رسخت دولة الإمارات مكانتها التاريخية والحضارية بمعالم بارزة شكلت رموزاً وطنية وثقافية وعصرية، وجسدت مسيرة التنمية الشاملة التي شهدتها الدولة، وتمثل هذه المعالم شواهد حيّة على نهج الإمارات في الجمع بين الأصالة والحداثة.
ويستعرض 24 كل أسبوع، واحداً من معالم الدولة التاريخية والثقافية والحضارية، ويسلط الضوء على ملامحه ومكانته ودوره في مسيرة الدولة التنموية، مثل متحف المستقبل في دبي الذي يعتبر واحداً من أبرز المعالم الحديثة في دولة الإمارات والعالم، إذ يجسد طموح الدولة في استشراف المستقبل وصناعة الغد انطلاقاً من الحاضر. ويُعتبر المتحف مركزاً للابتكار والمعرفة، يجمع بين الفن والهندسة والتقنيات المتقدمة في تصميم يعبّر عن رؤية الإمارات الريادية.

افتُتح المتحف رسمياً في 22 فبراير(شباط) 2022، ليكون منصة عالمية لابتكار الأفكار وتطوير الحلول لمستقبل الإنسانية، وأسسته مؤسسة دبي للمستقبل ليكون مختبراً مفتوحاً للعلوم والتكنولوجيا والتصميم، ومنارة لتبادل الخبرات في مجالات الاستدامة، والذكاء الاصطناعي، واستشراف المستقبل.
تصميم بيضاوي مميز
يوجد المتحف في شارع الشيخ زايد في قلب دبي، قرب أبراج الإمارات، ما يمنحه موقعاً محورياً وسط المدينة. أما تصميمه المعماري فيُعد من أكثر التصاميم تميزاً في العالم، حيث يتخذ المبنى شكلاً بيضوياً مجوفاً يرمز إلى المستقبل الذي لا يزال قيد الاكتشاف، بينما يرمز الجزء الصلب فيه إلى المعرفة والابتكار.

وتُعد الواجهة الخارجية من أبرز عناصر الجذب في المتحف، إذ تزينها عبارات عربية للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كُتبت بخط عربي فني، ونُفذت بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد على ألواح فولاذية مقاومة للصدأ. ويضم المبنى 1024 لوحة فريدة التصميم، في إشارة إلى الترميز الرقمي "1024 = 2¹⁰" الذي يُشكل أساس التطور التكنولوجي.
فريد عالمياً
ويتميز المتحف بأنه أول مبنى في العالم يجسّد فلسفة المستقبل في تصميمه ومحتواه في آنٍ واحد، إذ يجمع بين أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والأنظمة الذكية لإدارة الطاقة والاستدامة. وقد حصل المبنى على شهادات عالمية في كفاءة الطاقة والتصميم المستدام، تأكيداً لالتزام الإمارات بالابتكار البيئي.
معارض تفاعلية
ويضم المتحف معارض تفاعلية متعددة تغطي مواضيع متنوعة، من الفضاء واستدامة البيئة إلى الصحة والذكاء الاصطناعي، وتُعرض بطريقة تمكّن الزائر من اختبار المستقبل عبر تجارب حسية وتقنية متقدمة. كما تُحدّث معروضاته بشكل دوري، ليبقى مواكباً لآخر الاكتشافات والابتكارات العالمية.

استشراف المستقبل
ولا يقتصر دور المتحف على العرض فحسب، بل يُعد منصة للتعاون بين الخبراء والباحثين وصنّاع القرار، إذ يحتضن ورش عمل، وفعاليات، ومؤتمرات عالمية تستشرف مستقبل الاقتصاد، والتقنية والمجتمع. وبهذا التصميم والرؤية، أصبح المتحف أكثر من مجرد معلم معماري، فهو رمز لطموح الإمارات واستدامة رؤيتها في صناعة المستقبل، ورسالة مفتوحة إلى العالم بأن الغد يُصنع اليوم في دولة الإمارات.