توفي أمس 9 نوفمبر(تشرين الثاني) الأديب المصري مصطفى نصر، أحد أهم كتَاب الإسكندرية المعاصرين، والذي ارتبط اسمه برصد تحولات المدينة ومجتمعها الشعبي.

 ولد مصطفى نصر في 1953، في مدينة الإسكندرية، ونشأ في أحيائها الشعبية، وتأثر في طفولته بأجواء الميناء والبحر والأسواق، وهي الخلفية التي أصبحت لاحقاً المادة الخام لعوالمه الروائية. 

درس بكلية التجارة في جامعة الإسكندرية، وحصل على درجة البكالوريوس، ورغم أن عمله كان في مجال بعيد عن الأدب، إلا أنه كرّس حياته للكتابة والبحث في تاريخ الإسكندرية الاجتماعي والإنساني، فقد بدأ رحلته في عالم الكتابة في سبعينيات القرن الماضي، ونشر نتاجه في الصحف والمجلات إلى أن أصبح أحد أبرز كتّاب الإسكندرية المعاصرين، وارتبط اسمه برصد تحولات المدينة ومجتمعها الشعبي. 

كتب نصر العديد من الأعمال الأدبية والبحثية، له رصيد كبير من الروايات والمجموعات القصصية والدراسات، ومن أهم رواياته "الشيخ شلبي" والتي تعد من أشهر أعماله وأكثرها تأثيراً، وله رواية "الناس والحجارة" و" بير الوطاويط" و "الخروج من الأمر الواقع"، و"زهرة الصباح"، و"جبل ناعسة"، و"همام وآخرون"، و"الوقائع المدهشة في حياة عبد الله وزوزو" وهي تنتمي لتيار الواقعية الجديدة.

كما كتب مجموعات قصصية منها، "الطريق إلى الفندق" و"الخروج ليلًا" و"كوميديا الحب"، وصدر له مجموعة كتب عن تاريخ الإسكندرية الثقافي والاجتماعي، ومن بينها: "مقهى البورصة" و "عرب السواحل في الإسكندرية".

وينتمي معظم نتاجه الأدبي إلى الواقعية الاجتماعية بلمسة توثيقية، أما لغته فهي بسيطة وحيّة، تنقل نبض الشارع وسيرة المهمشين بعمق إنساني. 

تميز نصر بقدرة على تحويل شخصيات المجتمع الشعبي إلى أبطال في أعماله الأدبية، حيث سند لهم البطولة الأدبية الكاملة، وقد وصفه النقاد بأنه "مؤرخ الهوامش والمدن الساحلية"، فتناول عدد من النقاد كتابات نصر واعتبروه صوت الإسكندرية السردي الأصيل، الذي وثّق حياة الأحياء الشعبية، وتحولاتها السياسية والاجتماعية.

وأوضح عدد من الدارسين لتجربته الأدبية، أنها امتداد لتجربة الواقعية المصرية بعد نجيب محفوظ، مع خصوصية المكان في كتابته، وأثنوا على بناء شخصياته، وقدرته على كشف التناقضات الإنسانية للبسطاء، وأشاروا إلى أنه كاتب مقاوم للنسيان؛ يحفظ ذاكرة المدينة بملامحها ومتغيراتها. 

وقد ترك مصطفى نصر إرثاً يسجّل تاريخ الإسكندرية من قلب الناس والحواري والمقاهي، يظل مرجعاً في أدب المدن المصرية الساحلية.