أثبتت مصر - بقيادتها وشعبها - أن مسيرة التضامن مع الحق الفلسطيني لا تقتصر على مشهد أو توقيت معين بل إيمان عميق وسياسة راسخة عبر العقود بأن القاهرة والجيش المصري درع الدول والشعوب العربية الحصين وتضحياته حاضرة فى الوجدان ومعلومة للجميع.
ولم تكن الرحلة لشرم الشيخ وتوقيع إتفاق وقف إطلاق النار يسيرة ، وشهد ماراثون المفاوضات محطات متنوعة فى القاهرة والدوحة، وزيارات قام بها وزير الخارجية المصري إلى الرياض وأبو ظبي والدوحة وعمان، وكذلك إلى باريس ونيويورك، وما شهدته من مشاورات تنسيقية مع القوي الإقليمية والدولية الفاعلة فى الشأن الفلسطيني، وكانت الدبلوماسية المصرية محملة بشواغل الشارع المصري والعربي بتدهور الأوضاع الإنسانية فى غزة، وإدراك لأهمية وضع حد فوري لممارسات التجويع والتهجير ووقف الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولى والقرارات الشرعية الدولية، ودور مصر يتجاوز جهود الوساطة إذ يستند إلى رؤية متماسكة ومستدامة للأمن والتنمية فى المنطقة.
وفى منطقة تثقلها الأزمات المتشابكة، فإن تسوية النزاعات عبر الحوار والطرق الدبلوماسية، والتعاون بين الأطراف الإقليمية الداعية للسلام مسؤولية أساسية تحملتها الدول العربية فى المحافل الدولية، ويمثل اجتماع شرم الشيخ ثمرة اتصالات وتحركات حكيمة بين القادة ووزراء خارجية الدول العربية، إذ أسفر عن نقل رسالة حاسمة للقوي المؤثرة على الساحة الدولية بأن استعادة الأمن ومكتسبات التكامل فى الشرق الإوسط ضرورة مُلحة، وأن الاختلالات الجوهرية فى توازن القوي الإقليمي لن يعزز مسارات السلام والمسار السياسي لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية، أخذاً فى الاعتبار أن تطورات الشرق الأوسط مترابطة بطبيعتها ومعادلة الاستقرار والتنمية بها تعقيدات بنيوية وجيوسياسية تستلزم أطر حوار وتنسيق فاعلة، وإدارة الرؤي المتباينة بين دول المنطقة، فالتصعيد بمختلف درجاته لا يخدم تطلعات دول المنطقة وشعوبها فى التقدم والازدهار الإقليمي.
وفى الوقت نفسه، تواصل شرم الشيخ الظهور كمنصة للسلام بما لديها من رصيد متجدد من استضافة الاجتماعات المحورية التى تدعم الاستقرار الإقليمي، واليوم والمنطقة أمام منعطف تاريخي فإن استدامة اتفاق شرم الشيخ سيحدد مستقبل الشرق الأوسط ومناطق التماس معه لعقود قادمة، فالمخاطر والتحديات كبيرة ، ومع ذلك فإن فرص الازدهار كامنة وتنتظر البُعد عن شرك الصراعات، ووضح حد للمسلك العدواني ونهج تل أبيب المهدد لسيادة كل دولة بالمنطقة، ووفقاً لوسائل الإعلام فى دولة الاحتلال تستغل حكومة اليمين المتطرف التوترات الحقيقية فى الساحات المحيطة، من أجل الإبقاء على نار الحرب مُشتعلة بشكل دائم لخدمة مصالحها السياسية.