انتقل الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ساحات المحاكم الدولية، حيث لم يعد منحصراً في ميادين القتال ولا في شوارع المدن التي أنهكتها الحرب.
ويسعى كل طرف إلى تحميل الآخر مسؤولية الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت منذ اندلاع النزاع في أبريل (نيسان) 2023.
ويعكس هذا التحول مرحلة جديدة من المواجهة، تتجاوز البعد العسكري إلى فتح معركة قانونية ودبلوماسية معقدة، قد تحدد مستقبل الأطراف المتحاربة.
الأمم المتحدة تطالب بمحاسبة جميع المتورطين في انتهاكات الفاشر - موقع 24أمر مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، المحققين بالسعي لتحديد هويات جميع المتورطين في الاعتداءات، التي يشتبه بأنها ارتُكبت في مدينة الفاشر السودانية، للمساعدة في جلبهم أمام العدالة.
اتهامات للطرفين
وكشفت مصادر دبلوماسية في لاهاي، أن مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية تسلّم مؤخراً ملفاً يتهم الجيش السوداني بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين، مع الإشارة إلى تلقيه دعماً خارجياً من دول إقليمية ومنظمات مسلحة غير حكومية.
وأعد الملف تحالف من خبراء قانونيين ومنظمات حقوقية دولية، ويضع قيادة الجيش والسلطة القائمة في بورتسودان في دائرة الاتهام المباشر، ويطالب بفتح تحقيق رسمي بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي.
وفي المقابل، لم تسلم قوات الدعم السريع من الملاحقة القانونية، فقد أعلنت مجموعة "السودانية" للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور، عن استعدادها لتقديم العون القانوني لضحايا الانتهاكات التي ارتكبت في مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور.
وبموجب قرار مجلس الأمن الدولي الصادر عام 2005، تملك المحكمة الجنائية الدولية ولاية قضائية على الجرائم المرتكبة في دارفور، ما يمنح هذه الملفات وزناً قانونياً إضافياً.
عبدالله آل حامد: السلام والمسار السياسي الشامل هو الطريق لإنقاذ السودان - موقع 24قال الشيخ عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس المكتب الوطني للإعلام رئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للإعلام، إن دولة الإمارات، تثبت أن وضوح الموقف هو أبلغ من ضجيج الادعاءات.. فبينما تواصل القوات المسلحة السودانية الهروب إلى الأمام، عبر حملات تضليلية مكشوفة تروج من خلالها الأكاذيب، تؤكد الإمارات أن ...
رفض قاطع
وأعلنت الحكومة السودانية، رفضها القاطع لإحالة التحقيق في جرائم الفاشر إلى بعثة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان.
وجاء هذا الموقف في ظل مخاوف لدى الجيش وحلفائه، من أن تطالهم أيدي المحاسبة.
وقال وزير العدل في حكومة الأمر الواقع عبد الله درف، إن بلاده لا تعترف بهذه البعثة منذ تشكيلها في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأنها لن تسمح لها بدخول السودان.
وأضاف أن "ما يقوم به مجلس حقوق الإنسان غير ملزم"، مشدداً على أن السيادة الوطنية تقتضي أن تُستشار الدولة في مثل هذه القضايا، وأن لدى السودان آليات تحقيق وطنية قادرة على القيام بالمهمة.
ويعكس الموقف إصرار السلطة على إدارة الملف داخلياً بعيداً عن الرقابة الدولية، لكنه في الوقت نفسه يثير شكوكاً حول جدية الآليات المحلية في محاسبة المسؤولين عن الجرائم، خاصة في ظل استمرار الحرب وتعقيدات المشهد السياسي.
مصر تطالب بوقف الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة في السودان - موقع 24بحث وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، اليوم السبت، في اتصال هاتفي مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، تطورات الأوضاع في السودان وقطاع غزة.
عقبات كبيرة
ولم يقتصر الجدل على الموقف الحكومي، بل امتد إلى الساحة الدبلوماسية. فقد انتقد رئيس بعثة السودان لدى الاتحاد الأوروبي عبد الباقي، كبير موقف التكتل الأوروبي تجاه أحداث الفاشر.
وعبّرت مصادر دبلوماسية غربية عن قلقها من استمرار الانتهاكات، مؤكدة أن لا الجيش ولا قوات الدعم السريع، قدما أيّ مؤشرات جدية على الاستعداد لتحقيق سلام حقيقي.
وصرح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية، بأن المبادرات الدولية لوقف الحرب تواجه عقبات كبيرة، وأن الأطراف المتحاربة لا تزال متمسكة بخياراتها العسكرية، بعيداً عن أيّ تنازلات جوهرية.
الجيش السوداني يوصد الباب أمام المساعدات وسط انتشار المجاعة - موقع 24تكدست المساعدات في تشاد، في الوقت الذي يوصد الجيش السوداني الأبواب أمامها ويقصف قوافل الإغاثة، ليعمّق بذلك أسوأ أزمة إنسانية تشهدها البلاد، بحسب تقييمات الأمم المتحدة.
ساحة جديدة للصراع
وحسب التقارير، لا يعني الانتقال من ساحات القتال إلى ساحات المحاكم نهاية الحرب، بل هو امتداد لها بأدوات مختلفة. فكل طرف يسعى إلى استخدام القانون الدولي كوسيلة لتعزيز موقفه السياسي والعسكري.
ويحاول الجيش تصوير الدعم السريع كـ"ميليشيا" خارجة على القانون ارتكبت جرائم ضد الإنسانية.
وإذا لم تتخذ الأطراف خطوات جادة نحو السلام والمصالحة، فإن السودان قد يجد نفسه أمام واقع أكثر قسوة، حيث تتحول المحاكم الدولية إلى ساحة جديدة للصراع، دون أن تنهي معاناة المدنيين الذين يواصلون دفع الثمن الأكبر.