يواجه مركز أوباما الرئاسي، الذي يُقام في قلب متنزه جاكسون التاريخي بمدينة شيكاغو، موجة انتقادات حادة من معماريين ومؤرخين وسكان محليين، اتهموا المشروع بأنه "نصب شخصي ضخم"، يشوّه معالم واحدة من أعرق المساحات الخضراء العامة في الولايات المتحدة.

تصميم ضخم

ووفق تقرير لصحيفة "نيويورك بوست"، يُقدّر تكلفة المشروع بنحو 850 مليون دولار، ومن المقرر افتتاحه في ربيع العام المقبل، بعد أن بدأ العمل فيه عام 2021، تحت إشراف مؤسسة أوباما.

ويُقام المركز على مساحة تبلغ 20 فداناً من متنزه جاكسون، الذي صممه المهندس الشهير فريدريك لو أولمستد، مصمم سنترال بارك في نيويورك، لإحياء ذكرى معرض شيكاغو العالمي عام 1893.

ولكن المشروع، الذي يُعرف محلياً باسم “الأوباماليسك” (The Obamalisk)، أثار جدلاً واسعاً بسبب تصميمه الضخم الذي يبلغ ارتفاعه 240 قدماً (نحو 23 طابقاً)، واستخدامه مواد إسمنتية وحجرية بلون بيج باهت، ما اعتبره نقاد انتهاكاً لروح المتنزه الديمقراطية والطبيعية.

كارثة بيئية

وأعرب عدد من النقاد عن غضبهم، وقال المعماري غراهام بالكاني، أحد أبرز الأصوات المعارضة للمشروع: "من بين جميع الأشخاص، لم أكن أتوقع أن يبني أوباما قصراً لنفسه، قلعة وسط متنزه عام. هذا يتناقض تماماً مع القيم التي قال إنه يؤمن بها".

وأما المؤرخ الفني في جامعة شيكاغو، دبليو.جاي.تي. ميتشل، فوصف المبنى بأنه "يشبه الضريح أو الحصن الصليبي"، مضيفاً أن "عظمته تخرق روح الحديقة العامة التي أرادها أولمستد مساحة للشعب، لا مكاناً للنصب التذكارية الكبرى".

وأشار ميتشل إلى أن مؤسسة أوباما تسببت في "كارثة بيئية"، عندما أزالت نحو ألف شجرة عمرها قرن من الزمان من موقع المشروع، قائلاً إنه كان شاهداً على عملية القطع التي أثارت غضب سكان المنطقة.

ومن جهته، اعتبر المعماري وارد ميلر، المدير التنفيذي لمؤسسة برزرفيشن شيكاغو المعنية بحماية المباني التاريخية، أن "استيلاء المؤسسة على 20 فداناً من أرض عامة كان أمراً صادماً"، مضيفاً أن تصميم المركز يتناقض تماماً مع الطابع الطبيعي للمتنزه، من حيث الارتفاع، والشكل، وغياب النوافذ.

استياء وغضب

ورغم أن شيكاغو هي مسقط رأس المسيرة السياسية لباراك أوباما، فقد أثار الرئيس الأمريكي الأسبق استياء سكانها، حين طرح المدينة إلى جانب نيويورك وهاواي كمواقع مرشحة لاستضافة مركزه، قبل أن يستقر القرار على متنزه جاكسون.

كما أثار غضب المعماريين المحليين، حين اختار مكتب تصميم من نيويورك لتنفيذ المشروع.

واعترف أوباما في تصريحات سابقة، بأنه ضغط على المعماريين لزيادة ارتفاع المبنى عن المخطط الأصلي، بل قدّم لهم رسومات من يده لتعديل التصميم.

ويشير النقاد إلى أن المركز لا يمكن اعتباره "مكتبة رئاسية قانوناً"، إذ يتجاوز معايير الكونغرس التي تحدد أقصى ارتفاع للمكتبات الرئاسية بـ70 قدماً، فيما يبلغ ارتفاع مبنى أوباما أكثر من ثلاثة أضعاف الحد المسموح به.

غرور سياسي 

ولفتت الصحيفة، إلى أنه مع تأخر موعد افتتاحه وارتفاع تكلفته من 300 إلى 850 مليون دولار، يرى البعض في شيكاغو أن المشروع تحوّل من مبادرة ثقافية لتخليد إرث أوباما إلى "رمز للغرور السياسي"، فيما دافع مؤيدوه عنه باعتباره "منارة تعليمية واقتصادية، ستعيد الحياة إلى الجنوب التاريخي من المدينة".

ويخشى السكان المحليون من أن يؤدي المشروع إلى رفع أسعار العقارات، وإجبار الأسر محدودة الدخل على مغادرة المنطقة.

كما يثير المشروع مخاوفاً أخرى تتعلق بتمويله على المدى الطويل، إذ لم يتمكن المركز حتى الآن من جمع سوى مليون دولار فقط، من أصل 400 مليون وعد بها لتغطية النفقات التشغيلية المستقبلية، التي قد تصل إلى 30 مليون دولار سنوياً.