مع تسارع السباق العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، يبرز الشرق الأوسط، وعلى رأسه دولة الإمارات العربية المتحدة، كأحد المراكز الصاعدة في هذا المضمار. ورغم أن السياسة الأمريكية لا تستطيع منع الصين كلياً من تقديم تقنياتها للمنطقة، فإنها لا تزال تراهن على بناء تحالفات تكنولوجية، يقودها شركاء موثوقون لتعزيز نفوذها، وضمان أمنها الاستراتيجي.
الإمارات: لاعب محوري في مشهد الذكاء الاصطناعي
وفي هذا الإطار، أكد الباحث جوشوا ياف، زميل أول في مركز المصلحة الوطنية، في ورقة تحليلية مطولة بعنوان "بناء تحالف للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط"، صادرة عن مركز المصلحة الوطنية في واشنطن، وعرضها موقع "ناشونال إنترست"، أن الولايات المتحدة تقف اليوم أمام تحدٍ استراتيجي يتمثل في كيفية بناء تحالف إقليمي للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط، في وقت يصعب فيه إقصاء الصين، التي تعرض نماذج مفتوحة وتقنيات متقدمة، دون قيود تُذكر.
وقال التقرير إن الإمارات تعد الدولة الأكثر نشاطاً إقليمياً، حيث حرص قادتها على حضور اجتماعات رفيعة المستوى مع مسؤولين أمريكيين، فضلاً عن تعزيز حضورهم في وادي السيليكون، ودعم مؤتمرات تكنولوجية مؤثرة في واشنطن.
وأضاف التحليل أن أبوظبي تتعاون مع شركة "آي بي إم" لتدريب فرق في أدنوك على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة استخراج النفط، كما طورت الإمارات نموذجاً مفتوح المصدر (K2 Think)، بالاعتماد على النموذج الصيني Qwen 2.5 لتقليل التكلفة.
القدرة على استقطاب الغرب
وأوضح التقرير أن دولة الإمارات أصدرت مبادئ توجيهية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بهدف تعزيز صورتها كوجهة آمنة وموثوقة للشركات العالمية، وإقناع واشنطن والعواصم الغربية بأنها شريك مسؤول، وهذه الخطوة منحتها أفضلية على بعض دول الجوار في استضافة وتصدير التكنولوجيا.
ما وراء الخليج.. مصر وتركيا
وأشار التقرير إلى أن مصر أطلقت استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي (2025–2030)، بأهداف متواضعة نسبياً مثل رفع نسبة المستفيدين من منتجات الذكاء الاصطناعي إلى 36% فقط من السكان، وأبرمت القاهرة مذكرات تفاهم مع "آي بي إم" و"مايكروسوفت"، بينما دشنت هواوي مركز بيانات ونموذجاً لغوياً عربياً في العاصمة المصرية.
أما تركيا وسوريا، فقد وردتا كأطراف قد تنخرط في مشاريع مستقبلية مدعومة من دول خليجية، لا سيما السعودية وقطر، لكن يبقى الدور الإماراتي هو الأكثر تأثيراً في رسم ملامح هذه التحالفات.
الإمارات شريك استراتيجي للولايات المتحدة
وأوضح التحليل أن دولة الإمارات، بفضل قدرتها المالية ورؤيتها الاستراتيجية واستثماراتها في البنية التحتية للطاقة والبيانات، باتت في قلب أي تحالف أمريكي–إقليمي للذكاء الاصطناعي.
وخلص إلى أن بناء تحالف حقيقي للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط لن يقطع الطريق على الصين تماماً، لكنه سيمكن واشنطن من قيادة عملية التحول الرقمي، عبر شراكات مسؤولة مع قوى إقليمية مؤثرة، وعلى رأسها دولة الإمارات.