ضمن برنامجها لتكريم الرموز الثقافية المؤثرة، تحتفي منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، يونسكو، بالشاعر الإماراتي أحمد بن سليم تقديراً لعطائه الأدبي، ودوره في تعزيز مكانة الشعر الإماراتي عربياً ودوليا.

ويُعد بن سليم واحداً من الأصوات الشعرية التي تركت أثراً في المشهد الأدبي الإماراتي خلال النصف الثاني من القرن العشرين، واشتهر بقصائده التي تمزج بين التجربة الوجدانية والهوية الوطنية، مع حضور لافت للبعد الإنساني في كتاباته. 

وُلد أحمد بن سليم في الإمارات في زمن كانت مفردات الصحراء والبحر تشكّل وجدان الإنسان وترسم ملامح الإبداع، ثم تلقّى تعليمه الأساسي في مدارس وطنه، ولاحقا انخرط في العمل الثقافي والإعلامي، حيث بدأ كتابة الشعر مبكراً، متأثراً بالمعلقات وفي الشعر العربي القديم، ثم بالتحولات الشعرية الحديثة، وشكلت البيئة الإماراتية بكل ما فيها من تحولات اجتماعية وثقافية مصدر إلهام دائم له.

 وكان بن سليم من جيل الرواد الذين ساهموا في تأسيس حضور شعري حديث في الإمارات، فقد كتب الشعر الفصيح مع محاولات تجديدية في الموسيقى الشعرية والصياغة الفنية، ثم نشر قصائده في الصحف والمجلات الثقافية الإماراتية والعربية، وشارك في أمسيات شعرية محلية وخارجية مثّلت الثقافة الإماراتية.

تتضمن أعماله الشعرية عدة موضوعات تعكس الانتماء الوطني، العاطفة والحنين، التعلق بالمكان، الحكمة والتأمل في الحياة، القيم الإنسانية وتُتداول له نصوص شعرية في الأوساط الثقافية وضمن الفعاليات الخاصة بالمبدعين في الإمارات، إلا أن المعلومات المنشورة حول جميع إصداراته نادرة.

وجاء احتفاء "اليونسكو" بالشاعر أحمد سليم في إطار برامج المنظمة المخصصة لـتكريم الشخصيات الثقافية المؤثرة، ولإبراز مساهماتهم في خدمة الثقافة الوطنية، ولدعم التنوع الثقافي العربي وإثراء الأدب الإنساني، كما يُعد هذا التكريم اعترافاً بدور الشعراء الإماراتيين في ترسيخ المنجز الأدبي على المستوى المحلي وعلى المستوى الدولي.

ورغم قلة الدراسات المطبوعة عنه، إلا أن ما قيل حول تجربته يؤكد على أصالة لغته وقوة بنائه الشعري، وحرصه على الجمع بين التراث والحداثة، بالإضافة إلى حضور الحس الوطني الصادق في مفرداته، وجرأته في مقاربة الهم الإنساني بروح شاعرية رقيقة، ويؤكد النقاد أن قصيدته تستمد طاقتها من وضوح الشعور وعمق الإحساس بالهوية.

وقد تميز أسلوب بن سليم الشعري، بلغة فصيحة رصينة مغموسة في البلاغة العربية، وصور شعرية نابضة بالحياة، مع موسيقى داخلية هادئة، وعمل على توظيف المكان الإماراتي رمزياً، كما أن أشعاره فيها نزعة وجدانية قريبة من القلب، حيث يُشبهه البعض بشعراء المدرسة الرومانسية العربية، مع قدره على التعبير عن الروح الخليجية.

ولا شك أن هذا الشاعر كان له تأثيرا واضحا في الساحة الثقافية، فقد ساهم في إثراء المشهد الشعري الإماراتي خلال مرحلة بناء الدولة الحديثة، وألهم جيلاً من الشعراء الشباب عبر حضوره الفاعل، ونجح في ترك بصمة في الذاكرة الثقافية الإماراتية، بصفته صوتاً مخلصاً لقيم الجمال والإنسان.