أكدت الجزائر انشغالها وقلقها مما قالت إنه "تعاظم الأخطار الإرهابية التي بلغت مستويات وحدودا غير مسبوقة" التي تشهدها اليوم مالي، مشددة على أن حل الأزمة في هذا البلد "لا يمكن أن يتأتى إلا عبر حوار مسؤول ومصالحة شاملة وبعيداً عن أي تدخلات أجنبية سياسية كانت أو عسكرية".
وقال أحمد عطاف، وزير الخارجية الجزائري، إن بلاده "لم تنظر يوماً لأمنها واستقرارها من منظور منفرد أو انطوائي أو أناني، بل على العكس من ذلك تماماً منظورها شامل لا يستثني أحداً من أشقائها خاصةً في منطقة الساحل الصحراوي". وقال في مؤتمر صحافي في الجزائر العاصمة اليوم الثلاثاء: "ما تشهده اليوم مالي من تعاظم الأخطار الإرهابية، التي بلغت مستويات وحدوداً غير مسبوقة يشغلنا ويقلقنا أكثر مما يشغل أو يقلق غيرنا بل ويحز في أنفسنا أكثر مما يحز في أنفس غيرنا".
وأضاف"مبعث هذا القلق لا يتمثل فقط في أن مالي في جوارنا المباشر بل ينبع أيضاً من التزام الجزائر التاريخي بالوقوف إلى جانب هذه البلاد. الجزائر كانت ولا تزال من أشد المدافعين والمرافعين والساعين من أجل الحفاظ على وحدة مالي أرضاً وشعباً ومؤسسات، وصون حرمتها الترابية، وإعلاء سيادتها كاملة غير منقوصة وغير مبتورة".
ولفت إلى أن "تعاظم الخطر الإرهابي اليوم في مالي، وما يفرضه من تحديات ورهانات غير محسوبة العواقب على المنطقة برمتها، أكد للأسف ما تنبأت به الجزائر وما حذرت منه".
وأعرب الوزير الجزائري عن أمله في أن "يستفيق القائمون على هذا البلد، ويدركوا حتمية الرجوع إلى المسار السياسي، وأن حل الأزمة لا يمكن أن يكون نتاج الخيار العسكري، أو الأسلوب الإقصائي، بل عبر الطرق السلمية والسياسية الجامعة".
وأكد عطاف، أن يد الجزائر "تبقى ممدودة لأشقائها في مالي لأن لها مخزونا من الصبر لا ينضب للتعاطي مع جميع المعضلات الطاغية ،في جوارها بكل حكمة ورصانة وتبصر".
يشار إلى أن "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" الموالية لتنظيم القاعدة تواصل الهجمات في مالي، كان آخرها في في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، على موقع عسكري أسفر عن مقتل 48 جندياً، في تحاصر الجماعة منذ شهرين العاصمة المالية، باماكو.