قال الكاتب إد حسين، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية وأستاذ الأمن الدولي في جامعة جورجتاون، إن تنظيم الإخوان الإرهابي وأيديولوجيته الصدامية تمثل أحد أعمق أسباب الحرب الأهلية السودانية الراهنة.
وأضاف الباحث في مقاله بموقع مجلة "ناشونال إنترست"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يسعى إلى حظر التنظيم في الولايات المتحدة وإنهاء الحرب، في إطار مواجهة جذور التطرف وإعادة السودان إلى مسار الاستقرار.
انتشار الفكرة وتغلغلها السياسي
وأوضح الكاتب أن علاقة السودان بالإخوان تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، حين انتقلت الأيديولوجيا من مصر إلى الخرطوم.
وتابع الكاتب أن هذه الأفكار - القائمة على الجهاد الدائم، ورفض إسرائيل، وتسييس الدين - ترسخت تدريجياً في مؤسسات الدولة والجيش.
انقلاب البشير وبداية الدولة العقائدية
وأشار الكاتب إلى أن عام 1989 شكّل نقطة مفصلية حين قاد عمر البشير انقلاباً عسكرياً بدعم مباشر من تنظيم الإخوان الإرهابي، لتدخل البلاد مرحلة الأسلمة القسرية عبر تشريعات قمعية شملت الرجم والبتر ضد النساء.
وأضاف الكاتب أن نظام البشير منح ملاذاً لأسامة بن لادن وأسّس معسكرات تدريب لتنظيم القاعدة، ما جعل السودان مركزاً رئيساً للتطرف وسبباً في فرض عقوبات أميركية طويلة.
محاولة تفكيك الدولة العميقة
وقال الكاتب إن انتفاضة 2019 أطاحت بالبشير وفتحت الباب أمام حكومة مدنية بقيادة عبد الله حمدوك، الذي حاول محاصرة نفوذ الإخوان عبر ثلاثة مسارات: محاسبة رموز النظام السابق، وترميم العلاقات مع الولايات المتحدة، وإدماج السودان في الاقتصاد الإقليمي.
الانضمام إلى الاتفاق الإبراهيمي
وأضاف الكاتب أن قرار حمدوك بالانضمام إلى الاتفاق الإبراهيمي كان دليلاً على جديته في الانفصال عن إرث البشير المعادي لإسرائيل والغرب، وجعل السودان ركيزة أساسية في هذا الاتفاق.
وأوضح الكاتب أن الانقلاب الذي قاده عبد الفتاح البرهان عام 2021 أعاد شبكات الإسلام السياسي إلى الواجهة، وأفشل مسار التطبيع والانتقال السياسي.
وتابع الكاتب أن الانقسام بين البرهان ومحمد حمدان دقلو "حميدتي" أدى إلى تشكّل جيشين متصارعين: القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وكلاهما متهم بارتكاب جرائم حرب وسعي متبادل لإبادة الطرف الآخر.
شبكات تمتد إلى غزة
وقال الكاتب إن هذه البيئة أعادت إحياء روابط قديمة مع تنظيمات أخرى؛ فالسودان أصبح، حلقة في شبكة دعم حركة حماس. وضرب مثالاً برجل الأعمال السوداني عبد الباسط حمزة الذي صنّفته واشنطن "إرهابياً عالمياً" بسبب تمويله لكتائب القسام، ثم أُعيد إلى الواجهة بعد انقلاب البرهان.
دخول الحوثيين على الخط
وأضاف الكاتب أن القنوات الإيرانية استثمرت الفوضى السودانية لدعم الجيش السوداني ونقل مقاتلين حوثيين من اليمن إلى السودان، ما يهدد ممرات التجارة الدولية في البحر الأحمر التي يمر منها 15% من التجارة البحرية العالمية.
وتابع الكاتب أن السودان اليوم يعيد إنتاج البيئة التمهيدية التي سبقت صعود الإرهاب العالمي في التسعينيات، مع وجود داعمين لحماس والحوثيين وشبكات التمويل العابرة للحدود.
خارطة الطريق المقترحة
وقال الكاتب إن مستشار ترامب، مسعد بُولُس، يعمل على دفع الطرفين لوقف النار، لكن الجيش يرفض، ودعا الكاتب إلى عودة السودان فوراً إلى الحكم المدني، وتسليم ممولي الإرهاب، وحظر تنظيم الإخوان الإرهابي، وإعادة إطلاق مسار الاتفاق الإبراهيمي كشرط أساسي لاستقرار السودان والمنطقة.
وقال الكاتب إن السودان يقف اليوم بين خيارين: الانهيار الكامل أو العودة إلى دولة مدنية تحارب التطرف، وأضاف أن دعم الولايات المتحدة والعواصم العربية سيكون حاسماً في منع تكرار أخطاء الماضي.
وختم بالقول إن السودان يمكن أن ينهض مجدداً إذا تقاطعت الإرادة الدولية مع طموحات شعبه.