أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن الظهور العلني الأول للقيادي في حركة حماس غازي حمد، منذ الضربة الإسرائيلية على عناصر الحركة في الدوحة، يحمل رسائل سياسية واستراتيجية متعددة، تهدف إلى إعادة تأكيد حضور قيادة الحركة، وسط الأوضاع المتوترة في المنطقة.

وأكد التحليل أن "غازي حمد، المعروف بدوره التفاوضي في صفقات سابقة، مثل صفقة جلعاد شاليط بين عامي 2006 و2011، يعتبر من بين القادة الستة الباقين الذين شاركوا في الاجتماع المستهدف في الدوحة، حيث لا تزال مصائر بقية القادة غامضة، ما يجعل ظهور حمد رسالة رمزية مهمة لكل من قواعد الحركة وحلفائها الإقليميين".

العزلة الدولية تطارد إسرائيل بعد العدوان على قطر - موقع 24ذكر موقع "واللا" العبري أن محاولة اغتيال قادة حركة حماس في الدوحة قبل 10 أيام مثّلت حدثاً خطيراً يثير أسئلة مقلقة حول القرارات السياسية والعسكرية في إسرائيل، مشيراً إلى أن فشل العملية أدى إلى تداعيات عسكرية ودبلوماسية واسعة.

وأشار التحليل إلى أن اختيار حمد للظهور أولاً ربما يعكس استراتيجية حماس في إبراز ما يوصف بـ"الوجه المعتدل" من قيادتها، رغم أن الحركة كلها متفقة على دعم الهجمات التي وقعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بما في ذلك العمليات العسكرية الواسعة التي استهدفت إسرائيل، وهو ما يمنح الحركة قدرة على إرسال رسالة دبلوماسية للوسطاء الدوليين، دون التخلي عن موقفها العسكري.

كما أوضحت الصحيفة أن هذا الظهور يأتي في وقت يتصاعد فيه الضغط العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث تنفذ إسرائيل عمليات واسعة في مدينة غزة، ضمن عملية "عربات جدعون 2"، ما يضع حماس أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على قوتها الميدانية والتفاوضية في الوقت نفسه. 

وأشار التحليل إلى أن هذا التصعيد العسكري قد يضغط على حماس للعودة إلى المفاوضات، بينما تواصل الولايات المتحدة، عبر مسؤولين مثل مبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف/ ووزير الخارجية ماركو روبيو، العمل على إعادة الرهائن وإنهاء الحرب، مع محاولة قطر وحلفائها دعم جهود التهدئة بعد الضربة الإسرائيلية في الدوحة.

وأكدت الصحيفة أن ظهور حمد ليس مجرد حدثاً إعلامياً عادياً، بل يعكس استراتيجية حماس في إظهار قدرة قيادتها على البقاء، والمرونة السياسية في ظل التصعيد العسكري، مع الحفاظ على موقع تفاوضي مهم أمام الأطراف الدولية. 

كما أن الظهور يعكس رغبة الحركة في إرسال رسالة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن القيادة لم تُفقد ولم تنهزم، وأنها لا تزال قادرة على التواصل وإدارة الملفات الدبلوماسية والسياسية، رغم الضربات العسكرية الأخيرة، وفق التحليل.

أول دليل على فشل الهجوم..ظهور قيادي من حماس نجا من الغارة على قطر - موقع 24ظهر القيادي في حماس غازي حمد، مساء اليوم الأربعاء، لأول مرة في مقابلة قناة الجزيرة القطرية، ليكون أول مسؤول بارز في الحركة الفلسطينية، تتأكد نجاته من الهجوم الإسرائيلي على الدوحة في 9 سبتمبر (أيلول) الجاري.

وخلص التحليل بأن خطوة ظهور حمد تمثل رسالة مزدوجة، أولاً تأكيد البقاء والاستقرار القيادي داخل حماس، وثانياً إشعار الوسطاء الدوليين بأن الحركة لا تزال منفتحة على النقاش حول تسويات محتملة، حتى في ظل الحرب المستمرة.