قال الكاتب والمبعوث الأمريكي السابق إلى الشرق الأوسط جيسون د. غرينبلات إن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المرتقبة إلى البيت الأبيض تمثل أكثر من مجرد مناسبة دبلوماسية، إذ تُعد، حسب تعبيره، لحظة حاسمة في مسار العلاقات الأمريكية - السعودية، وفي مستقبل الشرق الأوسط بأسره.

وأضاف الكاتب في مقاله بموقع مجلة "نيوزويك" أن العالم يمر بمرحلة توتر عالمي واضطراب إقليمي، وأن اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي يأتي لتجديد التحالف بين دولتين تحتاج كل منهما إلى الأخرى، من أجل استقرار المنطقة وازدهارها.

تحالف الأمن والاقتصاد

وأوضح غرينبلات أن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لطالما شكّلتا ركيزة للأمن الإقليمي، فبين تهديدات إيران المتزايدة، وصعود التنظيمات الإرهابية، وعدم استقرار دول مثل سوريا ولبنان، تعتمد واشنطن على شركاء أقوياء متشابهين في الرؤية، والسعودية كانت وما تزال من أبرز هؤلاء الشركاء.

وقال الكاتب إن الشراكة الدفاعية القوية بين البلدين تسهم في ردع الخصوم، وتأمين الممرات البحرية، وضمان إمدادات الطاقة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي. وأشار إلى أن اتفاقاً دفاعياً رسمياً بين البلدين، يربط التكنولوجيا والاستخبارات الأمريكية بالقدرات والموارد السعودية، سيرسّخ هذا التعاون لعقود مقبلة، مؤكداً أن الرياض اليوم تُظهر استعداداً حقيقياً لتقاسم عبء الأمن الإقليمي، بينما تثبت واشنطن من جانبها أنها لا تزال الحليف الموثوق.

قبل زيارة محمد بن سلمان للبيت الأبيض..السعودية تجدد شروطها للتطبيع مع إسرائيل - موقع 24يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، احتمال موافقة السعودية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكن ذلك مستبعد خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للبيت الأبيض، هذا الشهر.

قائد التحول السعودي

وقال غرينبلات إن فهم أهمية هذا التحالف يتطلب فهماً لشخصية ولي العهد السعودي نفسه، مضيفاً أن الأمير محمد بن سلمان يقود واحدة من أكثر عمليات التحول طموحاً في التاريخ الحديث. 

وأوضح أن رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد تسعى إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وتشجيع ريادة الأعمال، وتوسيع السياحة، وتحويل المملكة إلى مركز عالمي للاستثمار والابتكار، مشيراً إلى أن الإنجازات حتى الآن مثيرة للإعجاب وفق معظم المؤشرات.

وأضاف الكاتب أن الإصلاحات لم تقتصر على الاقتصاد، بل شملت تحولات اجتماعية وثقافية غير مسبوقة، إذ انضمت النساء إلى سوق العمل بأعداد قياسية، وتراجعت سلطة الشرطة الدينية، وأصبحت الحفلات والمهرجانات والسينما جزءاً من المشهد الثقافي اليومي. وأكد أن المملكة لم تعد مجرد قوة طاقة عالمية، بل أصبحت مركزاً للإبداع والتكنولوجيا والفرص. 

قبل زيارة ولي العهد إلى واشنطن..السعودية تقترب من شراء 48 طائرة إف-35 - موقع 24أكد مصدران مطلعان أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس طلباً سعودياً لشراء 48 مقاتلة من طراز إف-35، في صفقة محتملة بمليارات الدولارات، تجاوزت عقبة رئيسية في البنتاغون، قبل زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

سعودية حديثة وواثقة

وتابع الكاتب أن الولايات المتحدة لديها مصلحة مباشرة في نجاح هذه الإصلاحات، لأن سعودية حديثة وواثقة من نفسها، تستثمر في شعبها وتتبنّى الابتكار وتتحمل مسؤولية أمنها، هي شريك يمكن لأمريكا أن تبني عليه مستقبلها الإقليمي. 

وأشار إلى أن ولي العهد لا يقود بلاده نحو المستقبل فحسب، بل يعيد تشكيل المنطقة برؤى تتقاطع مع المصالح الأمريكية وقيم الاستقرار والتقدم، من دون المساس بالهوية الدينية والثقافية للسعودية.

الاقتصاد المشترك

وأوضح غرينبلات أن الإعلان الأخير عن حزمة استثمارات وتجارات تبلغ 600 مليار دولار يمثل منعطفاً تاريخياً في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ يوفّر فرص عمل جديدة للأمريكيين، ويوسّع أسواق التكنولوجيا والدفاع، ويعزّز القاعدة الصناعية المشتركة.

وأضاف أن الاستثمارات السعودية في البنية التحتية والطاقة والابتكار داخل الولايات المتحدة تعبّر عن ثقة في الاقتصاد الأمريكي، وإيمان بأن الازدهار المشترك يعزز الأمن المشترك.

ولفت الكاتب النظر إلى أن هذه الشراكات تسهم في تسريع عملية التحول الاقتصادي في المملكة، وفي الوقت ذاته ترسّخ التحالف في مكاسب ملموسة للعمال والشركات الأمريكية، مشدداً على أن الروابط الاقتصادية القوية هي أقصر طريق إلى علاقات جيوسياسية أكثر متانة.

اتفاق دفاعي جديد

وقال غرينبلات إن الاتفاق الدفاعي المقترح لا يهدف فقط إلى ردع الخصوم، بل إلى ضمان بقاء التكنولوجيا والخبرة الأمريكية في قلب المنظومة الأمنية الإقليمية. وأوضح أن هذا الاتفاق سيعزز قابلية التنسيق بين الحلفاء، ويقوي الردع ضد إيران، ويطمئن الشركاء بأن الولايات المتحدة باقية في المنطقة ولن تنسحب من مسؤولياتها.

وأضاف أن سعودية قوية ومستقرة تمثل مصلحة مباشرة، لأنها تقلل التوترات وتفتح مجالات جديدة للتعاون في مجالات الدفاع الصاروخي والأمن البحري والاستخبارات.

نحو شرق أوسط أكثر إشراقاً

وقال غرينبلات إن زيارة ولي العهد السعودي إلى البيت الأبيض ليست مجرد صورة تذكارية، بل لحظة هدف واستمرارية. وأوضح أن المملكة اليوم تتحرك بخطى متسارعة نحو المستقبل، مستثمرة في طاقاتها، ومتحملة دوراً عالمياً متنامياً، مشيراً إلى أن الاتفاق الدفاعي، وحزم الاستثمار الكبرى، والتحولات الاجتماعية الجارية كلها مؤشرات على أن السعودية باتت شريكاً يمكن الوثوق به في قلب منطقة حيوية من العالم.

وأضاف الكاتب أن قيادة الرئيس ترامب ورؤية الأمير محمد بن سلمان تفتحان آفاقاً غير مسبوقة للسلام والازدهار في الشرق الأوسط، مضيفاً أن التحديات هائلة، لكن الفرصة التاريخية أكبر، فعندما تلتقي القيادة بالشجاعة، يمكن حتى لأكثر المشكلات استعصاء أن تنحني أمام إرادة المستقبل.