أطلق الديمقراطيون هجوماً مضاداً لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولايات المتحدة، في محاولة لمواكبة ما يقولون إنه تلاعب عدواني يشنه الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.
وتُشير التطورات الأخيرة في فرجينيا ونيويورك وإلينوي، إلى تصعيد في المواقف بين الديمقراطيين بعد أشهر من المداولات الداخلية والتقاعس عن العمل، حول كيفية مواجهة مساعي الرئيس دونالد ترامب لإعادة رسم خطوط الكونغرس في جميع أنحاء البلاد، حسب تقرير لـ "بوليتكو"، يتناول الأزمة المتصاعدة في المشهد السياسي الأمريكي.
ويتطلع ترامب إلى الفوز بـ19 مقعداً جديداً للحزب الجمهوري، في حين يسعى حزبه إلى الحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلس النواب، وفق تحليل "بوليتيكو".
تحرك ديمقراطي
وبحسب التقرير، يُعد هذا الرد الديمقراطي الناشئ في الأيام الأخيرة أكثر التحركات جرأةً من حزب الأقلية حتى الآن خارج كاليفورنيا، حيث سيقرر الناخبون الأسبوع المقبل، إذا كانوا سيضعون خريطة "كونغرسية" جديدة تمنح الولاية خمسة مقاعد للحزب الديمقراطي. وزار زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، شيكاغو، و سبرينغفيلد بولاية إلينوي، يوم الاثنين، برفقة قادة الهيئات التشريعية على مستوى الولاية والحكومة الفيدرالية، في إطار جهوده الأخيرة لإقناع المشرّعين المحليين بإعادة رسم خرائطهم.
وبدأ المشرعون في ولاية فرجينيا، يوم الإثنين تعديل دستور الولاية للسماح، برسم حدود جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي في 2026. وفي نيويورك، رفعت شركة محاماة ديمقراطية بارزة في الانتخابات دعوى قضائية يوم الإثنين تطعن في دستورية منطقة انتخابية يسيطر عليها الجمهوريون، ما يفتح الباب أمام إعادة رسم محتملة أخرى.
كل هذا يمثل نبرة جديدة للحزب الذي يسعى جاهداً لتحقيق النصر بعد الخسائر الفادحة التي مني بها العام الماضي، حسب التقرير.
وقال جيفريز للصحافيين بعد الاجتماع المهم الذي عقد يوم الإثنين في شيكاغو مع القادة السود: "هذه أشياء غير مسبوقة لتقويض قدرة الشعب الأمريكي على المشاركة في انتخابات حرة ونزيهة، ولهذا السبب يحتاج الديمقراطيون، نيابة عن الشعب الأمريكي، إلى الرد بشكل حاسم". وأضاف جيفريز أن من الضروري مواجهة حملة ترامب في تكساس، وكارولاينا الشمالية، وميسوري.
كما يضغط البيت الأبيض على ولايتي إنديانا وكانساس، اللتين يقودهما الجمهوريون، لإعادة تصميم خرائطهما الانتخابية، حيث دعا حاكم إنديانا، مايك براون، إلى جلسة خاصة يوم الإثنين للنظر في إعادة ترسيم، دوائره الانتخابية. يُهدد جهد الحزب الجمهوري بوضع الديمقراطيين في موقف حرج، ويزيد الضغط على قادة الحزب للاستجابة.
ويمكن للديمقراطيين في ولاية فرجينيا انتزاع ما يصل إلى 3 من مقاعد الكونغرس الـ11 من الجمهوريين.
خريطة جديدة
ووفق التقرير، يعمل الديمقراطيون وفق جدول زمني ضيق لتقديم خريطة جديدة للناخبين. وبموجب دستور الولاية، يجب أن تتم الموافقة على أي تعديل جديد لترسيم الحدود في جلسات متتالية للهيئة التشريعية للولاية، مع إجراء انتخابات بين كل جلسة تصويت. وهذا يُمهّد الطريق لإجراء استفتاء على مستوى الولاية، والذي لا يمكن إجراؤه إلا بعد 90 يوماً على الأقل من إقرار التعديل، أي قبل شهرين فقط من الانتخابات التمهيدية للولاية العام المقبل.
في نيويورك، رُفعت دعوى قضائية نيابةً عن مجموعة من السكان، تزعم أن خريطة الكونغرس للولاية تُضعف بشكل غير قانوني أصوات الناخبين السود واللاتينيين. وتمثل الدائرة الانتخابية المعنية، التي تشمل جزيرة ستاتن وأجزاء من بروكلين، النائب الجمهورية نيكول ماليوتاكيس، التي كانت محور اهتمام صانعي الخرائط الديمقراطيين منذ بداية دورة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية الأخيرة.
وتطلب الدعوى، التي رفعتها مجموعة إلياس القانونية، من القاضي حذف جزء بروكلين المعتدل من الدائرة، واستبداله بأجزاء زرقاء من مانهاتن السفلى.
ووفق تقرير "بوليتيكو" فإن فوزاً ديمقراطياً في المحكمة، يُفضي إلى تغييرات قبل 2026، يتطلب تحركاً سريعاً.
وصرح جيف وايس، من كلية الحقوق في نيويورك، بأن أمام المحكمة الابتدائية شهران لإصدار قرارها. وأضاف "بعد ذلك، ستُعرض القضية على محكمة الاستئناف، لذا، فإن الوقت يمر بسرعة في هذه القضية".
تقسيم عنصري صارخ
وقال رئيس الحزب الجمهوري في نيويورك، إد كوكس في بيان إن الدعوى القضائية "تسعى إلى تقسيم انتخابي عنصري صارخ"، وأن المنطقة الحالية "هي مجتمعات متماسكة، ومحترمة ذات مصالح مشتركة، وقد وافقت عليها كل من المحاكم والهيئة التشريعية للولاية".
وتزامنت زيارة جيفريز إلى إلينوي مع انعقاد الدورة الخريفية للجمعية العامة للولاية، والتي قد تتناول هذه القضية في الأيام المقبلة. وتواجه هذه الجهود معارضة بعض القادة السود في الولاية، خشية أن تُضعف الخريطة الجديدة نفوذهم في الدوائر الانتخابية. وقال عضو مجلس الشيوخ ويلي بريستون، رئيس الكتلة السوداء في مجلس الشيوخ، إنه سيعارض أي خريطة تُقلل النفوذ السياسي للسود. وأضاف "نحن نتفهم ما هو على المحك، ولكن إذا كان من شأن ذلك أن يُضعف تمثيل السود، فلن أؤيد هذه الخريطة".
وفي كولورادو، قد تكون أمام الديمقراطيين ولاية أخرى لإضافتها إلى خطتهم. ويدعو المدعي العام لولاية كولورادو، فيل وايزر، المرشح لمنصب حاكم الولاية، الديمقراطيين إلى طرح مبادرة "كسر الزجاج في حالة الطوارئ" في 2026، والتي من شأنها أن تمنح المجلس التشريعي للولاية سلطة إعادة رسم خريطته الانتخابية في 2028، ثم إعادة زمام الأمور إلى لجنة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية المستقلة في كولورادو.
وبينما لم يُبدِ الحاكم الديمقراطي جاريد بوليس، الذي انتهت ولايته، أي رغبة في تجاوز اللجنة، أصرّ وايزر على وجود دعم واسع النطاق للقيام بذلك مع ازدياد إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولايات الجمهورية.