تطرح الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، خطة جديدة بعنوان السلطة الانتقالية الدولية لغزة "غيتا"، باعتبارها الفرصة الأخيرة لإنقاذ القطاع من دوامة العنف والإرهاب، وإعادته إلى مسار السلام والازدهار.
ويرى الكاتب أحمد الشرعي في موقع مجلة "ناشونال إنترست" أن التاريخ أعاد واشنطن إلى دورها التقليدي وسيط سلام في منطقة تقف على حافة الانهيار أو الانطلاقة نحو مستقبل مختلف. وقال الكاتب إن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سيجتمع غداً الإثنين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في المكتب البيضوي لمناقشة مستقبل غزة، مشيراً إلى أن هذا اللقاء قد يمثل "آخر فرصة حقيقية لإنقاذ القطاع من حرب لا تنتهي".
وأضاف الشرعي أن كثيرين في واشنطن لايزالون قلقين من سياسة ترامب في الشرق الأوسط، متناسين أن الرجل، بمساعدة صهره جاريد كوشنر، أطلق "الاتفاق الإبراهيمي" الذي كسر جدران العزلة وفتح آفاق التعاون بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
من الاتفاق الإبراهيمي إلى 7 أكتوبر
وأوضح المحلل أن مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول) قلبت المشهد رأساً على عقب، إذ أوقفت الحلم الذي ولد مع الاتفاق الإبراهيمي، بعدما نفذت حركة حماس هجمات دموية أدخلت المنطقة في دائرة جديدة من العنف. وقال الكاتب إن "ما جرى لم يكن نتيجة للسياسة الأمريكية أو الإسرائيلية، بل بفعل تنظيم متشدد حوّل أيديولوجيته إلى مجازر استهدفت الأبرياء"، مضيفاً أن إسرائيل وجدت نفسها مضطرة إلى مواجهة حماس، بل وضرب البنية الأوسع التي تدعمها إيران.
إنقاذ غزة من الداخل
وتابع الباحث أن خطة "السلطة الانتقالية الدولية لغزة" تمثل محاولة جريئة لإنقاذ القطاع عبر وضعه تحت إدارة انتقالية تشرف عليها الولايات المتحدة بمشاركة عربية وغربية وفلسطينية. وأضاف أن الخطة تحمل بصمات جاريد كوشنر، مدعومة بخبرة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، مشيراً إلى أنها "طموحة وواقعية في آن واحد، وتستند إلى دروس الفشل السابقة". وأكد الكاتب أن نجاح الخطة مشروط بأمرين أساسيين، الأول، إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين لدى حماس، باعتبارها أولوية أخلاقية وسياسية. والثاني، تفكيك حركة حماس وإنهاء سيطرتها العسكرية على غزة. وقال الباحث إن "أي إدارة انتقالية لن تنجح في ظل بقاء حركة مسلحة تكرّس العنف والفوضى".
تفاصيل الإدارة الانتقالية
وأوضح الكاتب أن الخطة تنص على تشكيل مجلس إشراف بصفته المرجعية السياسية والقانونية العليا، مع وزارات تقنية يقودها فلسطينيون مستقلون لإدارة ملفات الصحة، والتعليم، والبنية التحتية، والمالية. وأضاف أن الأمن سيُسند إلى شرطة محلية، وجهاز قضائي محايد بإشراف قضاة عرب، ودوليين، بينما تؤمن قوة استقرار متعددة الجنسيات نزع سلاح الميليشيات، وحماية العمليات الإنسانية. ورأى الشرعي أن "السلام لا يقوم فقط على المؤسسات والسياسات، بل على الأمل والفرص الاقتصادية"، مشدداً على ضرورة تحويل غزة إلى مركز عمراني وتكنولوجي، حيث "تحل مصانع الذكاء الاصطناعي محل أنفاق السلاح، وتُبنى أحياء حديثة لطبقة وسطى تبحث عن حياة أفضل".
مسؤولية العرب والمسلمين
وشدد الكاتب على أن نجاح هذه الخطة لا يتوقف على إسرائيل والولايات المتحدة وحدهما، بل يعتمد أيضاً على الدول العربية والإسلامية. وقال: "عليها أن تختار بين دعم التقدم والاستقرار والسلام، أو الإبقاء على الجمود الذي حكم على أجيال متعاقبة بالدم واليأس". واختتم الباحث مقاله قائلاً: "هذه هي الفرصة الأخيرة لغزة وللمنطقة ولفكرة أن يعيش العرب واليهود جنباً إلى جنب في سلام وازدهار. إن التاريخ لا يرحم، وما قدّمه ترامب يمثل الجسر الأخير قبل السقوط في الهاوية. فلنعبره معاً".