قال مصدران، إن الجيش اللبناني فجر عدداً كبيراً من مخازن أسلحة ميليشيا حزب الله لدرجة أن المتفجرات التي بحوزته نفدت، وذلك في وقت يسابق فيه الزمن للوفاء بمهلة تنتهي بنهاية العام الحالي، لحصر السلاح بيد الدولة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع إسرائيل.
وقال المصدران، وأحدهما أمني والآخر مسؤول لبناني، إن النقص في المتفجرات، الذي لم تفد أي تقارير به من قبل، لم يمنع الجيش من تسريع وتيرة مهام التفتيش، للبحث عن أسلحة مخبأة في الجنوب، بالقرب من إسرائيل.
وكان من المستحيل تصور أن يشرع الجيش اللبناني في مثل هذه المهمة، عندما كانت جماعة ميليشيا حزب الله المدعومة من إيران، في أوج قوتها قبل بضع سنوات فقط، وحتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، شكك العديد من المراقبين في إقدامه على ذلك.
وتواصل الولايات المتحدة الضغط على لبنان لنزع سلاح الجماعة، التي تصنفها واشنطن إرهابية. وتتواجد نائبة مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، في بيروت هذا الأسبوع، لمناقشة التقدم المحرز في عملية نزع السلاح مع مسؤولين لبنانيين.
وقال أحد المصدرين ومسؤولان آخران مطلعان على أنشطة الجيش في الآونة الأخيرة، إن الجيش يكتفي الآن بإغلاق المواقع التي يعثر عليها بدلاً من تدميرها، لحين وصول دفعات أمريكية من العبوات الناسفة وغيرها من المعدات العسكرية.
وأفاد المسؤولان الآخران المُطلعان، بأن عمليات التفتيش أسفرت عن العثور على 9 مخابئ أسلحة جديدة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وذكر المصدر الأمني أنه تم أيضاً إغلاق عشرات الأنفاق التي كانت الجماعة تستخدمها، ويجري تجنيد المزيد من الجنود للانتشار في الجنوب.

تقدم بحذر
ولكن التقدم في بقية أنحاء البلاد يبدو أنه غير مؤكد بنفس القدر. وقال مسؤول لبناني ثان قريب من حزب الله ومصدران أمنيان، إنه رغم التقدم الذي أحرزه الجيش، فإنه يريد تجنب تأجيج التوتر وكسب الوقت للسياسيين اللبنانيين، للوصول إلى توافق في الآراء بشأن ترسانة الجماعة في أجزاء أخرى من البلاد .
ولم ينشر الجيش صوراً لعمليات تدمير مخابئ الأسلحة، ولم يعلن حتى أن الأسلحة تعود لميليشيا حزب الله.
وذكر المصدران الأمنيان والمسؤول اللبناني الثاني، أن مجلس الوزراء أقر في 5 سبتمبر (أيلول) الماضي، خطة أكثر تفصيلاً تتألف من 5 مراحل لحصر حمل السلاح على الدولة، بدءاً من الجنوب ثم الانتقال تدريجياً إلى الشمال والشرق.
وقال الجيش إنه سيطهر الجنوب بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، دون أن يلتزم بجدول زمني بالنسبة لباقي البلاد. وقالت الحكومة إن الخطة مشروطة بتوقف إسرائيل عن شن غارات جوية، والتي استمرت رغم وقف إطلاق النار، واتفقت جميع المصادر على أن الجيش سيضطر إلى خوض مسار سياسي وعر للوصول إلى نزع السلاح الكامل.

اضطراب مدني
وعزا إد جابرييل، الذي يرأس مجموعة العمل الأمريكية من أجل لبنان، وهي منظمة غير ربحية مقرها واشنطن، والذي التقى مع قادة عسكريين وساسة لبنانيين في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، النهج الحذر الذي يتبعه الجيش إلى احتمال اندلاع اضطراب مدني، إذا تحرك بسرعة كبيرة خارج الجنوب.
ولم تعارض جماعة حزب الله السيطرة على مخازن أسلحة غير مأهولة بعناصرها في الجنوب، ولم تطلق النار على إسرائيل منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ومع ذلك، ترفض علانية التنازل عن أسلحتها في أماكن أخرى، ملمحة إلى احتمال اندلاع صراع إذا ما تحركت الدولة ضدها.
وقال المصدران الأمنيان والمسؤول اللبناني الثاني، إن التحرك شمالاً وشرقاً دون توافق سياسي يهدد بمواجهة مع مقاتلي حزب الله، أو احتجاجات في الشوارع من مؤيدي الحزب.
وقال مسؤول لبناني، إن الجيش ما زال يخشى حدوث انقسام مرة أخرى بداخله في حالة اندلاع مواجهة مع أنصار حزب الله، وذلك بعد الانقسام الذي حدث خلال الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً في لبنان.

تدمير الأسلحة
وقال مصدران أمنيان، إن الجيش ليست لديه معلومات خاصة به حول أماكن تواجد مخزونات حزب الله. وأضافا أن الجيش يعتمد على معلومات استخباراتية تقدمها إسرائيل إلى ما يطلق عليها في لبنان اسم "الميكانيزم"، في إشارة إلى لجنة أُنشئت بموجب اتفاق الهدنة ترأسها الولايات المتحدة، وتضم فرنسا وإسرائيل ولبنان وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وأضاف المصدران أنه في أواخر مايو (أيار) الماضي، كان الجيش يتلقى تقارير كثيرة من الآلية لدرجة أنه لم يكن يستطيع مواكبة طلبات التفتيش. وذكر المصدران أنه عند عثور القوات على مستودع، فإنها تحتفظ بأي ذخيرة أو معدات جديدة تتوافق مع أسلحتها، بينما تدمر الصواريخ ومنصات الإطلاق وغير ذلك.
وأشارت بيانات اليونيفيل، إلى أن عمليات نفذتها قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الجنوب، أسفرت عن اكتشاف أنفاق بطول عشرات الأمتار وذخائر غير منفجرة.

هل سيفعلون أم لا؟
وفي الأشهر القليلة الماضية، بدا موقف ميليشيا حزب الله من مستقبل أسلحتها متقلباً. فقد حذرت الجماعة في بيانات علنية الدولة من محاولة الاستيلاء على ترسانتها، لكنها قالت أيضاً إنها مستعدة لمناقشة مصير أسلحتها، إذا التزمت إسرائيل بوقف إطلاق نار حقيقي.
وفي الجلسات المغلقة، قال المسؤول اللبناني المقرب من الجماعة إن بعض ممثليها طرحوا إمكانية إحراز تقدم في مجالات أخرى، إذا جرى السماح بعودة الشيعة للقرى والبلدات التي دمرتها الحرب، فيما يرفض آخرون نزع السلاح بشكل قاطع وتحت أي ظروف.
وذكر المسؤول اللبناني المقرب من حزب الله ومصدر سياسي لبناني، أن الجماعة لا تزال تجري مناقشات داخلية بشأن مستقبل ترسانتها وأنها تحاول أيضاً كسب وقت.

تحديات مقبلة
وتقول المصادر الأمنية، إن نقص المعلومات يصعّب على الجيش تقدير ما خزنته الجماعة بالضبط وأين، بما في ذلك في البقاع الشرقي، وهو سهل مترامي الأطراف يُعتقد أن الجماعة تخزن فيه الجزء الأكبر من صواريخها بعيدة المدى وأسلحتها الاستراتيجية الأخرى.
وقدمت إسرائيل بعض التقارير عن أسلحة في مناطق شمال الليطاني، لكن الجيش اعتبرها حساسة للغاية، بحيث لا يمكن التحرك بشأنها دون توافق في الآراء، بشأن ما إذا كان ينبغي نزع سلاح حزب الله هناك وكيفية القيام بذلك، وفقاً لأحد المصادر الأمنية وأحد الدبلوماسيين المقيمين في لبنان.
وأشار مسؤولون مطلعون على اجتماع مجلس الوزراء، إلى أنه على الرغم من تقديم معلومات استخباراتية بشأن مواقع للأسلحة، فإن إسرائيل تمثل عقبة أخرى في الجنوب.
وذكر مصدران أمنيان أن عدداً من الجنود أصيبوا بنيران إسرائيلية خلال قيامهم بمهام تفتيش. وأضاف المصدران الأمنيان أن الجيش يحذر أيضاً من أن احتلال إسرائيل لـ 5 قمم تلال داخل لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل، قد يعطل إجراء عملية تمشيط كاملة للمنطقة.
وقال المصدران إنه "عندما حاولت القوات اللبنانية إقامة برج مراقبة بشكل بدائي لمراقبة الحدود، اعترضت إسرائيل. ولم يتم نشر قوات في البرج حتى الآن".