في فيديو مُتقن انتشر كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، ظهرت الملكة الفرعونية "نفرتيتي" بعين تلمع وصوت ينطق بالإنجليزية: "أريد العودة إلى وطني"، مُحركة دعوات المصريين بإعادتها إلى مصر من ألمانيا.

المقطع الذي صُمّم بالذكاء الاصطناعي ليخاطب العالم لا المجتمع المحلي فحسب، حمل طابعاً إنسانياً مؤثراً، وسرعان ما تحول إلى رسالة رقمية عابرة للحدود، حصدت عشرات الآلاف من التفاعلات في ساعات قليلة، وأعادت طرح سؤال قديم جديد: لماذا لا تزال نفرتيتي في برلين؟

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by KPN Lebanon (@kpnlebanon)

 حملة واسعة 

تزامن الفيديو مع افتتاح المتحف المصري الكبير رسمياً أمام الجمهور العالمي في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، ما فتح الباب أمام حملات مطالبة بإعادة آثار مصر التي خرجت بطرق غير شرعية إلى الخارج.

في هذا السياق، دعى ناشطون ومختصون إلى تحويل المتحف إلى جزء من خطاب الضغط، من خلال تخصيص فاترينة فارغة لرأس نفرتيتي، تحمل عبارة "لحين عودتها إلى مصر"، أو عرض نسخة هولوغرام للتمثال تُجاورها لوحة تشرح ملابسات خروجه عام 1913. 

المقترحات لم تتوقف عند نفرتيتي، بل امتدت إلى حجر رشيد في المتحف البريطاني، وزودياك دندرة في اللوفر، وقطع أخرى يُصرّ كثيرون على اعتبارها "مسلوبة"، كذلك طُرحت فكرة إطلاق عريضة إلكترونية لجمع توقيعات زوار المتحف من مختلف الجنسيات، فيما تداول مصريون في الخارج صوراً أمام المتاحف الأوروبية حاملين لافتات تطالب بالاسترداد، في تحوّل لافت من الخطاب الدبلوماسي التقليدي إلى الحشد المعنوي العابر للمنصات. 

زاهي حواس: المتحف ردّ تاريخي 

على وقع هذا الزخم، قال عالم المصريات ووزير الآثار الأسبق زاهي حواس لـ24، إن افتتاح المتحف المصري الكبير هو "الحدث الأهم في تاريخ مصر الحديث"، مؤكداً أن الرسالة التي يبعثها المصريون اليوم، مفادها أنهم قادرون على صون تراثهم وعرضه بأعلى المعايير، داحضين ادعاءات سابقة روّج لها البعض في الغرب لتبرير بقاء الآثار خارج البلاد. 

وأشار زاهي حواس إلى أن القيمة الحقيقية للمتحف لا تكمن في حجمه فحسب، بل في رمزيته الحضارية، خاصة مع عرض كنوز توت عنخ آمون كاملة للمرة الأولى، في موقع واحد يليق بثقلها التاريخي. 

زاهي حواس لـ 24: المتحف المصري الكبير دليل على أن مصر حامية الحضارة والتاريخ - موقع 24تزامناً مع حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، وصف عالم المصريات ووزير السياحة المصري الأسبق زاهي حواس، الحدث بأنه "الأعظم في تاريخ مصر"، كونه يُظهر وجه مصر الحديث ويُبرهن على عبقرية المصري القديم.

كنوز لا مثيل لها 

وبمساحة تتجاوز 490 ألف متر مربع، وبمقتنيات تمتد من قناع توت عنخ آمون إلى مركبي خوفو وتمثال رمسيس الثاني والدرج العظيم الذي يضم 87 قطعة أثرية، يقف المتحف المصري الكبير اليوم كأكبر متحف لحضارة واحدة في العالم، لا بوصفه منصة للعرض فقط، بل كساحة جديدة لمعركة استعادة الهوية، تخوضها مصر هذه المرة بالصوت والصورة والتأثير الرقمي.

كنوز توت عنخ آمون تُجمع لأول مرة في المتحف المصري الكبير - موقع 24تحل اليوم الثلاثاء ذكرى اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون بجمع  كنوز ومقتنيات الفرعون الذهبي تحت سقف واحد في المتحف المصري الكبير الذي تم افتتاحه رسمياً يوم السبت الماضي.