تحمل نسخة كأس العرب 2025 طابعاً استثنائياً بالنسبة للمنتخب القطري بطل آسيا، الذي يدخل البطولة بعد تتويج قاري باهر، للمرة الثانية على التوالي بعد الفوز بلقب نسخة 2019 ثم أعقبها نسخة 2024.
يطمح "العنابي" الآن لإعادة صياغة حضوره العربي بثوب البطل القاري.
وتعتمد قطر على مجموعة من العوامل التي تبدو مواتية لتحقيق مشاركة متميزة، أبرزها أرض اعتادت احتضان البطولات الكبرى خلال السنوات الأخيرة، وجمهور يبث زخماً إضافياً للمنتخب، إضافة إلى الاستقرار الفني الذي يطمح المدرب الإسباني جوليان لوبيتيغي لترسيخه منذ توليه المهمة.
ورغم أن المنتخب القطري الذي يبلغ عدد مشاركاته في البطولة منذ انطلاقتها عام 1963 في لبنان 3 مشاركات فقط.. إلا أنه سبق أن بلغ المباراة النهائية في نسخة عام 1998 التي استضافها لأول مرة قبل أن يخسر أمام السعودية ويحل وصيفاً، واحتل المركز الثالث وحصد الميدالية البرونزية في نسخة 2021 بعد التغلب على المنتخب المصري، إلا أن التتويج لايزال هو الشغل الشاغل بالنسبة للعنابي لوضع اسمه بين مصاف الأبطال لهذه البطولة وعددهم 6 منتخبات فقط (العراق والسعودية وتونس ومصر والمغرب والجزائر)، الأمر الذي يضفي بعداً إضافياً على التطلعات الحالية.
ويؤمن الجهاز الفني بأن النسخة الحالية من كأس العرب تمثل فرصة مواتية للتعويض، خصوصاً بعد الأداء القوي الذي قدمه الفريق في كأس آسيا 2024، والتي توج فيها "العنابي" بطلاً للمرة الثانية على التوالي على حساب الأردن.
وتشير المعطيات الفنية إلى أن المنتخب بات يمتلك قاعدة واسعة من اللاعبين الذين اكتسبوا خبرات متراكمة في استحقاقات كبرى، بينما يعول لوبيتيغي على دمج العناصر الشابة مع أصحاب الخبرة، في خطوة يسعى من خلالها لإعداد فريق قادر على المنافسة في أكثر من واجهة خلال العامين المقبلين.
وعلى مستوى الحضور الجماهيري، تتوقع الجهات المنظمة طفرة جديدة في الإقبال، استناداً إلى أرقام المتابعة التي حققتها البطولات الكبرى الأخيرة في الدوحة، لا سيما مونديال 2022 ثم كأس آسيا 2024.
ويسود اعتقاد واسع داخل الوسط الرياضي القطري بأن الدعم الجماهيري قد يشكل عاملاً حاسماً في دفع المنتخب نحو المراحل النهائية، لاسيما أن المباريات ستقام في ملاعب مألوفة للاعبين مثل إستاد البيت، إستاد خليفة الدولي، وإستاد أحمد بن علي المونديالي.
ويخوض العنابي اللقاء الافتتاحي غداً الإثنين أمام نظيره الفلسطيني الذي عبر الملحق بعد تغلبه على ليبيا بركلات الترجيح.
وخاض الفريق القطري خلال الفترة الماضية مباراة ودية مع منتخب زيمبابوي ثم دخل في معسكر تجريبي أخير بالدوحة تضمن تدريبات مفتوحة ومغلقة، لإضفاء توازن فني على التحضيرات وسط حماس كبير ومعنويات عالية.
وينطلق حلم المنتخب القطري في البطولة بخوض منافسات قوية ضمن المجموعة الأولى التي تضم تونس وفلسطين وسوريا، ما يجعل مهمة العبور إلى الدور الثاني بحاجة إلى تركيز مضاعف، خصوصاً أن المنتخبات الثلاثة تقدم مستويات ثابتة في التصفيات الآسيوية والأفريقية مؤخراً.
وتدرك قطر أن الحفاظ على صورة البطل القاري يتطلب مردوداً فنياً مقنعاً في المنافسة العربية المقبلة، وأن المشاركة لا تقاس فقط بالنتائج، بقدر ما تقاس بقدرة المنتخب على مواصلة تقديم هوية لعب واضحة، واستكمال مشروع البناء الفني تحت قيادة لوبيتيغي، الذي قاد المنتخب القطري للصعود إلى كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك لأول مرة في تاريخ الكرة القطرية عبر التصفيات، بعد أن شارك في نسخة 2022 كمستضيف وصاحب الأرض.