في تحليل بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، تتزايد التساؤلات عن شرعية الوفيات المدنية والدمار الهائل في قطاع غزة لتحقيق إسرائيل لأهدافها في الحرب ضد حماس، ويشير التحليل إلى أن الجدل حول حجم الدمار مستمر، خاصة مع ظهور لقطات جديدة تُظهر الدمار الكامل لمناطق واسعة، ما يثير نقاشاً حاداً حول أعداد الضحايا المدنيين، وفعالية الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية.

وحسب "جيروزاليم بوست"، فإن هذه اللقطات تثير ردود فعل متباينة، فبينما يراها المتعاطفون مع الفلسطينيين دليلاً على أهوال الحرب، يتبنى آخرون حجة "لقد استحقوا ذلك"، مشيرين إلى ما حدث من حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

أرقام الضحايا وجدل إسرائيلي

سلطت الصحيفة الضوء على أرقام الضحايا، مشيرة إلى أن السلطات الصحية التي تديرها حماس في غزة أعلنت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025 سقوط أكثر من 67 ألف قتيل، ورغم الجدل حول هذه الأرقام، لا أرقام بديلة دقيقة قدمتها إسرائيل. وذكرت "جيروزاليم بوست" أن الجيش الإسرائيلي أعلن في يوليو (تموز) 2024  "القضاء على واعتقال ما يقرب من 14 ألف مسلح"، وبتوقع زيادة هذا العدد إلى 28 ألف على الأكثر، فإن هذا يعني أن أكثر من نصف القتلى في الحرب، من المدنيين. 

وأشار التحليل إلى أن الحجة التي تقول إن عدد المدنيين القتلى أقل مما كان في صراعات أخرى، أو محاولة تحليل نسبة القتلى المدنيين مقارنة مع المقاتلين بنسبة "1:1"، هي "رياضيات مروعة" لا تعكس حقيقة الحرب.

تضخيم النجاح 

ويقول التحليل، إن الجيش الإسرائيلي في الماضي، ضخم تقديراته للنجاح في غزة، فمثلاً، اعتقد الجيش أنه فكك معظم كتائب حماس في شمال غزة، بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2023، ولكنه في أغسطس (آب) 2025، اضطر ا إلى تفكيك كتيبة حماس في بيت حانون، مرة أخرى، بل كان لا بد من "إعادة هزيمة" جميع الكتائب تقريباً في شمال غزة عدة مرات.  وتساءلت الصحيفة "كيف يمكن أن تكون حماس على وشك الانهيار في ديسمبر (كانون الأول) 2023، ثم يضطر الجيش الإسرائيلي للعودة إلى مدينة غزة في سبتمبر (أيلول) 2025؟ وتكررت القصص ذاتها حول هزيمة حماس في أبريل (نيسان) 2024، لكن الحقيقة هي أن الحركة حافظت على الكثير من المناطق ويصعب تحديها في أجزاء رئيسية من وسط وشمال غزة".

دمار هائل وغياب خطة واضحة

أوضح التحليل أن مستوى الدمار في غزة لا  تفسير سهلاً له، متجاوزاً حجة "لقد استحقوا ذلك"، وتابعت، أن السؤال هو "هل كان هذا المستوى من التدمير ضرورياً، فبينما يرى البعض أن هذا هو الحال في حرب المدن، بسبب وجود قناصة، أو ذخائر، أو أنفاق، فإن الواقع يتعارض مع هذا التصوير". وأكدت "جيروزاليم بوست"، أن مستوى الدمار الهائل يعود بشكل كبير إلى الطريقة التي سارت بها الحرب، إذ لم تكن لدى الجيش الإسرائيلي خطة واضحة لهزيمة حماس أو استعادة غزة، ونتيجة لذلك، شهدت الأسابيع الأولى قصفاً مكثفاً في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تلتها غارات دون تأمين المناطق والاحتفاظ بها، ما سمح لحماس بالعودة.

دوافع سياسية 

أشار التحليل إلى أن حقيقة استعادة مناطق مثل الزيتون، في غزة سبع مرات من قبل الجيش الإسرائيلي أدت إلى تدميرها بشكل أكبر بسبب رفض تأمينها والاحتفاظ بها.  واختتمت الصحيفة بالقول، إن الجدل حول الدمار والضحايا سيستمر، لكن النظرة المتعمقة تكشف أن هناك أسئلة أكثر من الإجابات على سير الحرب، مستطردة "من المرجح أنه كان يمكن شنها بدمار وضحايا أقل، وسيتطلب الأمر المزيد من الدراسة لاستخلاص الدروس من الحملة".