رسخت دولة الإمارات مكانتها التاريخية والحضارية بمعالم بارزة شكلت رموزاً وطنية وثقافية وعصرية، وجسدت مسيرة التنمية الشاملة التي شهدتها الدولة. وتمثل هذه المعالم شواهد حيّة على نهج الإمارات في الجمع بين الأصالة والحداثة، والهوية والانفتاح. وفي هذا الإطار، يستعرض 24 أسبوعياً، واحداً من أبرز معالم الدولة التاريخية، والثقافية والحضارية، ومن بينها بيت العائلة الإبراهيمية في أبوظبي، الذي يُعد أحدث الصروح المعمارية التي تجسد رؤية الإمارات لتعزيز التعايش والحوار بين الأديان.

وأعلن مشروع بيت العائلة الإبراهيمية في 2019 ضمن مبادرات ترسيخ قيم الأخوة الإنسانية، ليُقام في منطقة الثقافة في جزيرة السعديات بأبوظبي، وأشرفت على تطويره اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، بينما افتتح رسمياً في 16 فبراير(شباط) 2023، وبدأ استقبال الزوار في 1 مارس(آذار) من العام نفسه، ليصبح منذ ذلك الوقت منصة حضارية تعكس التزام الدولة ببناء جسور التواصل بين مختلف الثقافات والديانات.

ويضم بيت العائلة الإبراهيمية ثلاثة مبانٍ دينية مستقلة، هي مسجد، وكنيسة، وكنيس، تلتقي جميعها ضمن تصميم معماري موحد ،يعتمد على كتل متساوية الحجم، في تجسيد رمزي لفكرة المساواة بين الأديان، ورغم وحدة الشكل الخارجي، يتمتع كل مبنى بطابع معماري، وروحي خاص، يعكس الهوية الدينية التي صُمم لخدمتها.

ويمثل مسجد الإمام الطيب أحد أبرز هذه المباني، إذ يعبر عن العمارة الإسلامية الحديثة عبر واجهات هندسية لافتة، مع الاعتماد على الضوء الطبيعي، والمساحات المفتوحة، التي تمنح المصلين شعوراً بالسكينة والاتساع. 


الضوء في التصميم 

أما كنيسة القديس فرنسيس، فتتميز بتركيزها على الضوء عنصراً مركزياً في التصميم، حيث تسمح الفتحات العمودية بدخول الضوء الطبيعي بطريقة تعزز الشعور بالطمأنينة والسلام. وتبدو المساحة الداخلية مفتوحة وبسيطة، تعكس فلسفة القديس فرنسيس، القائمة على التواضع والمحبة.

وفي المقابل، يعكس كنيس موسى بن ميمون، التراث اليهودي عبر تصميمه الهندسي الذي يستوحي عناصره من الرموز العبرية، وأنماطها الهندسية. وتتميز قاعة الصلاة فيه، بإضاءة دافئة تحتضن منصة التوراة، وفق الطابع الديني التقليدي، إلى جانب تفاصيل تبرز قيمة الحكمة والمعرفة.

مكعبات متناظرة 

وتجمع المباني الثلاثة في بيت العائلة الإبراهيمية خصائص تصميم مشتركة، أبرزها اعتماد مكعبات متناظرة في الحجم والارتفاع، وساحة عامة تربط بينها، وتؤكد مبدأ اللقاء والتفاعل. كما اعتمد المشروع على مواد بناء حديثة، بما في ذلك الحجر، والزجاج، والخرسانة، في إطار رؤية هندسية تجمع بين الاستدامة والحداثة.

ولا يقتصر دور بيت العائلة الإبراهيمية على قيمته المعمارية، بل يتجاوزها ليكون مركزاً عالمياً للحوار والتبادل الثقافي، عبر تنظيم فعاليات تعليمية وثقافية، واستضافة برامج موجهة لتعزيز التسامح واحترام التنوع.