شارك ضباط سابقون خدموا في ظل الديكتاتورية الوحشية في الأرجنتين، مع عائلاتهم في مظاهرة نادرة، السبت، للمطالبة بالإفراج عن زملائهم المسجونين بسبب انتهاك حقوق الإنسان خلال حكم المجلس العسكري، من 1976 إلى 1983.

واعتبرت مظاهرة يوم السبت استفزازاً في بلاد شعارها "لن يتكرر أبداً"، الذي يمثل التزام الأرجنتين بـ"منع العودة مطلقاً" إلى السلطوية.

وزاد التوتر، بعد تجمع الضباط في ساحة مايو، الموقع التاريخي لاحتجاجات النساء اللواتي كن يبحثن عن أطفال اختطفهم المجلس العسكري، واحتجزهم وأخفاهم، اللواتي عرفن النساء بجدات ساحة مايو، حيث يطفن بالساحة في احتجاج صامت كل يوم خميس منذ عقود.

وأكد منتقدو ضباط الجيش، من عشرات المتظاهرين المعارضين الذين توافدوا أيضاً على ساحة مايو في وسط مدينة بوينس آيرس يوم السبت، أن المظاهرة تمثل علامة مقلقة على أن التشققات بدأت تظهر في الإجماع الوطني للأرجنتين حول الإرث الدموي للديكتاتورية.

وفي تحول دراماتيكي عن الإدارات السابقة، برر الرئيس اليميني المتطرف خافيير مايلي، بشكل متكرر إرهاب الدولة أثناء الديكتاتورية بحرب فوضوية ضد مقاتلي حرب العصابات اليساريين.

يشار إلى أن نائبته، فيكتوريا فيلارويل، هي ابنة ليفتنانت كولونيل في الجيش الأرجنتيني، ومحامية محافظة متشددة أمضت سنوات في الدفاع عن القوات المسلحة والأرجنتينيين الذين قتلوا على يد مقاتلي حرب العصابات اليساريين، الذين تطلق عليهم "الضحايا الآخرين" للإرهاب.

وأثار دفع الحكومة لإعادة النظر في جرائم الديكتاتورية غضب جماعات حقوق الإنسان، التي تعتبره محاولة لإضفاء الشرعية على القتل المنهجي خارج نطاق القضاء التي ارتكبها الجيش ضد المدنيين. وتشير التقديرات إلى أن المجلس العسكري قتل أو أخفى ما يصل إلى 30 ألف أرجنتيني.

وأقدم مايلي على خطوة مثيرة للجدل أخرى الأسبوع الماضي، عندما عين رئيس أركان الجيش الفريق كارلوس ألبرتو بريستي وزيراً جديداً للدفاع في الأرجنتين. وقال مكتبه إن هذا يجعل بريستي أول مسؤول عسكري منذ عودة الأرجنتين إلى الديمقراطية في 1983 يحمل لقباً وزارياً، "مدشناً تقليداً نأمل أن تواصله القيادة السياسية" و"يضع حداً لشيطنة ضباطنا".