في أول زيارة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة منذ 7 أعوام، تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث ترتفع التوقعات وتتداخل الملفات الشائكة، من الأمن الإقليمي، إلى الطاقة، والتكنولوجيا، والاستثمار. زيارة تحمل، كما يقول الكاتب البحريني عبد الجنيد، في "ناشونال إنترست"، ما هو أبعد من البروتوكول، فهي اختبار لقدرة الرياض وواشنطن على دفع شراكتهما نحو مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل وتوازن المصالح دون المساس بثوابت المملكة أو استقرار المنطقة.
وقال الكاتب إن واشنطن والرياض مطالبتان ببناء مسار أمني واضح يقوم على فكّ الارتباط بين الأمن الإقليمي ومسار التطبيع مع إسرائيل. وأضاف أن الإدارة الأمريكية تسعى لاعتبار التطبيع "إرثاً رئاسياً"، بينما تصرّ المملكة، وعن حق، على أن للفلسطينيين الحق في تقرير المصير أساس لأي سلام حقيقي. وتابع الكاتب أن الضغط على المملكة لتسريع التطبيع سيقوّض العلاقات الثنائية ويضعف مصداقية واشنطن في العالم العربي. ورأى أن الرياض ثابتة في موقفها، لا اعتراف بلا مسار سياسي يؤدي إلى دولة فلسطينية مستقلة.
التعاون الدفاعي
وأوضح الكاتب أن التعاون الدفاعي بين البلدين يجب أن يتطور في مسارٍ موازٍ بعيداً عن أي ارتباط بإسرائيل، بما يلبي احتياجات المملكة الأمنية المشروعة. وتابع الكاتب أن الحديث عن اتفاق دفاعي قد يشكّل نقطة تحول في ردع التهديدات الإقليمية، مع بحث ملف مقاتلات F-35 التي أكد الرئيس ترامب أنها قيد الدراسة. وأكد الكاتب أن هدف الرياض ليس سباق تسلّح، بل بناء هندسة أمنية مستدامة تخدم الاستقرار وتوازن القوى في المنطقة.
الاقتصاد والطاقة النظيفة
وقال الكاتب إن نجاح رؤية 2030 يتطلب شراكات استراتيجية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة، وعلى رأسها البرنامج النووي المدني السعودي الذي يعد ركناً أساسياً في التحول نحو اقتصاد المعرفة. وأضاف الكاتب أن تنفيذ البرنامج يحتاج تعاوناً أميركياً في نقل التكنولوجيا تحت مظلة الضمانات الدولية، مع مراعاة مطلب المملكة بامتلاك الدورة الكاملة للوقود النووي، بما يشمل التعدين والتخصيب. وتابع الكاتب أن واشنطن مطالَبة بمواءمة مصالحها الاستراتيجية مع ضمانات منع الانتشار، بما يلبي تطلعات شريكها الأهم في المنطقة.
قمة الاستثمار
وأشار الكاتب إلى أن قمة الاستثمار الأمريكية السعودية، المقررة اليوم الأربعاء، لا يجب أن تتحول إلى مجرد "استعراض إعلام"». وأضاف أن وجود شخصيات مثل لاري فِنك "بلاك روك"، وجنسن هوانغ "إنفيديا" يعكس حجم الرهانات، لكن النجاح الحقيقي مرهون بقدرة الجانبين على إطلاق مشاريع واقعية تتجاوز التطلعات النظرية. وتابع الكاتب أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات لا يعني تراجعاً، بل يعكس نضجاً في تحديد مسارات اقتصادية قابلة للتنفيذ تخدم مصالح البلدين.
دور المملكة في المنطقة
ويرى الكاتب أن القيمة الاستراتيجية للسعودية لا تكمن في خطوات رمزية تجاه إسرائيل، بل في قدرتها على قيادة خفض التوترات الإقليمية، ودعم التحولات الاقتصادية، وتعزيز الاندماج الإقليمي المتوازن. وأوضح أن العالم ينتظر من قمة واشنطن رؤية مشتركة تستند إلى الأمن والازدهار والكرامة الإنسانية للجميع. وأكد الكاتب أن معيار نجاح زيارة ولي العهد لن يكون بعدد الاتفاقيات أو الصور الدبلوماسية، بل بمدى قدرة القمة على تحديد رؤية مشتركة تحفظ أمن المنطقة، وتعزز سيادة الدول، وترفع مستوى التعاون الاقتصادي الحقيقي. ويختتم بالقول إن الإرث الحقيقي لهذه الزيارة هو بناء شراكة أكثر رسوخاً تستجيب لطموحات المملكة وشعوب المنطقة.