كشفت وكالة أسوشيتد برس، في تقرير اليوم الأحد، تحذيرات مبكرة من التدهور النفسي والسلوكي لطالب اللجوء الأفغاني رحمن الله لكنوال، المتهم بقتل مجندة وإصابة آخر من الحرس الوطني الأمريكي، في هجوم دموي قرب البيت الأبيض، في الأسبوع الماضي.

وأظهرت رسائل إلكترونية حصلت عليها الوكالة أن "لكنوال الذي وصل إلى الولايات المتحدة في 2021 ضمن برنامج "ترحيب الحلفاء"، كان يعيش تدهوراً نفسياً وسلوكياً منذ سنوات.

اضطربات حادة 

وحسب التقرير، تشير الرسائل، التي أرسلها أحد العاملين مع العائلات الأفغانية في ولاية واشنطن، إلى أن لكنوال كان يعاني من صعوبة في الاندماج، وتدهورت قدرته على العمل، ورعاية أسرته  المكونة من زوجته و5 أطفال، منذ مارس (آذار) 2023، حيث ترك عمله، وبدأ يقضي أسابيع في العزلة داخل غرفة مظلمة، لا يتحدث لزوجته ولا لأطفاله سوى نادراً، بينما دخلت أسرته في أزمة معيشة متكررة مثل الإيجار المتأخر وإهمال الأطفال.

ووفق الشهادات، مرّ لكنوال بفترات متقطعة بدا فيها وكأنه يحاول استعادة السيطرة على حياته، عبر التواصل مع السلطات الاجتماعية في الولاية، والوفاء بالتزاماته ضمن ملفه باعتباره طالب لجوء. غير أن هذه الفترات كانت تتحول سريعاً إلى نوبات "هوس" تمتد أسبوعاً أو اثنين، يقود خلالها بشكل متهور عبر الولايات، فوصل مرةً إلى شيكاغو، وأخرى إلى أريزونا.

وفي رسالة  في يناير (كانون الثاني) 2024، وصف المرسل حالته قائلاً: "لم يعد رحمن الله قادراً على أداء دوره أباً أو معيلاً منذ مارس (آذار) الماضي. تغيّر سلوكه بشكل كبير، وهو يعيش فترات من العزلة المظلمة تليها أسابيع من السفر العشوائي، بلا توقف"، مضيفاً أن "زوجته كانت تتركه أحياناً مع أطفالهما الخمسة مدة أسبوع، ليظل الأطفال دون استحمام أو تغيير ملابس، وهو ما أثار قلق المدرسة".

ورغم التحذيرات، يقول مرسل الرسائل إنه "لم يتوقع مطلقاً أن يلجأ لكنوال للعنف، بل كان يخشى فقط أن يؤذي نفسه".وحسب الوكالة تواصل صاحب الرسائل، مع "لجنة اللاجئين والمهاجرين الأمريكية" التي زارت بيلينغهام في مارس (آذار) 2024، لمحاولة تقديم الدعم، لكن لم يتضح إذا تمكنت من الوصول إلى الأسرة.

ولكنوال، 29 عاماً، كان ضابطاً سابقاً  في وحدة أفغانية خاصة مدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وهو أيضاً واحد من بين أكثر من 190 ألف أفغاني نقلوا إلى الولايات المتحدة منذ انسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان في أغسطس (آب) 2021، وفق وزارة الخارجية الأمريكية.

وتقول السلطات الأمريكية إن "لكنوال  قاد سيارته من ولاية واشنطن إلى العاصمة قبل تنفيذ هجوم الأربعاء الماضي".

وفي محاولة لرسم صورة كاملة لحادثة أعادت تسليط الضوء على مسارات الهجرة، والخلفيات النفسية التي قد ترافق بعض الخارجين من ساحات الصراع، لايزال المحققون يعملون على تحديد الدافع الحقيقي للهجوم، بينما وُجّهت إلى لكنوال  تهمة القتل، من الدرجة الأول. وعندما سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إذا كان يخطط لترحيل زوجة لاكانوال وأطفاله، قال: "ندرس الأمر حالياً. ندرس الوضع برمته مع العائلة".

ترامب يعلن أول قرار بشأن منفذ إطلاق النار في واشنطن - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، أن إدارته تدرس ترحيل عائلة رحمن الله لاكانوال، المتهم بإطلاق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني في واشنطن.

وأسفر الهجوم قرب البيت الأبيض، عن مقتل المجندة في الحرس الوطني،  سارة بيكستروم، 20 عاماً،  فيما لا يزال الرقيب في سلاح الجو الأمريكي أندرو وولف،24 عاماً، والذي أُصيب أيضاً في إطلاق النار،  في المستشفى في حالةٍ حرجةٍ بعد عمليةٍ جراحية.