في ظل منعطف حاسم تعيشه المنطقة، وتحت وطأة توترات إقليمية متصاعدة خلفتها الحرب الإسرائيلية المستمرة، التي تمددت من ساحة إلى أخرى حتى بلغت ذروتها باستهداف قادة حركة حماس في قلب الدوحة، تستضيف قطر قمة عربية طارئة في توقيت بالغ الحساسية، لتوحيد الموقف العربي، وبحث الخطوات المقبلة في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، وتداعياتها على أمن واستقرار الإقليم.
ويرى الخبراء، أنه من المتوقع أن تشهد تلك القمة مواقف عربية جيدة يُمكن البناء عليها، وخصوصاً في ظل حضور رؤساء دول وملوك، ما يشير إلى تأييد وإجماع على الموقف العربي، كما تحدث الخبراء عن عن ضرورة مناقشات جادة لآليات كبح جماح إسرائيل، عبر أدوات اقتصادية أو سياسية.
رسالة إلى إسرائيل.. "إذا عدتم عدنا"
وقال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إن المواقف العربية المنتظرة في القمة الطارئة ستكون جيدة، ويمكن البناء عليها، موضحاً أن الحضور المرتقب لجميع القادة العرب يعكس إدراك الدول العربية لخطورة الموقف، وأن القضية ليست مرتبطة فقط بقطر أو القضية الفلسطينية، وإنما تتعلق بما وصفه بـ"النزعة العسكرية المتعالية" لدى الحكومة الإسرائيلية، ورئيسها بنيامين نتانياهو، وهو ما يتطلب وقفة مباشرة.
وأضاف فهمي، في اتصال هاتفي مع "24"، أن القمة العربية ستنقل رسالة مهمة مفادها "إذا عدتم عدنا"، مؤكدا ضرورة بلورة موقف عربي موحد يمكن البناء عليه، وأشار إلى أن ذلك يتصل بعدة اعتبارات، في مقدمتها مراجعة مسار واتجاه العلاقات العربية – الأمريكية، كون الحكومة الإسرائيلية تستند في تحركاتها إلى الدعم الأمريكي.
إعادة صياغة مسار العلاقات
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن المواقف العربية ستكون ذات أهمية كبيرة، لأنها تأتي في إطار عربي وإسلامي، واعتبر أن أي تحرك عربي أو إسلامي في هذا السياق سيصب في الاتجاه الصحيح، مؤكدا أن هناك فرصة جيدة يمكن البناء عليها لإعادة صياغة مسار العلاقات العربية – الأمريكية والإسلامية.
موقف عربي واضح
وأشار فهمي إلى أن القضية الفلسطينية وصلت إلى مرحلة معينة يمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة، موضحا أن الوقوف أمام العدوان العسكري الإسرائيلي يتطلب موقفا عربياً واضحاً، لأن احتلال القطاع بالكامل ستكون له تداعيات خطيرة على أمن الإقليم بأسره، موضحاً أن القمة تأتي لترتيب الأوضاع.

رسالة مهمة
ولفت إلى أن عقد القمة يتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يمنحها زخماً إضافياً ورسالة مهمة، خاصة مع المطالبات المتكررة بحل الدولتين، والاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوقها المشروعة.
حديث على المكشوف
من جانبه، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، إن الخطوة التي أقدم عليها الاحتلال باستهداف قيادة حركة حماس والوفد المفاوض في الدوحة بمثابة تجاوز للخطوط الحمراء بكل معنى الكلمة، مؤكدا أنه تجاوز كبير وغير مسبوق.
وأوضح أن الأمر لم يعد مجرد تصريحات عن "إسرائيل الكبرى"، بل ضرب في مكان سبق أن مُنح له الغطاء من قبل المجتمع الدولي، خاصة أن الدوحة أعلنت بوضوح أن استضافة مكتب حركة حماس جرت بناء على طلب من واشنطن والولايات المتحدة، وهو ما وصفه بأنه "حديث على المكشوف".
مناقشة آليات مواجهة إسرائيل
وأضاف الرقب أن قيام الاحتلال بتجاوز كل ذلك، واللجوء إلى الضرب المباشر، يعني وجود خلط كبير جداً وغير طبيعي للأوراق، وأشار إلى أن من المتوقع أن تناقش القمة العربية – الإسلامية آليات مهمة وبصراحة كاملة، من أجل منع تكرار مثل هذه الأحداث، مشدداً على أن القضية لم تعد فيما حدث فقط، بل في ضرورة عدم السماح بتكراره مستقبلاً.
وأوضح أنه يجب أن تكون هناك مناقشة جادة لآليات كبح جماح إسرائيل، سواء عبر أدوات اقتصادية أو سياسية، واعتبر أن الجانب الاقتصادي ينبغي أن يُدرس بشكل واسع، في ظل استهتار الاحتلال بكل القواعد، وتجاوزه لكل الخطوط الحمراء.
مناقشة مسار عملية السلام
ويتوقع الرقب أن يحظى الملف الاقتصادي بنقاش واسع خلال القمة، إلى جانب مناقشة مسار عملية السلام مع إسرائيل، مضيفاً أن هناك احتمالية لصدور قرارات جدية في هذا الملف، على الأقل بما يشكل رادعاً لما قام به الاحتلال خلال الفترة الماضية.
واختتم بالقول إن عدم وضع معالجات واضحة لكل هذه القضايا قد يقود إلى عواقب وخيمة، محذرا من أن الأمور قد تتجه إلى ما هو أسوأ، وربما يتجرأ الاحتلال على التمدد إلى مناطق أخرى داخل بعض الدول العربية في المرحلة المقبلة.