يحتفل العالم اليوم الأربعاء، بـ"اليوم العالمي للطاقة" الذي يوافق 22 أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، فيما تبرز الإمارات كإحدى أكثر الدول التزاماً بتحقيق تحول واقعي نحو الطاقة المستدامة، حيث تمكّنت من تحويل طموحاتها المناخية إلى مشاريع ملموسة غيّرت خريطة الطاقة في المنطقة والعالم، وجعلت من الاستدامة نهجاً وطنياً راسخاً يقود الأجيال القادمة نحو مستقبل أكثر أماناً ونقاءً.
وجاء اعتماد اليوم العالمي للطاقة بمبادرة إماراتية خلال المنتدى العالمي للطاقة الذي استضافته دبي عام 2012، بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، وبموافقة 54 دولة، وجاء اعتماد هذا اليوم ليكون محطة سنوية تهدف إلى رفع الوعي العالمي بأهمية كفاءة استهلاك الطاقة، وتشجيع استخدام المصادر النظيفة وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز التعاون الدولي في مجال الطاقة المستدامة.
ومن خلال مبادرة الحياد المناخي 2050، أصبحت الإمارات أول دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتعهد بالوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول منتصف القرن، عبر استثمارات تفوق 600 مليار درهم في الطاقة النظيفة والتقنيات منخفضة الكربون. وتمضي الدولة اليوم في بناء منظومة طاقة متكاملة تمزج بين النووية والمتجددة والهيدروجينية، مع التزام واضح بخفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الاستهلاك.
طاقة نووية آمنة
ويشكّل مشروع براكة للطاقة النووية السلمية إنجازاً استراتيجياً في مسيرة الإمارات نحو تنويع مصادر الطاقة. فمع اكتمال تشغيل وحداته الأربع عام 2024، بلغت القدرة الإجمالية للمحطة 5,600 ميغاواط، ما يغطّي نحو 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء بإنتاج سنوي يصل إلى 40 تيراواط/ ساعة دون انبعاثات كربونية.
ويسهم المشروع في خفض أكثر من 22 مليون طن من الانبعاثات سنوياً، أي ما يعادل إزالة 4.8 ملايين سيارة من الطرق، ليصبح أول مشروع نووي من نوعه في العالم العربي يرفد الشبكة الوطنية بطاقة نظيفة ومستقرة.

توسّع متجدد
في قطاع الطاقة الشمسية، تواصل الدولة قيادة التحول العالمي بمشاريع ضخمة أبرزها مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي، الذي يُعد الأكبر من نوعه في موقع واحد بالعالم بطاقة مستهدفة تصل إلى 7260 ميغاواط بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن يسهم في خفض نحو 6.5 ملايين طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، ضمن خطة استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 التي تهدف إلى رفع القدرة المركبة للطاقة المتجددة إلى 14.2 غيغاواط بحلول عام 2030.
الهيدروجين
وتواصل شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" ترسيخ مكانتها كشريك أساسي في التحول العالمي للطاقة، إذ بلغت قدرتها الإجمالية في مشاريع الطاقة المتجددة نحو 51 غيغاواط حتى نهاية 2024، مع هدف طموح للوصول إلى 100 غيغاواط بحلول 2030.
وتقود الشركة جهود تطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ مليون طن سنوياً بحلول 2030، في إطار "خارطة الطريق الوطنية للهيدروجين" التي تتوقع أن يصل إنتاج الدولة إلى 14 إلى 22 مليون طن سنوياً بحلول 2050.
نفط نظيف
من جهتها، تسعى شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" إلى أن تكون من أقل شركات الطاقة انبعاثاً في العالم، واضعة هدف الحياد التشغيلي بحلول عام 2045 وصفر انبعاثات ميثان في 2030.
وتعمل الشركة على توسيع مشاريع التقاط الكربون وتخزينه من خلال مشروع "الريادة" الذي يعالج 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، مع خطط لزيادة السعة إلى 5 ملايين طن بحلول 2030، ما يجعل قطاع النفط الإماراتي جزءاً من التحول المناخي لا عائقاً أمامه.
تنويع وكفاءة
بدورها، تركّز وزارة الطاقة والبنية التحتية على تعزيز مزيج الطاقة الوطني برفع حصة الطاقة النظيفة إلى 30% بحلول عام 2031، وتحسين كفاءة الاستهلاك بنسبة تصل إلى 45% بحلول عام 2050.
وتشير التقديرات إلى أن الاستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة ستبلغ نحو 54 مليار دولار حتى عام 2030، ما يعزز مكانة الدولة كمركز عالمي لتقنيات الطاقة الحديثة والمستدامة.
توافق عالمي
وجاء توافق الإمارات الذي أعلن خلال مؤتمر المناخ "COP28" ليؤكد الدور الريادي للدولة في قيادة التحول العالمي بقطاع الطاقة، من خلال الدعوة إلى مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة بحلول 2030، في خطوة رسّخت موقع الإمارات كصوتٍ فاعل في صياغة مستقبل الطاقة المستدامة عالمياً.