت القاصة الإماراتية جزءاً من المشهد الأدبي العربي، لا تُقرأ بوصفها صوتاً محلياً فقط، بل كصوت إبداعي قادر على المنافسة والمشاركة في صياغة الوعي الأدبي المعاصر، إن هذه المسيرة لم تكن سهلة، لكنها برهنت أن الإبداع النسائي في الإمارات يسير بخطوات ثابتة نحو المزيد من النضج والتأثير، وإن مستقبل القصة القصيرة النسائية في الإمارات يبشر بالكثير؛ فجيل جديد من الكاتبات يظهر اليوم بروح مختلفة ورغبة في التجريب، ومعه ستتجدد المسيرة وتستمر، ولعل أجمل ما في هذه الرحلة أن القصة ستظل، على قِصرها، بيتاً رحباً للبوح والتعبير، ومجالاً مفتوحاً لإبراز إنسانية المرأة الإماراتية وعمق تجربتها في الحياة".