كشف مقطع مصوّر جديد لحظة هروب اللصوص الذين نفذوا عملية السطو الجريئة على متحف اللوفر في باريس، مستخدمين رافعة هيدروليكية للفرار من المكان، بينما غاب رجال الأمن والشرطة عن المشهد تماماً.
الفيديو، الذي نشره المحامي والسياسي الفرنسي غيلبير كولار عبر منصة "إكس"، يوثّق لحظة نزول لصين مقنّعين من الطابق الأول للمتحف في صندوق رافعة، عند الساعة التاسعة والنصف صباح الأحد، بعد تنفيذهم عملية سرقة محكمة استغرقت سبع دقائق فقط.
استولى اللصوص على ثمان قطع مجوهرات نادرة تُقدّر قيمتها بنحو 76 مليون جنيه إسترليني، وشملت مجوهرات ملكية نادرة لا تُقدر بعضها بثمن، من بينها تاجان وقلادتان وأقراط من مقتنيات الملكات ماري أميلي، أوجيني، والإمبراطورة ماري لويز.
ويظهر في الفيديو أحد اللصين مرتدياً سترة فسفورية والآخر بملابس دراجة نارية كاملة، وهما يهبطان بهدوء لافت نحو الشارع قبل أن يفرّا على متن دراجتين من طراز ياماها، بينما مرّ المارة بمحاذاة نهر السين دون اكتراث بالمشهد الذي بدا وكأنه مشهد من فيلم سينمائي.
وخلال المقطع، يُسمع صوت حراس المتحف وهم يصرخون في حالة من الذهول والعجز، أحدهم يقول عبر جهاز الاتصال: "إنهم على الدراجات.. سيغادرون الآن!"، لتتعالى صفارات الشرطة في الخلفية بينما يصرخ آخر غاضباً: "اتصلوا بالشرطة، لقد هربوا!".

ووفقاً لصحيفتي "ذا صن" و"ديلي ميل" البريطانيتين، فقد تم تسجيل الفيديو عبر هاتف أحد الحراس، بعد أن فشلت كاميرات المراقبة الرسمية في توثيق الجريمة، إذ لم تكن تغطي النافذة التي دخل منها اللصوص، كما تبيّن أن خمسة من أفراد الأمن فرّوا من الموقع بعد أن تعرّضوا للتهديد بواسطة مناشير كهربائية وسلاسل معدنية.

في أول تعليق رسمي، قدّمت مديرة متحف اللوفر، لورنس دي كار، استقالتها من منصبها إثر الفضيحة الأمنية، لكن وزيرة الثقافة رشيدة داتي رفضت الاستقالة، وقالت دي كار أمام مجلس الشيوخ الفرنسي:
"الكاميرا الوحيدة في الجهة الغربية لم تكن موجهة نحو الشرفة التي استُخدمت في الاقتحام، وبعض الكاميرات المحيطة قديمة وتحتاج إلى تحديث عاجل".
وكشفت دي كار أن اللصوص استخدموا شاحنة مزوّدة بسلم قابل للتمديد توقفت في الاتجاه المعاكس للمرور أمام المتحف، بعد أن نفّذت منعطفاً في شارع أحادي الاتجاه، ما مكّنهم من الوصول إلى الطابق الأول خلال دقائق.

وأضافت أن القطع المسروقة لم تكن مؤمّنة ضد السرقة نظراً لتكلفة التأمين المرتفعة، مشيرة إلى أن "التحذيرات التي أطلقتها سابقاً بشأن هشاشة النظام الأمني تحققت للأسف".
وتعهّدت المديرة باتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز الأمن، تشمل إنشاء حواجز حول المتحف وتحديث منظومة المراقبة وتركيب كاميرات حرارية، إلى جانب التنسيق مع وزارة الداخلية لإقامة مركز شرطة داخل حرم اللوفر.

وفي تقرير صدر مؤخراً عن محكمة المحاسبات الفرنسية (Cours des Comptes)، وُجهت انتقادات حادة لإدارة المتحف بسبب ما وُصف بأنه تأخيرات مزمنة ومتكررة في تحديث الإجراءات الأمنية داخل المبنى التاريخي الذي يُعد رمزاً للثقافة الفرنسية وأشهر متحف في العالم.
عقب الحادث، أُغلق المتحف لمدة ثلاثة أيام، فيما لا تزال السلطات الفرنسية تواصل تحقيقاتها لتحديد هوية اللصوص الذين ما زالوا طلقاء حتى اللحظة.