قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن على الجميع الاحتفال اليوم، لكن الحرب لم تنته بعد، لأن الأيديولوجية لا يمكن تدميرها بالقنابل، موضحة أن 20 إسرائيلياً كانوا رهائن لدى حماس في قطاع غزة عادوا إلى منازلهم أحياء، بعد أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، التي وصفتها بـ"الأسوأ منذ الهولوكوست".

ووصفت "جيروزاليم بوست" الواقع بـ "قاس"، ويجب إدراكه، فحماس لم تدمر، فهي في شوارع قطاع غزة، ولا تزال مسلحة، وتطارد الآن أي فلسطيني في غزة، قد يكون ساعد إسرائيل خلال الحرب، مؤكدة أن حماس أكثر من سلطة حاكمة في القطاع، وأنها أيديولوجيا متجذرة في شريحة من السكان.
وأضافت أن حماس لا تزال تحظى بدعم، ولا يمكن تدميرها أيديولوجيا، يمكن إيذاؤها أو إضعاف قدراتها العسكرية، لكن الأيديولوجيا تجد دائماً موطئ قدم للنمو، وترى "جيروزاليم بوست" أن حرب غزة لن تنتهي بخطة ترامب، ومثل حروب كثيرة أخرى، ستفضي على الأرجح إلى أجيال من "الشباب المتطرف" على حد تعبيرها.


الرغبة في الانتقام

وتضيف أنه لا يمكن تجاهل أن كل غارة جوية في الحرب، وكل وفاة لمدني، وكل حي مدمر، لأن ذلك سيصبح جزءاً من تجربة معيشة تغذي الرغبة في الانتقام، مستطردة "هذه المشاعر ليست عابرة، بل تترسخ في نفسية الأطفال الذين ينشأون وسط الركام والخسارة". وتؤكد الصحيفة أن الضغط العسكري وحده لا يمكنه تفكيك هذا النظام البيئي، فالجماعات المسلحة مثل حماس، تستمر لأنها متجذرة بعمق في النسيجين الاجتماعي والأيديولوجي لمجتمعاتها، فهي لا تعتمد على السلاح وحده، بل على السرديات، والمظالم، وغياب البدائل، مشيرة إلى أنه حتى لو قطعت رأس القيادة أو دُمرت البنية التحتية، فإن الأفكار التي تروّج لها حماس تظل حية، ولفتت إلى أن هذه الأفكار تُنقل عبر الأجيال ولا تُستأصل.


حماس لن تنتهي

وتخلص "جيروزاليم بوست" إلى أن "الحرب الحالية، مثل غيرها سابقاً، لن تُنهي حماس، وعلى الأرجح ستضمن بقاءها، وربما توسعها، فالجيل المقبل من المقاتلين يتشكل بالفعل، لا في معسكرات التدريب، بل في صدمات الحياة اليومية، وما لم تُعالَج الجذور، سيبقى الضغط العسكري أداة غليظة في مواجهة حركة تستمد قوتها من المعاناة التي تنتجها الحرب نفسها".