تحادث الرئيس الصيني شي جين بينغ، ونظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، اليوم السبت، في اليوم الأخير من قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، أبيك، في كوريا الجنوبية، حيث برزت الصين قوة مهيمنة في غياب دونالد ترامب.
والتقى شي جين بينغ بالرئيس الأمريكي، الخميس، في أول لقاء مباشر بينهما منذ 2019، قبل القمة في غيونغجو بكوريا الجنوبية. وتوصل زعيماً أكبر اقتصادين في العالم إلى هدنة في حربهما التجارية الشرسة بعد أن وافقت واشنطن على خفض بعض الرسوم الجمركية الأمريكية على الصين مقابل رفع القيود المفروضة على المعادن الأرضية النادرة الصينية، وزيادة مشترياتها من فول الصويا الأمريكي.
قمة الـ90 دقيقة.. تفاصيل الاجتماع بين ترامب وشي - موقع 24أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه عقد اجتماعاً "رائعاً" مع نظيره الصيني شي جين بينغ، معلناً أنه سيخفض الرسوم الجمركية على الصين إلى 47% من 57%.
وتوجه دونالد ترامب إلى واشنطن فور انتهاء المحادثات، تاركاً شي جين بينغ ليخطف الانتباه في قمة "أبيك" حيث قدّم بكين نصيراً للتعددية ضد "الهيمنة"، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة. وفي خطابه الختامي للقمة، أعلن شي جين بينغ اليوم، أن الصين ستستضيف القمة المقبلة لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في العام المقبل في مدينة شنتشن، جنوب الصين.
والتقى شي جين بينغ برئيس الوزراء الكندي مارك كارني الجمعة، في أول لقاء رسمي مع زعيم كندي منذ 2017. وأعرب الزعيم الصيني عن استعداده "لإعادة العلاقات الصينية الكندية إلى مسارها الصحيح" ودعا رئيس الوزراء الليبرالي، لزيارة الصين.
ومن جانبه، أكد كارني أن المحادثات شكّلت "نقطة تحوّل" في العلاقات، ولفت إلى أنه طرح مع بكين قضايا شائكة على غرار التدخل الخارجي.
كما عقد شي أول اجتماع مع رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي المعروفة بانتقاداتها اللاذعة للصين منذ فترة طويلة. وأعربت تاكايتشي عن رغبتها في "علاقة استراتيجية ذات منفعة متبادلة بين الصين واليابان"، لكنها أوضحت أيضاً للصحافيين أنها ناقشت العديد من نقاط الخلاف مع الزعيم الصيني في "حوار مباشر وصريح".
وعقد الزعيم الصيني السبت، أول اجتماع مع رئيس وزراء كوريا الجنوبية الذي تولى منصبه في الصيف الماضي. وبّثت قناة "يونهاب" الكورية الجنوبية لقطات ظهر فيها لي أثناء استقباله شي في مراسم شارك فيها جنود بالزي التقليدي.
طمأنة بكين
لطالما حافظت سيول على التوازن بين بكين وواشنطن، شريكها التجاري الرئيسي، والضامن لأمنها. لكن العلاقات مع الصين تدهورت في 2016 بعد موافقة كوريا الجنوبية على نشر نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي "ثاد". وردّت بكين بتدابير اقتصادية انتقامية صارمة، ففرضت قيوداً على الشركات الكورية الجنوبية ومنعت دخول الكوريين الجنوبيين إلى أراضيها ضمن مجموعات.
ولا تزال كوريا الجنوبية التي أبرمت في الأيام الأخيرة اتفاقية اقتصادية بمليارات الدولارات مع الولايات المتحدة تسمح بخفض الرسوم الجمركية، التي تفرضها واشنطن على صادراتها، تعتمد اعتماداً كبيراً على التجارة مع جارتها الكبرى.
ومن المرجح أن يسعى لي جاي ميونغ إلى طمأنة بكين بإثبات أن "اصطفاف كوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة لا يمنع التعاون الاقتصادي البراغماتي مع الصين"، وفق الباحث في مركز آسيا بجامعة هارفارد، سونغ هيون لي، الذي قال إن الزعيم الكوري الجنوبي يريد "درجة من الاستقرار الاقتصادي وأساساً أكثر وضوحاً في العلاقات الثنائية".
كما تتأثر علاقات سيول مع بكين بالعلاقات الوثيقة بين الصين بكوريا الشمالية التي لا تزال رسمياً في حرب مع جارتها الجنوبية. ويعتزم الرئيس لي مناقشة جهود السلام في شبه الجزيرة الكورية مع شي جين بينغ، وفق المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي.
وقبل الاجتماع، أعلنت بيونغ يانغ أن احتمال نزع السلاح النووي الكوري الشمالي "حلم بعيد المنال"، و"لن يتحقق أبداً مهماً تكرر الحديث عنه"، وفق وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية.