قال الكاتب والناشر المغربي أحمد الشرعي، إن مستقبل الشرق الأوسط لن يُبنى بالشعارات، ولا بيد المتطرفين، بل يحتاج إلى شجاعة سياسية وأخلاقية لمواجهة الإرهاب، واستبدال اليأس بالكرامة.

وأوضح الكاتب، في "ناشونال إنترست"، أن قمة الدوحة، التي جمعت قادة عرباً ومسلمين، عكست من جهة الإمكانات الكبيرة للقيادة الإقليمية، ومن جهة أخرى التحديات التي لا تزال تواجه المنطقة.

الدوحة مركز للقيادة الإقليمية

أوضح أحمد الشرعي، ناشر "جيروزاليوم ستراتجيك تريبوين" وعضو مجالس إدارة المجلس الأطلسي، ومجموعة الأزمات الدولية، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية،ومعهد أبحاث السياسة الخارجية، ومركز المصلحة الوطنية، أن قمة الدوحة شكلت محطة مهمة لتوحيد المواقف، وإبراز التضامن العربي والإسلامي في لحظة حرجة.  وأضاف أن قطر أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على لعب أدوار محورية في الوساطات الدولية، خاصة في ملف الرهائن، وهو ما يعكس ما يمكن أن تكون عليه مساهمتها مستقبلاً في تعزيز السلم والاستقرار.

مسؤولية وتحديات 

وأشار الكاتب إلى أن الأزمات في المنطقة لم تكن نتاج طرف واحد، بل نتيجة تراكمات تاريخية ومسؤوليات مشتركة. وتابع أن القوى الدولية كثيراً ما غضّت الطرف عن فرص الحل، فيما عانت بعض الأطراف الفلسطينية من الانقسام الداخلي، كما وجدت إسرائيل نفسها أمام تهديدات مستمرة، انعكست على سياساتها الأمنية.  وأكد  أن المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل التوجه نحو حلول عملية تبني الكرامة والأمل للشعوب.

الاتفاق الإبراهيمي 

وأضاف الكاتب أن المنطقة شهدت قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لحظة أمل حقيقية عبر "الاتفاق الإبراهيمي"، الذي فتح أبواباً غير متوقعة للتعاون الاقتصادي والتنموي.  وتابع أن الفكرة الجوهرية كانت بسيطة، السلام القائم على الازدهار، ومنح الناس فرص العمل والحياة الكريمة. ورأى أن مثل هذه الرؤى قابلة للاستمرار إذا توفر الدعم السياسي والشجاعة لمواجهة قوى التطرف.

مواجهة التطرف 

وقال الكاتب إن الاستسلام لفكرة أن الشرق الأوسط محكوم بالعنف، واليأس هو فشل أخلاقي. وبيّن أن مواجهة التطرف تتطلب وضوحاً في الرؤية وشجاعة في اتخاذ القرارات، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تزال لاعباً رئيساً قادراً على المساهمة في تجفيف منابع تمويل الإرهاب، والحد من الدعاية التي تستغل الدين لتبرير العنف. وأوضح الكاتب أن المعركة لا يمكن أن تقتصر على الأمن وحده، بل لا بد أن تترافق مع جهود تمنح الشعوب، وفي مقدمتها الفلسطينيون، فرصاً حقيقية في التعليم والرعاية الصحية والتنمية الاقتصادية.  وأضاف أن إسرائيل أيضاً تستحق أن تعيش في أمن واستقرار بعيداً عن الخوف الدائم، مؤكداً أن السلام الحقيقي يتطلب تلبية احتياجات الناس العاديين على الجانبين.

وخلص الشرعي إلى أن مستقبل الشرق الأوسط يقوم على شجاعة مواجهة التطرف، وفي الوقت نفسه على الاستثمار في الكرامة والأمل. وأكد أن قطر بما تملكه من خبرة سياسية، ورؤية استراتيجية قادرة على أن تكون جزءاً من هذا المسار التاريخي، نحو شرق أوسط أكثر استقراراً وازدهاراً.