في قلب المعاناة، وأثناء أزمات متلاحقة يعيشها سكان قطاع غزة، تبرز تكيات الخير الإماراتية كنبض حياة يومي، يعتمد عليه آلاف الأهالي لتأمين قوتهم وسط ظروف إنسانية قاسية، ضمن عملية "الفارس الشهم 3" التي تنفذها الإمارات لتخفيف معاناة المدنيين ودعم صمودهم.

في تكيات "الخير الإماراتية"، حيث يتصاعد بخار القدور المليئة بالطعام المخصص للمحتاجين، تختلط رائحة الأمل بأنين الأمهات اللواتي يجدن في هذه الوجبات دفئاً يعين أسرهن على مواجهة قسوة الحياة.

شكراً الإمارات وأهلها

ومن بين تلك القصص، تروي أم فقدت زوجها خلال الحرب، حكاية تعبّر عن صمود المرأة الفلسطينية الذي تعززه الجهود الإنسانية المستمرة لدولة الإمارات في غزة، وتقول بصوت تخنقه الدموع: "أقوم بدور الأب والأم في آن واحد.. أكبر بناتي تبلغ خمس عشرة سنة، وأصغرهن أربع سنوات.. كان زوجي هو السند، هو من كان يخرج للعمل ويوفر لنا كل ما نحتاج إليه".

وأضافت: "بعد رحيل زوجي أصبحت عاجزة عن تأمين الطعام لأطفالي، ولا أملك القدرة على الطهي أو التنقل.. أما الآن وبفضل تكيات الخير الإماراتية أصبح الطعام متوفر لدينا بشكل يومي.. أشكر دولة الإمارات وأهلها الكرام الذين وفروا لنا الطعام من خلال التكية، فنحن نعيش بفضلها، وأسأل الله أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتهم".

وفي مشهد إنساني آخر، تتحدث سيدة سبعينية مريضة بالسرطان نزحت من شمال غزة، وتحمل همّ أبنائها وألم الحياة، وتقول: "الشعب الإماراتي يدعمنا منذ سنوات، وتكثف هذا الدعم خلال الأزمة الحالية.. نحن نعتمد اعتماداً كاملاً على التكيات والطرود الغذائية التي توفرها الإمارات، ونسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء".

دعم متكامل

ولا تقتصر جهود الإمارات على تقديم الوجبات الساخنة فقط، بل تشمل دعماً متكاملاً لمختلف جوانب الحياة في غزة، إذ بلغ إجمالي ما تم توزيعه ضمن عملية "الفارس الشهم 3" حتى الآن، أكثر من 532 ألف طرد غذائي، وقرابة 1.57 مليون قطعة ملابس، إلى جانب 72960 حالة علاج، و20 ألفاً و495 خيمة إيواء، و141 ألفاً و503 طرداً صحياً، في جهود إنسانية شاملة تجسد التزام دولة الإمارات بنهجها الراسخ في مساندة الشعوب المتضررة ومد يد العون دون تمييز، لتظل يد الخير الإماراتية تمتد حيث يوجد الألم، حاملةً الأمل لكل من يحتاج.

وعلى صعيد دعم الأٍسر بالغذاء، قدمت عملية الفارس الشهم 3 المستلزمات الأساسية لأكثر من 71 تكية لإنتاج الوجبات الغذائية بشكل يومي للنازحين، لإنتاج أكثر من 39 ألف وجبة يويماً، كما قدمت الدعم لأكثر من 12 مخبزاً لإنتاج 3100 ربطة خبز يومياً.