شهدت جائزة نوبل للسلام هذا العام تطوراً غير معتاد بعدما كشفت تقارير عن عمليات مراهنة مفاجئة سبقت إعلان فوز المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بساعات قليلة.

البيانات الواردة من منصة توقعات رقمية أوضحت أن حسابات جديدة ضاعفت احتمالات فوزها من 5% إلى نحو 70% في فترة وجيزة، ما أثار شبهات بوجود معلومات مسربة قبل الإعلان.

وأعلن معهد نوبل في النرويج فتح تحقيق رسمي للتأكد من سلامة الإجراءات، بعدما تبين أن بعض المتداولين حققوا أرباحاً تجاوزت عشرات الآلاف من الدولارات في رهانات تمت قبل موعد الكشف عن الفائزة.

وبحسب صحيفة "ديلي ميل"، فإن مدير المعهد أكد أن المؤسسة تنظر بجدية إلى الواقعة، معتبراً أن أي استغلال محتمل لمعلومات داخلية يُعد انتهاكاً لمبدأ السرية الذي تقوم عليه الجائزة منذ تأسيسها.

من ناحيتها، لم تصدر المنصة الإلكترونية المعنية بالتوقعات حتى الآن أي تعليق رسمي، خاصة وأنها تعمل خارج الولايات المتحدة ولا تخضع للوائح التي تحظر التداول الداخلي، ما يزيد الغموض حول مصدر المعلومات التي أدت إلى ارتفاع حظوظ المرشحة الفنزويلية بهذه السرعة.

وجاء إعلان فوز ماريا كورينا مفاجئاً بعد أن كانت تُعد من الأسماء الأقل ترجيحاً، إلا أن لجنة نوبل بررت القرار بدعمها المتواصل لحقوق الإنسان والديمقراطية في فنزويلا.

المفاجأة الثانية جاءت من واشنطن، حيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أبرز المرشحين للجائزة بعد وساطته في اتفاق سلام أنهى حرب غزة التي استمرت عامين وخلّفت أكثر من 70 ألف قتيل.

ومع ذلك، استبعدته لجنة نوبل من القائمة النهائية، معتبرة أن الجائزة تُمنح لمن يجسد "شجاعة وإصراراً إنسانياً"، ورغم الاستبعاد، تلقى ترامب اتصالاً هاتفياً من ماتشادو، وقال للصحفيين في المكتب البيضاوي، بدون أن يذكر اسم الشخصية المعارضة الفنزويلية "الشخص الذي حصل بالفعل على جائزة نوبل اتصل بي اليوم وقال: إنني أقبلها تكريماً لك نظراً لأنك تستحقها حقاً".

بدورها، وجهت كورينا رسائل شكر لشعبها، معتبرة الجائزة تكريماً لكل من ناضل من أجل الحرية في بلدها الذي يعاني أزمات سياسية واقتصادية ممتدة.

وأكدت ماريا كورينا، التي خاضت سنوات من الصراع ضد حكومة نيكولاس مادورو، أن الجائزة ليست انتصاراً شخصياً، بل تقديراً لكل من ناضل من أجل حرية الكلمة في فنزويلا.