تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى تقليص النفوذ الصيني في الأرجنتين، في الوقت الذي تعمل فيه مع مصارف وول ستريت، على إعداد حزمة دعم مالي بقيمة 40 مليار دولار، لإنقاذ الاقتصاد الأرجنتيني المتعثر.
وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أجرى خلال الأسابيع الماضية، محادثات مع وزير الاقتصاد الأرجنتيني لويس كابوتو، تناولت الحد من وصول الصين إلى الموارد الطبيعية الحيوية في البلاد، بما في ذلك المعادن النادرة واليورانيوم. كما ناقش الجانبان إمكانية منح الولايات المتحدة وصولاً أوسع إلى إمدادات اليورانيوم الأرجنتيني.
وتأتي هذه الخطوات في إطار استراتيجية أمريكية، تهدف إلى مواجهة النفوذ الاقتصادي الصيني في أمريكا اللاتينية، عبر تشجيع بوينس آيرس على إبرام صفقات مع شركات أمريكية، لتنشيط مشاريع البنية التحتية والاستثمار، في قطاعات حساسة كالاتصالات والتكنولوجيا.

مصلحة أمريكية
ووفق الصحيفة، قال متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية: إن "استقرار الأرجنتين يصب في مصلحة أمريكا أولاً، إذ إن دولة قوية ومستقرة في أمريكا الجنوبية، تعزز ازدهار النصف الغربي من الكرة الأرضية".
وتواجه حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الحليف المقرب من ترامب، تحديات اقتصادية حادة تشمل تضخماً قياسياً، ونقصاً في الاحتياطات النقدية الأجنبية، وعجزاً مالياً متزايداً.

وتسعى الأرجنتين إلى الحصول على دعم أمريكي، بعد أن تعرض حزب ميلي لانتكاسة سياسية في انتخابات إقليمية في سبتمبر (أيلول) الماضي، أدت إلى تراجع قيمة العملة المحلية "البيزو".
وقال مسؤولون في وزارة الخزانة الأمريكية، لمسؤولين كبار في الأرجنتين، إنهم يريدون أن تصبح الشركات الأمريكية المصدر الرئيسي لصناعة الاتصالات والإنترنت في الأرجنتين، بدلاً من الشركات المرتبطة بالصين.
تحجيم الدور الصيني
وأسفرت الاجتماعات بين الوزيرين كابوتو وبيسنت في واشنطن، عن اتفاق مبدئي على صفقتين ماليتين: الأولى تشمل مبادلة عملات بقيمة 20 مليار دولار مع وزارة الخزانة الأمريكية، والثانية تسهيل ائتماني بنكي بقيمة مماثلة قيد الهيكلة حالياً.
ولكن المفاوضات تركز أيضاً على تحجيم الدور الصيني في الاقتصاد الأرجنتيني، إذ ترى واشنطن أن إقصاء بكين سيمنحها ميزة في ظل تصاعد التوتر التجاري بين القوتين.
وكانت الصين قد فرضت قيوداً على تصدير المعادن النادرة الحيوية لصناعة التكنولوجيا، ورد ترامب بتهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% بدءاً من الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قبل لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية أواخر الشهر الجاري.

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب، جعلت من كبح نفوذ الصين في أمريكا اللاتينية أولوية للأمن القومي، وضغطت على دول أخرى في المنطقة لقطع علاقاتها مع بكين.
وأكد بيسنت في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، أن ميلي ملتزم بإخراج الصين من الأرجنتين، مضيفاً في منشور على منصة إكس: "لا نريد دولة أخرى فاشلة أو تابعة للصين في أمريكا اللاتينية".

حرب باردة
ومن جانبها، وصفت السفارة الصينية في بوينس آيرس، تصريحات بيسنت بأنها "انعكاس لعقلية الحرب الباردة التي تتجاهل استقلال أمريكا اللاتينية".
ومع ذلك، لا يبدو أن الأرجنتين راغبة في إبعاد الصين. ففي مقابلة تلفزيونية حديثة، نفى ميلي في مقابلة تلفزيونية، أن تكون حكومته تلقت طلباً أمريكياً لقطع العلاقات مع بكين، مشيراً إلى استمرار الاتصالات بين مسؤولين أرجنتينيين وصينيين خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين.

وتُعد الصين ثاني أكبر شريك تجاري للأرجنتين بعد البرازيل، وأكبر مشترٍ لصادراتها الزراعية، إضافة إلى كونها ممولاً رئيسياً للبنية التحتية والطاقة والاتصالات، بما في ذلك مشروع محطة نووية جديدة تعمل بتكنولوجيا صينية، وقروض لشركات الاتصالات المحلية مثل "هواوي" و"تيليكوم أرجنتينا".
ويرى محللون أن أي التزام من حكومة ميلي بتقييد الوجود الصيني، سيحتاج إلى دعم حكام المقاطعات، إذ يمنحهم الدستور الأرجنتيني سلطة مباشرة على الثروات المعدنية والنفطية في مناطقهم.