قال الكاتبان إيملي ميليكن، وغيرشوم ساكس، إن انضمام كازاخستان رسمياً إلى الاتفاق الإبراهيمي، يشكل تحولاً استراتيجياً يوسع نطاق الاتفاقات من إطارها الشرق أوسطي التقليدي، إلى عمق آسيا الوسطى.
وأضافت إيملي ميليكن، نائب مدير مؤسسة N7 لتطوير مسارات التعاون بين دول الاتفاقات، ومعها غيرشوم ساكس، مدير المؤسسة الذي عمل سابقاً في مجلس الأمن القومي الأمريكي مستشاراً لشؤون الخليج والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن هذا التطور المفاجئ يأتي في لحظة حساسة، قبل أيام من زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، ما يعطي الخطوة زخماً دبلوماسياً واسع التأثير.
وأوضح الكاتبان في مقال مشترك بـ"ناشيونال إنتريست"، أن كازاخستان أصبحت أول دولة ذات أغلبية مسلمة غير عربية تنضم إلى الاتفاق، الأمر الذي يفتح الباب أمام دول أخرى في المنطقة، مثل أوزبكستان، وأذربيجا،ن وقرغيزستان، وطاجيكستان، للنظر في خيارات مماثلة في الفترة المقبلة.
انضمام يغيّر قواعد اللعبة
وقال الكاتبان إن خطوة أستانا، محسوبة واستراتيجية، فهي تعزز موقعها الإقليمي وتمنحها تقارباً أكبر مع واشنطن، كما أنها تمنحها حضوراً متقدماً في قمة C5+1 التي عُقدت في البيت الأبيض. وأضاف الكاتبان أن الإدارة الأميركية عملت في الأشهر الماضية على تشجيع دول آسيا الوسطى على الانضمام إلى الاتفاق، باعتبار ذلك مساراً يساعد على تجاوز آثار حرب غزة بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وأشار الكاتبان إلى أن انضمام كازاخستان، قد يمهد لتأسيس إطار تعاوني جديد C6+2، يضم دول آسيا الوسطى الخمس، والولايات المتحدة، وإسرائيل، وأذربيجان، لتنسيق الأمن الإقليمي وتطوير الوصول إلى المعادن النادرة وثروات الطاقة، مع تنامي أهمية الممر الأوسط الذي يربط آسيا الوسطى، بالبحر المتوسط، عبر القوقاز.
ارتباط اقتصادي واسع
وتابع الكاتبان أن الخطوة تتقاطع مع مشاريع بنية تحتية كبرى، أبرزها تفعيل الممر التجاري التركي السوري، وإعادة إحياء خط حديد الحجاز، عبر الأردن، وسوريا، وتركيا، ومشروع الممر الاقتصادي الهند- الشرق الأوسط – أوروبا. وقال الكاتبان إن موقع إسرائيل في هذا المشروع سيجعلها بوابة أساسية بين الشرق والغرب، ما يرسخ البعد الاقتصادي للاتفاق وليس فقط السياسي.
تركيا: اللاعب الحاسم
وأشار التقرير إلى أن تركيا تبقى العامل الأكثر حساسية في هذه المعادلة. فرغم أن أنقرة قد لا ترغب في مواجهة دبلوماسية مباشرة مع واشنطن في هذا الملف، فإن توتر علاقاتها مع إسرائيل بعد حرب غزة، قد يجعلها قادرة على التأثير سلباً في مسار توسيع الاتفاقات في آسيا الوسطى. وأضاف الكاتبان أنه إذا تمكنت الولايات المتحدة من إعادة إشراك أنقرة ومنحها دوراً قيادياً في القوقاز، فسيكون الطريق نحو تكامل اقتصادي إقليمي أكثر سلاسة وفاعلية.
وختم الكاتبان مقالهما بالقول إن انضمام كازاخستان يشير إلى أن الاتفاقات لم تعد تسوية شرق أوسطية محدودة، بل باتت منصة تعاون أوسع قد تشمل في المستقبل دولاً من جنوب شرق آسيا، والقرن الإفريقي. وإذا نجحت هذه المرحلة الجديدة من التوسع، فقد يتحول الاتفاق إلى إطار جيوسياسي دولي، يعيد تشكيل خريطة التحالفات في العالم الإسلامي.