تناول حسين إبيش، الباحث البارز المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، في مقالة تحليلية بموقع مجلة "أتلانتك" أبعاد المقترح الأمريكي – الإسرائيلي الأخير تجاه غزة وحركة حماس.
وأوضح التحليل أن الخطة، رغم شروطها شديدة التعقيد وتنازلات جوهرية بالنسبة لحماس، تحمل أيضاً فرصاً لا يمكن تجاهلها، سواء على مستوى وقف الحرب أو فتح آفاق مستقبلية لإعادة الإعمار.
مأزق حماس
قال إبيش إن حماس لم تعد تملك بنية سياسية متماسكة كما في السابق، لكنها ما زالت قادرة على إدارة تمرد مسلح عبر خلايا صغيرة تستخدم أدوات غير تقليدية، بما في ذلك الذخائر غير المنفجرة داخل غزة.
خطة ترامب للسلام.. تهديد إضافي لمستقبل نتانياهو - موقع 24شكلت خطة ترامب للسلام في غزة فرصة ومخاطرة بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في ظل وجود تأييد دولي لها ومعارضة إسرائيلية شرسة من قبل اليمين المتطرف.
وأضاف الباحث أن تجارب أفغانستان والعراق تبرهن أن حروب العصابات قد تُنهك الجيوش النظامية بمرور الوقت، غير أنّ حماس، وفق التحليل، قد لا تسعى إلى الاستمرار في القتال بغزة فقط، بل ترى في الخطة فرصة للتحوّل إلى لاعب سياسي في الضفة الغربية.

غياب الفلسطينيين
وأوضح التحليل أن أحد أبرز إشكالات الخطة يتمثل في إقصاء الفلسطينيين عن صياغتها، وهو ما أثار قلقاً واسعاً في الأوساط العربية، لا سيما دول الخليج.
وأشار الكاتب إلى أن دولاً كثيرة في مقدمتها الإمارات والسعودية، أكدت أن أي اتفاق سلام لا بد أن يستند إلى إطار واضح يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بينما لم يتجاوز النص الحالي وصف الدولة بأنها "طموح" غامض أو مجرد "حوار" حول التعايش.
كيف غيّرت وسائل التواصل رأي الأمريكيين حول حرب غزة؟ - موقع 24بعد ما يقارب عامين على اندلاع الصراع بين إسرائيل وحركة حماس في غزة، باتت وسائل التواصل الاجتماعي توثّق بشكل متزايد الكلفة اليومية للحرب في القطاع، في وقت يشهد فيه الرأي العام الأمريكي تحوّلاً لافتاً تجاه الحرب، بحسب ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير.
شروط تعجيزية
وتابع الباحث أن البنود الأكثر إشكالية بالنسبة لحماس تتعلق بالمطالبة بنزع سلاحها بالكامل، وبقاء قوات إسرائيلية داخل أجزاء من غزة إلى أجل غير محدد، وهو ما ترفضه الحركة.
وزاد الأمر تعقيداً ما وصفه التحليل بـ"الرائحة الاستعمارية" للخطة، إذ توكل إدارة غزة إلى لجنة برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتمنح صلاحيات تنفيذية لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
وأكد التحليل أن هذا الترتيب يثير شكوك الفلسطينيين الذين ما زالوا يحملون ذاكرة مريرة من التجربة الاستعمارية البريطانية والدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل.

ضغط داخلي وإقليمي على حماس
وأشار التحليل إلى أن الخطة، على الرغم من مساوئها، تمنح الفلسطينيين وعوداً بحماية من التهجير واستثمارات لإعادة الإعمار، وهو ما قد يُشكل ضغطاً داخلياً على حماس من سكان غزة لإنهاء الحرب.
كما أن دولاً مثل قطر وتركيا ومصر والأردن، قد تمارس ضغوطاً على الحركة للقبول بالمبادرة.
مصر: نحاول إقناع حماس بقبول خطة ترامب - موقع 24قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الخميس إن القاهرة تعمل مع قطر وتركيا لإقناع حركة حماس بقبول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة.
خيارات إستراتيجية جديدة
أوضح التحليل أن القبول بالخطة قد يتيح لحماس التفرغ للتمدد السياسي في الضفة الغربية، حيث تتركز القوة الفعلية في الحركة الوطنية الفلسطينية بيد حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.
واعتبر الكاتب أن نجاح الدبلوماسية الفلسطينية مؤخراً في كسب اعترافات دولية جديدة بالدولة الفلسطينية، يعزز من أهمية الحضور في الضفة على حساب التمسك بغزة المعزولة والمحاصرة.
سيناريو "نعم، ولكن"
ورجّح التحليل أن حماس قد تتبنى خيار "نعم، ولكن"، أي الموافقة المشروطة مع طلب مزيد من التوضيحات والتعديلات، وهو ما قد يضع إسرائيل في موقف أصعب أمام المجتمع الدولي.
وأضاف الباحث أن هذا السيناريو، إذا تحقق، قد يُظهر الحركة أكثر براغماتية.

بين الرفض والموافقة المشروطة
خلص التحليل إلى أن حماس تقف اليوم أمام معادلة صعبة: رفض الخطة قد يمنح إسرائيل ذريعة لاستكمال عملياتها العسكرية، بينما قبولها – ولو بشروط – قد يفتح باباً لتحول استراتيجي جديد في مسار الحركة ونفوذها في الضفة الغربية.
وأكد التحليل أن المشهد الفلسطيني، برغم تعقيداته، ما زال مفتوحاً على احتمالات عديدة، وأن قرار حماس سيكون له أثر بالغ في مستقبل القضية الفلسطينية ككل.
في ذكرى 7 أكتوبر.. إسبانيا تناقش حظراً كاملاً للسلاح على إسرائيل - موقع 24قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن البرلمان الإسباني سيناقش إقرار حظراً كاملاً على تصدير واستيراد السلاح مع إسرائيل في ذكرى السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، والذي يوافق يوم الثلاثاء المقبل، وهي الذكرى الثانية لهجوم حركة حماس الفلسطينية.