تشهد الساحة الدولية تصاعداً ملحوظاً في التوترات والصراعات التي تهدد الأمن والسلم والاستقرار العالمي، حيث تتشابك الصراعات الإقليمية مع التنافس بين القوى الكبرى.

وتمتد سلسة الأزمات المتزامنة، من الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، إلى آسيا وأمريكا اللاتينية، في ظل غياب أي تسوية للأوضاع الراهنة، ما ينذر بانزلاق العالم إلى أزمات أوسع وأعمق. 

وفي التقرير التالي، نستعرض أبرز النقاط الساخنة المنتشرة عبر القارات المختلفة، والتي تؤكد أن النظام الدولي في مرحلة اضطراب عميق، وأبرزها: 

كيف ينجو الاقتصاد الروسي المحاصر من الانهيار؟ - موقع 24قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، مؤخراً مستخدماً استعارة لوصف مسار الحرب الروسية الأوكرانية: "نحن في سباق، إلى متى يمكن للجيش الأوكراني الصمود مقابل إلى متى يمكن للاقتصاد الروسي أن يصمد؟".

* صراع روسيا وأوكرانيا – الناتو 

لا تزال الحرب الروسية الأوكرانية في صدارة الأزمات العالمية، مع استمرار المعارك على الأرض وتداعياتها الاقتصادية والسياسية على أوروبا والعالم. 

وفي الآونة الأخيرة، عزز حلف شمال الأطلسي "ناتو" من تواجده في دول أوروبا (بولندا، رومانيا، دول البلطيق)، وقام بنشر قوات ردع إضافية خاصة بعد رصد اختراقات روسية للمجال الجوي التابع لدول الحلف. 

وأوضحت التقارير الإخبارية، أن أي خطأ عسكري أو تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة بين روسيا والناتو، وهو ما قد يشعل حرباً أوسع نطاقاً.

* حرب غزة 

تحولت الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى صراع مفتوح يتجاوز غزة، ليشمل تهديدات إقليمية ومواجهات على جبهات متعددة.

وتصاعدت الأصوات الدولية لوقف حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل في غزة، إلى حد اعتراف الغرب بالدولة الفلسطينية، في خطوة تاريخية تهدف للضغط على إسرائيل من أجل السلام وحل الدولتين.

ومع استمرار حالة العداء بين إسرائيل وحركة حماس، وفشل جولات الوساطة الأخيرة، أصبح المشهد في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً، مع غياب أي تسوية فورية.

إنفوغراف| سباق دولي للاعتراف بفلسطين.. من انضم إلى الركب؟ - موقع 24تتواصل موجة الاعترافات بدولة فلسطينية من قبل بلدان غربية، فبعد بريطانيا وكندا وأستراليا ثم البرتغال، تتجه دول أخرى، وفي طليعتها فرنسا، لاتخاذ خطوة مشابهة، ومع هذا المد من الاعترافات تتوسع قائمة البلدان المعترفة بهذا الحق الفلسطيني. فما هي هذه الدول؟

* بحر الصين الجنوبي

وتتصاعد النزاعات البحرية بين الصين وعدد من جيرانها (الفلبين، فيتنام وغيرهما)، ما يثير مخاوف من مواجهة عسكرية في منطقة استراتيجية تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة العالمية. 

وتبقى قضية تايوان محوراً أساسياً للتوتر بين بكين وواشنطن، إذ قد يؤدي أي صراع عسكري في مضيق تايوان إلى كارثة اقتصادية عالمية، حيث تُعد أكبر منتج للرقائق الإلكترونية (أشباه الموصلات) في العالم.

وحسب الدراسات، لا تملك الصين بعد القدرة على غزو تايوان بنجاح في مواجهة تدخل عسكري أمريكي. ومع ذلك، فإن سباق التسلح بين الصين والولايات المتحدة قد يغير موازين القوى في المستقبل.

ترامب وفنزويلا.. غزو محتمل تحت ستار مكافحة المخدرات - موقع 24قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الضربات الأمريكية هذا الشهر على 3 قوارب، اتهمتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بتهريب المخدرات في بحر الكاريبي، سلطت الضوء على الأسطول البحري الضخم وطائرات التجسس التي أرسلها البنتاغون إلى المنطقة، في إطار ما وصفته واشنطن بأنه "مهمة لمكافحة المخدرات ...

* فنزويلا

وشهدت العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة تصعيداً خطيراً، حيث انتقلت من مجرد الصراع الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية، إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

وتثير التوترات المرتبطة بشبكات تهريب المخدرات، قلقاً متزايداً من أن يتحول الوضع إلى مواجهة عسكرية شاملة في منطقة البحر الكاريبي، مما قد يؤثر على الاستقرار الإقليمي بأكمله، بالإضافة إلى أن الأزمة الإنسانية والاقتصادية في فنزويلا قد تؤدي إلى موجة هجرة ضخمة، مما يشكل تحدياً للدول المجاورة.

* صراع كشمير 

وشهدت باكستان قبل 4 أشهر، أسوأ مواجهة عسكرية لها مع جارتها الهند منذ عقود، فعلى مدار 4 أيام في مايو (أيار) الماضي، تبادل البلدان الجاران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة في مواجهة أوقعت أكثر من 70 قتيلاً في البلدين، في نزاع متجدد حول كشمير.

ومؤخراً، شهدت العلاقات بين السعودية وباكستان تقارباً كبيراً، خاصة مع توقيع البلدين على اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك في سبتمبر (أيلول) الجاري، ما يعكس شراكة عميقة ومتنامية بين البلدين. 

وذكرت مصادر إعلامية، أن باكستان تعد خياراً استراتيجياً للسعودية في ظل التوترات الإقليمية، خاصة مع امتلاكها جيشاً قوياً وقدرات نووية، وهو ما قد يوفر "مظلة نووية ضمنية" للخليج.

كما يُعد التقارب السعودي الباكستاني، جزءاً من استراتيجية سعودية لتنويع الشركاء الأمنيين والاقتصاديين، بعيداً عن الاعتماد الكامل على القوى الغربية، في ظل التحديات الأمنية والجيوسياسية المتزايدة في المنطقة.

* النووي الإيراني

ومن جانبه، يشهد الملف النووي الإيراني تصاعداً حاداً في التوترات، في ظل السياسات المتشددة من قبل إدارة ترامب، حيث تباينت المواقف بين إيران والقوى الغربية، مما يهدد بإفشال أي جهود دبلوماسية للتوصل إلى اتفاق جديد.

ومع زيادة الضغوط الإقليمية، وتصاعد التوترات العسكرية، تحاول بعض الأطراف الدفع نحو الحل الدبلوماسي، إلا أن الخلافات العميقة بشأن التخصيب والعقوبات والضمانات تجعل التوصل إلى اتفاق شامل، أمراً بالغ الصعوبة في المستقبل القريب.

* النيبال – سريلانكا – بنغلاديش

ولا يوجد صراع بين هذه الدول، إنما تتشابه في الأزمات الداخلية التي مرت بها، حيث شهدت كل منها احتجاجات شعبية واسعة، تتصل بالاقتصاد والسياسة الداخلية أدت إلى تغييرات كبيرة، مما أدى إلى موجة من الاضطرابات في جنوب آسيا.

وكانت الاحتجاجات في الدول الثلاث، مدفوعة بشكل أساسي من قبل الشباب وجيل الألفية (Gen Z)، الذين يعانون من البطالة والفرص المحدودة، بالإضافة إلى الفساد المستشري في الأنظمة السياسية، الذي أثار من غضب المحتجين.

* الملاحة في البحر الأحمر

وتصاعدت مخاوف الملاحة، مع تزايد هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية، على حركة الشحن في البحر الأحمر.

وقد تؤدي الاضطرابات في الممرات البحرية إلى رفع تكاليف النقل وتعقيد الأمن الغذائي والطاقة عالمياً، كما أنه يفتح الباب لتدخلات بحرية دولية واسعة النطاق، مما يمكن أن يؤدي إلى مواجهة بين قوى إقليمية.

* أفريقيا

وشهدت منطقة الساحل (مالي، النيجر، بوركينا فاسو)، مؤخراً تصاعداً في أنشطة الجماعات المسلحة والإرهابية، مما أدى إلى موجة من العنف والاضطرابات، والتي بدورها شكلت تهديداً كبيراً على الاستقرار الأمني والسياسي للمنطقة والعالم.

ويخلص التقرير إلى أن التطورات التي نشهدها، تشير إلى أن العالم يواجه مرحلة معقدة، وما يميزها هو أن أي تصعيد في إحدى هذه النقاط الساخنة يمكن أن تتردد أصداؤه في بقية العالم، مما قد يؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.