شهد معرض الشارقة الدولي للكتاب العديد من الجلسات الحوارية الثرية المتنوعة والتي تناولت عدة مجالات في الثقافة والأدب والفن والتراث، حيث قدم 3 من نجوم الفن العربي هم خالد الصاوي وأحمد الجسمي وظافر عابدين، لجمهور المعرض جلسة حملت عنوان "من التمثيل إلى التأليف".
وتحدث الفنانون عن الانتقال من الأداء أمام الكاميرا إلى صناعة الحكاية نفسها، وكيف يتحول التمثيل إلى بوابة نحو التأليف حيث تُعاد صياغة الحياة بمنظور مختلف.
وأكد الصاوي على أن الفنان والكاتب يحملان مسؤولية تحريك الوعي الجمعي، ورغم دفاعه عن حرية الإبداع رأى أن غياب الرقابة بالكامل قد يؤدي إلى فوضى.
وتحدث الفنان الإماراتي أحمد الجسمي عن رحلته الطويلة في عالم الفن بوعيٍ عميق يوازن بين التمثيل والكتابة والإنتاج ، مشيرا إلى أن تحوله من ممثلٍ إلى كاتب ليس مجرد انتقالٍ في الأدوار بل امتدادٌ طبيعي لحاجة الفنان إلى التعبير الكامل عن رؤيته.
واستعرض النجم التونسي ظافر العابدين فصولاً من رحلته الإبداعية بين التمثيل والكتابة والإخراج كاشفًا عن فلسفة خاصة ترى في الحكاية أكثر من مجرد سردٍ للأحداث بل وسيلة لاكتشاف الذات والآخر.
إحصاء الأحلام
وأطلت الكاتبة العالمية شيماماندا نغوزي أديتشي على جمهور معرض الشارقة الدولي للكتاب في جلسة حوارية تحدّثت فيها عن روايتها الجديدة "إحصاء الأحلام" الصادرة هذا العام باللغتين الإنجليزية والفرنسية كاشفةً تفاصيل تجربتها الإبداعية وأبعادها الإنسانية والفكرية.
وتطرقت أديتشي الحاصلة على زمالة ماك آرثر وجائزة المرأة للخيال الأدبي إلى رؤيتها للكتابة بوصفها بحثاً عن الذات، مؤكدة أن الأدب بالنسبة لها مساحة للبوح والتعافي وإعادة رسم صورة المرأة الأفريقية في الأدب الحديث وقالت إن الأدب سيظل بالنسبة لها أداة للمقاومة والشفاء وبحثاً دائماً عن الحقيقة الإنسانية.
الحفاظ على الثقافة
وأوضج كتّاب وروائيون أن الحكاية تمثل ذاكرة الأمم وجسرها نحو المستقبل مشيرين إلى أنها ليست وسيلة للترفيه فحسب بل أداة تربط الأجيال بجذورها وتعزز حضور اللغة والثقافة في الوعي الجمعي.
وذلك خلال ندوة "الحفاظ على الثقافة والتراث من خلال رواية القصص" بمشاركة كل من شازيا خان وبشاير العيسى والدكتور أحمد الخوري الذين تناولوا دور السرد في ترسيخ القيم وتعزيز الهوية الثقافية ونقل التراث بأسلوب يجمع بين التعليم والإبداع.
وأجمع المشاركون على أهمية دمج الأدب القصصي في المناهج التعليمية وتوسيع حضور الحكايات المحلية في المدارس مؤكدين أن القصة ليست ترفاً ثقافياً بل أداة لبناء الوعي وصون الذاكرة الوطنية لأن الأمم التي تروي قصصها تبقى قادرة على تجديد ذاتها في وجدان أبنائها.
تقمّص الشخصية
وتناول عدد من الأدباء والروائيين مفهوم "تقمّص الشخصية" في الكتابة الإبداعية خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب جمعت الكاتب والأديب نبيل سليمان والروائية الحاصلة على جوائز دولية كاتيا أبيكينا والكاتبة والباحثة رهف السبع والكاتبة سارة لابري.
وأكد نبيل سليمان أن الكاتب خلال عملية الكتابة يعيش في شخصياته جميعها، سواء كانت خيّرة أو شريرة رجلاً أو امرأة قاتلاً أو ضحية.
وتحدثت الروائية كاتيا أبيكينا عن تجربتها في بناء الشخصيات وقالت "حين أكتب أضع الكثير من العاطفة في النص ليس بالضرورة لأنني أتفق مع الشخصية بل لأنني أحاول أن أفهم دوافعها".
وأشارت الكاتبة رهف السبع إلى أن تقمّص الشخصية يمثل نوعاً من "الذكاء العاطفي المتقدّم"، فيما اعتبرت الكاتبة والمحررة سارة لابري أنه على الكاتب أن يتعمّق في عواطفه وأن يعمل وفق ما تمليه عليه مشاعره ليستكشفها بصدق رغم ما يرافق ذلك من صعوبة .
وقدم عدد من الخبراء والمنتجين جلسة حوارية أخرى بعنوان "من الصفحة إلى الشاشة: كيف تتحول الكلمات إلى مشاهد تبهر العالم" .
وأوضح كلٌّ من تامر سعيد مدير وكالة الشارقة الأدبية والمنتجة لمى الصبّاح والكاتبة والسيناريست ندين جابر، أن تحويل الرواية إلى عمل درامي ناجح يتطلب تعاوناً متكاملاً بين الكاتب والوكيل الأدبي والمنتج لضمان الحفاظ على روح النص وتقديمه بأسلوب بصري مؤثر يلامس الجمهور مشددين على أن الدراما العربية مطالبة اليوم بأن تعكس واقع الناس وهمومهم وتعبّر عن قصص المجتمع بصدق بعيداً عن المبالغة والمشاهد الحالمة .