صدر حديثاً العدد الرابع من مجلة الإيسيسكو، وهي مجلة فصلية تصدر بإشراف عام من الدكتور سالم بن محمد المالك المدير العام للإيسيسكو، وترأس تحريرها الشاعرة السودانية روضة الحاج، وتصدرت غلاف المجلة عدة عناوين لاهم ما تضمنته محتوياتها، منها "الإيسيسكو في دمشق" ثم كلمة دكتور علي بن تميم رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، التي جاءت في حواره مع رئيسة تحرير المجلة: "نحتاج للمزيد من الفهم والاستيعاب، للمفاهيم النقدية الحديثة".
وتطرقت المجلة إلى مواضيع آخرى منها.. "بغداد في عيون الرحالة" و"بلاريجيا مدينة تسكنها الذاكرة"، و"المنظمات والتعليم في ضوء توجهات الأمم المتحدة"، و"التراث المغربي بعيون إسبانية"، و"من الحوار بين الحضارات إلى الدبلوماسية الحضارية"، و"الإيسيسكو والذكاء الإصطناعي"، كما تناول ملف العدد "السرديات وسؤال الهوية".
وفي كلمة العدد أوضح الدكتور سالم بن محمد المالك أن هذا العام كان عامــاً مشهوداً مــن أعــوام المنظمــة، خطَـَـتْْ فيــه بفضل اللهوبدعــم الــدول الأعضــاء، ومثابــرة وجهــد العامــلين بهـا؛ خطـَواتٍٍ واثقـةً ومؤثـرةً نحـو تثبيـتْ رؤيتهـا الهادفـة للارتقـاء بالإنســان فــي العالــم الإسلامــي فــي المجــالات الحيّــة، التــي نعتقــد أنهــا عمــاد النهضــة والنمــاء والتطـَـور؛ مجــالات التربيــة والعلــوم والثقافــة والعلــوم الإنســانية.
وفي كلمة التحرير ذكرت روضة الحاج أن حوار العدد مع شخصية عالية الحضور والأثر في المشهد الثقافي والأدبي والنقدي والإعلامي، الدكتور علي بن تميم، حيث تناول الحــوار معــه العديــد مــن القضايــا والشــؤون الثقافيــة، منها علاقتــه بالمتنبــي، ورأيــه فــي حضــور الشــعر، وحرصــه علــى اللغــة العربيــة، ثم تجربتــه الإعلاميــة، ورؤيتــه لبرنامــج أمير الشــعراء، وغيرهــا مــن المحــاور.
وفي حوار شامل مع الدكتور علي بن تميم تطرق فيه للعديد من القضايا الثقافية منها علاقته بالمتنبي قال: "شغفي بأبي الطيب، ناتج عن أسباب عدة، أهمها، أنه بينما يساهم بعض الشعراء في نشر الوعي لدى المتلقي، جاء أبو الطيب ليعيد وعي الشعر ذاته، وعلى الرغم من أنه جاء في زمن فيه إرث عظيم امتدّ من امرئ القيس حتى البحتري، لكنه لم يكن أبدا مجرّد وريث، بل مخترعاً مبتكراً اختار أن يكون نسيجا وحده، بشاعريته وبلاغته ونزعته الفلسفية، ومن الحقائق حول أبي الطيب، أنه إلى جانب إبداعه الشعري واللغوي والفكري، تمتع بقدرة فريدة على رؤية العالم والتعبير عنه بطرق لم تعهدها العرب، ما جعل شعره عبقريا وفريداً، كما أن تأثير المتنبي لم يتوقف، بل تجدّد عبر العصور، ليؤثر في الشعراء والقراء والباحثين، وأيضاً في القادة والمفكرين"

وعن تجربة برنامج أمير الشعراء ذكر الدكتور بن تميم: "نجح برنامج "أمير الشعراء" منذ انطلاقته المميزة وعبر مواسمه المتلاحقة في إعادة الشعر العربي إلى صدارة المشهد الأدبي والثقافي والإعلامي، وأعاد للشعر دوره في ارتباطه بعصره، انطلاقاً من الحقيقة التي تأكدت على مدار التاريخ العربي من أن الشاعر ابن عصره، وبيئته ومجتمعه، وواقعه"
وأضاف: "قد أفلحت مسابقة أمير الشعراء بأسلوبها الذي يجمع بين فنون الإعلام، وعلوم النقد والأدب، في استعادة هذا الدور للشعر مجدداً، فدفعت الشعراء للتباري في قضايا عصرهم المتغيرة مرتحلين إلى الخيال بوصفه بوابة للإبداع والابتكار، مثل الذكاء الاصطناعي، والتنمية، والاستدامة، والبيئة؛ ليخطوا بذلك ديواناً جديداً للعرب يحكي للأجيال المقبلة وقائع عصر استئناف الحضارة".
وعن دوره في تأسيس دراسات المرأة والثقافة أثناء عمله بالسلك الأكاديمي بجامعة الإمارات، قال: "لا بد من القول إن واقع المرأة الإيجابي في الإمارات أسهم في ظهور هذا التخصص الفرعي عن دراسات المرأة، وسعيت لتأسيسه في جامعة الإمارات تحت عنوان "المرأة والثقافة"، لأنه يعدّ من أولى التخصصات في الجامعات العربية، ولا شك في أنني وجدت الحافز والقدوة لذلك في ما أرسى الأب المؤسس الشيخ زايد حمه اللّه من ركائز تمكين المرأة فى الإمارات، وآمن بدورها كشريك أساسي في المجتمع، وأكد على حقها في التعليم والمشاركة السياسية والاقتصادية، ودعم تاسيس الجمعيات النسائية، ورفعها لشغل المناصب القيادية لتصبح المرأة الإماراتية شريكاً فاعلاً في مسيرة التنمية الوطنية، مُحدثاً نقلة نوعية في مكانتها".
وأضاف: "لا نغفل أثر وجود قدوة إماراتية بارزة تتمثل في أم الإمارات الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، وما تقدمه من دعم دائم تمكين المرأة الإماراتية في المجالات كافة، والمساهمة في تحقيق طموحاتها وتطلعاتها. لذا وجدت أن دوري وواجبي الدعوة لوجود قسم يعتني بدراسات المرأة والثقافة في جامعة الإمارات، لتساعد في إثراء هذه الروح وتعين الطلاب على اكتشاف مناظير جديدة لتحليل الظواهر الثقافية مرتبطة بالبيئة الإماراتية، وتنمية القدرة على قراءة النصوص وتأويلها، كما أنه يساعد المرأة على الإبداع لأنه يُعنى بدور المرأة في التاريخ والإعلام والأدب".
وعن طوفان الأعمال الروائية وطغيانها على المشهد الثقافي قال الدكتور بن تميم :"كما يسعدني أن يزدهر الشعر أفرح بازدهار السرد والتشكيل والدراما وكل الفنون التى هي بالأساس ركائز نهضة وارتقاء المجتمعات والحضارات، وعندما يتعلق الأمر بالرواية فإنه لا يجوز لنا أن ننظر إلى ما يشهده الفن الروائي من غزارة وحيوية على المستوى العربي إلا بعين الرضا أولاً، كونها ظاهرة صحيّة تتعلق بالقدرة على التعبير والتواصل عبر وسيط فني" موضحا أن "الرواية العربية شهدت انتقالات بارزة على صعيد الفن وعلى صعيد القضايا التى تتناولها يضعها فى مصاف تجارب العالم السبّاقة فى هذا الفن، وهو أمر طيب من كل جوانبه".
و اشتملت المجلة علىى مواد أخرى منها ما تطرقت له الدكتورة لطيفة لبصر حول لوحات الرسام الإسباني العاشق لمدينة طنجة "خوسية طابيرو" وتوثيقه الدقيق عبر لوحاته للتراث المغربي، أما في مجال العلوم فقد كتبت الدكتورة مريم المعاضيد استاذة الفيزياء عن علم المواد، واشتمل الملف على تأملات المفكر العراقي الدكتور عبد اللّٰه إبراهيم صاحب موسوعة السرد العربي حول السرد والهوية والتهجين السردي، كما كتب الدكتور عبد السلام الجوفي من مكتب التربية العربي لدول الخليج، عن المنظمات والتعليم في ضوء توجهات الأمم المتحدة، وكذلك الدكتور المحجوب بنسعيد تناول موضوع الحوار الحضاري والدبلوماسية الحضارية.
بدوره وثق الدكتور قيس الهمامي لرحلة الإيسيسكو والذكاء الاصطناعي، فيما حقق الدكتور أحمد عبد الباسط المخطوط الذي فقده صاحبه، وتطرق الدكتور بلال الشابي الخبير بمركز التراث إلى بلاريجيا، وما تميزت به، كما اشتملت المجلة على العديد من المواد والمقالات المتنوعة والقصائد، إضافة إلى صور لمختارات من قائمة الإيسيسكو للتراث في العالم الإسلامي وغيرها.