ما حدث لقطر اعتداء سافر ومشين من إسرائيل، وإن كان هذه المرة في شكل أكثر فجاجة، إلا أن المؤكد أن هذا الاعتداء الغاشم لن يمر كسحابة صيف قصيرة، إذ دفع بالأمور نحو التصعيد، خلافاً لما تدعيه إسرائيل من رغبة في تجسير العلاقات بين دول المنطقة.

الهجوم المباغت الذي استهدف العاصمة القطرية الدوحة في 9 سبتمبر (أيلول)، يُشكل تصعيداً سافراً على دولة ذات سيادة، ويستهدف أمن المنطقة بأسرها، ويمثل ضرباً للقانون الدولي بعرض الحائط، ويعني وأد المسار السياسي والسلمي.

لهذا السبب استضافت قطر  القمة العربية الإسلامية الطارئة، لتحميل إسرائيل تبعات ما حدث - ماديَّاً وأدبيَّاً - أمام المجتمع الدولي، وإعلان موقف عربي وإسلامي موحَّد تجاه التطورات الأخيرة.

لا بدَّ أن يُدان الاعتداء على دولة ذات سيادة، وأن تُفضح تصرفات إسرائيل أمام وسائل الإعلام العالمية. 

ولن تتهاون دول الخليج عن المحاسبة وتحميل إسرائيل تبعات اختراقها الأمني، ويجب أن تكون في موقع المساءلة.

وأعلنت دولة الإمارات تضامنها الكامل مع قطر، وكان موقفها ركيزةً للاصطفاف إزاء العدوان السافر، إذ زار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الدوحة فور وقوع الاعتداء، والتقى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر،.

وسيظل التحالف الخليجي وفيّاً لأهدافه في الحفاظ على تماسك أعضائه وتضامنهم، مخلِّداً الجهود والتضحيات التي بُذلت في سنواته الأولى.

وهذا الموقف يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن أمن الخليج وسيادته خطّ أحمر، ليس كسائر الخطوط الحمراء التي تجاوزتها إسرائيل بانتهاكها كل المواثيق الدبلوماسية والقانون الدولي.

وما يربك المشهد ويُعقّد الأمور هو تصعيد الأزمة في وقت كانت قطر تحاول فيه الوساطة، وتسعى لإقناع كل الأطراف بضرورة احتواء تداعيات الأزمة سياسياً.

وأرى أن الوقت قد حان لتغيير طرق إدارة الصراع، فلا بدَّ من تضافر الجهود نحو الحل السياسي للقضية الفلسطينية، فذلك الحل هو الخيار الأمثل لتحقيق الاستقرار والسلام.

وبالتأكيد، سيصبح حل الدولتين مطلباً ملحّاً يدعمه المجتمع الدولي بعد فشل الكثير من التدخلات الخارجية.

ما حدث يُهدّد قيم الدول في الخليج والشرق الأوسط، كما يسلب شعوبها الأمن والاستقرار، ولا خيار إلا النجاح في هذا الاختبار الصعب والقضاء على هذا التهديد.

في هذه المرحلة الصعبة وفي ظل الأزمات المتلاحقة، وصل التضامن الخليجي إلى مراحل غير مسبوقة من التنسيق، والنضج السياسي، والحكمة في التعاطي مع الأحداث الجسام، والانتصار للقيم العليا التي تؤمن بها الشعوب.

وقمة الدوحة تمثّل خطوة نحو إرساء مبدأ المحاسبة القانونية لإسرائيل عبر المؤسسات الدولية، فسيادة تحتاج موقفاً حاسماً ورادعاً، مع تحقيقات رسمية ودعاوى قانونية ضد إسرائيل.

وستبقى دول الخليج، مع الدول العربية والإسلامية، داعمة لقطر في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها.

وما نراه من حجم التآزر والتعاضد العربي تجاه قطر قد لقي صدى واسعاً، بغية تحريك الإجراءات الدبلوماسية ضد إسرائيل أمام مجلس الأمن والمحاكم الدولية.

الأحداث الأخيرة أضافت بُعداً جديداً للمشروع الخليجي المشترك، إذ جدد التحالف الخليجي التزامه برؤية عامة وموحدة، ذات قدرة استثنائية على المضي قدماً على خطى الآباء المؤسسين، واستكمال مسيرته نحو حفظ سيادة الأوطان واستقرارها. 

تلك الرؤية الخليجية التاريخية تم تأصيلها بروابط الدم والإرث والمصير المشترك قبل توحيد المواقف والشراكة بين بلدان المنطقة، وزادتها حضوراً وهّاجاً المواقف النبيلة للقادة حفظهم الله ورعاهم.