رأت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن الحوار الاستراتيجي السنوي بين المديرين العامين في وزارتي الدفاع الإسرائيلية والهندية، والذي عُقد في نيودلهي، أكد النضج المتزايد والشراكة المؤسسية العميقة بين البلدين.

وبحسب "جيروزاليم بوست"، فإن الحوار الذي عُقد في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، برئاسة المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، اللواء أمير برعام، ووزير الدفاع الهندي، راجيش كومار سينغ، جمع كبار مسؤولي الدفاع وقادة الصناعة من البلدين لمراجعة المشاريع الجارية وتحديد مسارات جديدة للتعاون.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الحوار جاء بالتزامن مع زيارة رسمية لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى الهند، ما يعكس تكاملاً متزايداً بين الدبلوماسية السياسية والتعاون الصناعي الدفاعي.

طبيعة العلاقات الدفاعية بين الهند وإسرائيل

تقول الصحيفة، إن العلاقة الدفاعية بين الهند وإسرائيل انتقلت من مجرد نموذج يعتمد على شراء الهند للأنظمة الإسرائيلية المتطورة إلى نموذج "الإبداع المشترك"، عن طريق "ثقافة الابتكار الإسرائيلية ورؤية الهند التي تعتمد على ذاتها".

ووفقاً للتحليل الذي نُشر تحت عنوان "تحدد الثقة والتكنولوجيا المرحلة التالية من العلاقات الهندية الإسرائيلية"، فإن الصناعات الدفاعية الإسرائيلية: شركة رافائيل وشركة الصناعات الجوية الإسرائيلي (IAI) وشركة "إلبيت سيستمز"، لديهم بالفعل مشاريع مشتركة وإنتاج مرخص في الهند، موضحة أن البلدين يهدفان إلى توسيع التعاون ليشمل البحث والتطوير في مراحله المبكرة، ويشمل ذلك التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمجالات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، والدفاع السيبراني، والحرب الإلكترونية، وأنظمة الفضاء.

ورأت الصحيفة، أن هذا النموذج سيجعل إسرائيل تقلل من الاعتماد على الصادرات ويرسخ خبرتها، بينما يسرّع بالنسبة للهند من وتيرة توطين الصناعات دون المساومة على القدرات.

التهديدات ونقاط القوة

أوضحت "جيروزاليم بوست" أن المنطق الاستراتيجي لهذا التعاون يكمن في أن كلا البلدين يواجه تهديدات متعددة الأبعاد تمزج بين الساحات التقليدية والهجينة، فإسرائيل تواجه إيران ووكلائها في المنطقة، بينما تواجه الهند تحديات مستمرة من باكستان والصين، مثل الاختراقات السيبرانية وحملات التضليل.

ورأت الصحيفة أن "عملية سيندور" في مايو (أيار) 2025، التي استهدفت تحييد وتفكيك "الإرهاب" بعد هجوم باكستاني، مثّلت تحولاً في عقيدة الردع الهندية، مستطرداً: "هذا المزيج الهندي من ضبط النفس والجهوزية قرّب تفكيرها الاستراتيجي من تركيز إسرائيل على الرشاقة والدقة والضربات الاستباقية ضمن إطار دفاعي، ويرى كلا البلدين أن التفوق التكنولوجي هو أساس الردع الموثوق، وأن الابتكار والتفوق العملياتي هما الضامن النهائي للأمن القومي".

تعاون صناعي على نطاق واسع

لفتت الصحيفة إلى أن ما يميز الحوار هو مشاركة كبار المديرين التنفيذيين من الصناعات الدفاعية في البلدين، حيث عرضت الشركات الإسرائيلية تطورات في مجالات مواجهة الطائرات بدون طيار، والبصريات الكهربائية، والدفاع البحري، بينما حدد نظراؤهم الهنود أولويات التحديث في إطار برامج "صنع في الهند" و"الابتكار من أجل التميز الدفاعي".

وأكد المشاركون أن "رشاقة إسرائيل الصناعية" وقدرة الهند الإنتاجية الهائلة تخلقان معادلة تكاملية فريدة، وتقول الصحيفة إن هذا التآزر يعزز استمرارية السياسات في نيودلهي مع فوز رئيس الوزراء ناريندرا مودي بولاية ثالثة على التوالي، ما يوفر استقراراً طويل الأمد في التخطيط الدفاعي، وهو أساس ضروري لتعميق العلاقات المؤسسية مع إسرائيل.

وخلص تحليل "جيروزاليم بوست" إلى أن حوار الدفاع السنوي لعام 2025 والزيارة الدبلوماسية الموازية، يشيران إلى إعادة تموضع الهند وإسرائيل من مجرد مستجيبين إقليميين إلى صانعين استباقيين للبيئة الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ والشرق الأوسط، مضيفة أنه بالنسبة لإسرائيل، لم تعد الهند مجرد سوق ضخمة، بل شريك في تصميم النظام الإقليمي للقرن الحادي والعشرين.