بدأ العراقيون الإدلاء بأصواتهم اليوم الثلاثاء، لاختيار برلمان جديد، في انتخابات من شأنها أن تحدد مستقبل البلاد إبّان مرحلة إقليمية حاسمة.
ويرى عراقيون كثر أن لا أمل في أن تؤدي الانتخابات إلى تغيير حقيقي في حياتهم اليومية، معتبرين أن الاقتراع يشكّل مساحة للتصارع السياسي الذي سيصبّ أخيراً في مصلحة كبار السياسيين واللاعبين الإقليميين.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة 07:00 (04:00 توقيت غرينيتش) أمام ما يزيد عن 21,4 مليون ناخب مسجّلين لاختيار البرلمان لولاية تمتدّ أربع سنوات، على أن تُغلق في السادسة مساء (15:00 توقيت غرينيتش).

وشاهد مراسلون مركز اقتراع قائم في فندق الرشيد في العاصمة بغداد، وسياسيين بارزين يدلون بأصواتهم بُعيد بدء الاقتراع، أبرزهم رئيسا الوزراء السابقان عادل عبدالمهدي ونوري المالكي والسياسي البارز زعيم فصيل عصائب أهل الحقّ قيس الخزعلي.
وفي السليمانية، ثاني كبرى مدن كردستان العراق، شوهد رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني يدلي بصوته بُعيد افتتاح التصويت.
ويتوقع أن تُعلن النتائج الأولية خلال 24 ساعة من إغلاق المراكز.

ويتنافس أكثر من 7740 مرشحاً ثلثهم تقريباً من النساء ومعظمهم ضمن تحالفات وأحزاب سياسية كبيرة، إذ يشارك 75 مستقلاً فقط هذا العام، على 329 مقعداً لتمثيل أكثر من 46 مليون نسمة.
وفي شارع المتنبّي في بغداد، يقول الطالب الجامعي الحسن ياسين: "كلّ أربع سنوات، نرى الوجوه نفسها تُعاد"، مضيفاً "لا نرى وجوهاً شابّة قادرة على التغيير".
ويرى المحلل السياسي إحسان الشمّري، أن المشهد السياسي "يبدو ثابتاً الآن"، إذ "بقي المرشحون الشيعة نفسهم والسنّة نفسهم والأكراد نفسهم".
-عودة السوداني
وتبقى الانتخابات مدخلاً لاختيار رئيس جديد للجمهورية، وهو منصب رمزي بدرجة كبيرة مخصص للأكراد، وتسمية رئيس جديد للوزراء، وهما عمليتان تتمان عادة عن طريق التوافق وقد تستغرقان أشهراً.
ويتوقع محللون أن يحصل ائتلاف الإعمار والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، على عدد جيد من المقاعد، من دون أن يعني ذلك بالضرورة عودته إلى منصبه.

ورغم خوضها الانتخابات بشكل منفصل، يُتوقّع أن تتّحد بعد الاقتراع الأحزاب الشيعية المنضوية ضمن "الإطار التنسيقي" لتشكيل أكبر كتلة.
ويغيب عن السباق الانتخابي هذا العام الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر الذي يتمتّع بقاعدة شعبية كبيرة، إذ اعتبر أن العملية الانتخابية يشوبها "الفساد". ودعا مناصريه إلى مقاطعة التصويت والترشح.
وانتهت الانتخابات الأخيرة التي شهدت أدنى نسبة مشاركة (41%) في 2021، بفوز الصدر بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان (73 مقعداً)، لكنه انسحب منه جرّاء خلافات مع "الإطار التنسيقي" حول تشكيل الحكومة. وانعكست الأزمة التي استمرت أشهراً، عنفاً دامياً في الشارع.
في المقابل، تخوض الأحزاب السنية الانتخابات بشكل منفصل، ويُتوقّع أن يحقّق رئيس المجلس النواب السابق السياسي السنّي النافذ محمد الحلبوسي مكاسب ملحوظة.
وستشمل الانتخابات إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي، ويستمرّ فيه التنافس السياسي التاريخي بين الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
طهران وواشنطن
وتزداد حالياً أهمية التوازن الذي يقيمه العراق منذ سنوات في علاقاته مع حليفته إيران وعدوّتها الولايات المتحدة، في ظلّ التغيّرات في موازين القوى الإقليمية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023.
وتمارس واشنطن التي تنشر قوات في العراق في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، ضغوطاً متزايدة على الحكومة العراقية في سبيل نزع سلاح الفصائل المسلّحة الموالية لإيران.
وعيّنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبعوثاً خاصاً إلى العراق هو مارك سافايا الذي شدد الشهر الماضي على ضرورة أن تكون البلاد "خالية من التدخل الخارجي الخبيث، بما فيه من إيران ووكلائها".
وبعد الخسائر التي منيت بها إيران وميليشياتها في المنطقة منذ اندلاع حرب غزة، تسعى حالياً للإبقاء على مكتسباتها في العراق الذي شكّل منفذاً رئيسياً لتوسع دورها الإقليمي بعد الغزو الأمريكي عام 2003.