قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن طلب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، الحصول على عفو في منتصف محاكمته، وهو ما يتعارض بشكل صارخ مع القانون الإسرائيلي، هو محاولة لشق طريقه للخروج من محاكمته بتهم الفساد العام، معتبرة أن هذا الطلب يتضمن "عرضاً غير مُعلن" للقضاء: "امنحوني عفواً، وسأخفف الضغط على المؤسسة القضائية".

وبحسب "جيروزاليم بوست"، في الأوقات العادية، كان الرئيس يتسحاق هرتسوغ سيرفض الطلب ببساطة، لأنه لا يملك سلطة منح العفو حتى صدور حكم نهائي، لكن هذه ليست أوقاتاً عادية، مستطردة: "بعد ما يقرب من 5 سنوات لم تؤثر فيها المحاكمة على نتانياهو إلا بشكل غير مباشر، أصبح في الأشهر الأخيرة تحت ضغط شديد خلال استجوابه، والذي وصفته الصحيفة بأنه "وحشي" من الناحية القانونية.

لحظة فريدة لنتانياهو

تشير الصحيفة إلى أن هذه "لحظة فريدة" لنتانياهو، فحتى الآن، كان يعتقد أنه يستطيع تخويف الفريق القانوني للنيابة العامة لإبرام صفقة اعتراف بالذنب تسمح له بالبقاء في منصبه، وبدون أي عقوبة بالسجن، بمجرد تسجيل نقاط في المحاكمة، وقد سجل نتانياهو العديد من النقاط بالفعل.

وأضافت الصحيفة، أنه من المحتمل أن تتم تبرئته من أخطر تهمة رشوة في "القضية 4000"، حيث نجح فريق دفاعه في إحداث ثغرات عديدة في هذه القضية.

وتابعت الصحيفة: "من المرجح جداً أن تتم إدانة نتانياهو بتهمة خيانة الأمانة من قبل القاضيين الآخرين في القضية 1000 (قضية الهدايا غير القانونية)"، مشيرة إلى أنه إذا حصل نتانياهو على إدانتين، حتى لو كانتا بسيطتين، فقد تقرر أغلبية من هيئة القضاة منعه من تولي منصب عام، ومن الناحية النظرية، يمكن أن يحصل على بعض الوقت في السجن.

واستطردت: "هذا يعني أن فرصه في الحصول على صفقة اعتراف بالذنب من النيابة العامة، بناءً على تقدم المحاكمة، قد انخفضت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة".

أقوى وأضعف لحظات نتانياهو

على الجانب الآخر، ترى جيروزاليم بوست أن نتانياهو في "أقوى وضع له"، حيث يمارس ضغطاً على المؤسسة القانونية على نطاق أوسع، لافتة إلى أن المحكمة العليا قد تخلت للتو عن المستشارة القضائية للحكومة، غالي باهاراف-ميارا، في المعركة القانونية الكبرى حول من سيحقق في قضية المدعي العسكري العام السابق يفات تومر-يروشالمي، وتنازلت عن سلطة اختيار المدعي العام لعدوها اللدود ومساعد نتانياهو، وزير العدل ياريف ليفين. 

وتصف الصحيفة قرار المحكمة العليا بالابتعاد عن طلب باهاراف-ميارا بالإبقاء على التحقيق داخل النيابة العامة للدولة بأنه "نقطة تحول جوهرية، وربما حتى انفصال من نوع ما".

وتقول الصحيفة، إن نتانياهو أطلق "عرضاً غير مُعلن"، مفاده: "امنحوني عفواً، وسأخفف الضغط على المؤسسة القانونية".

سيناريوهات صفقة الإعفاء

تؤكد "جيروزاليم بوست" أن الرئيس هرتسوغ سيرغب في منح العفو إذا وجد طريقة قانونية للقيام بذلك، فقد أراد العفو عن نتانياهو وإنهاء القضية لسنوات، لكن ما إذا كان سيفعل ذلك دون موافقة باهاراف-ميارا أو المحكمة العليا هو "سؤال مفتوح آخر".

وتشير الصحيفة إلى وجود سيناريوهات أخرى يمكن أن تتفاوض فيها باهاراف-ميارا والمحكمة العليا بشكل غير مباشر مع نتانياهو عبر هرتسوغ للتوصل إلى صفقة اعتراف بالذنب تسمح بإصدار عفو وتحل أزمة "الإصلاح القضائي".

لكن باهاراف-ميارا قد تتمسك بموقفها، وفي هذه الحالة، من المحتمل أن يضطر هرتسوغ إلى الامتناع عن إصدار العفو أو المخاطرة بالموافقة عليه، ليتم إلغاؤه من قبل المحكمة العليا.

وتختتم "جيروزاليم بوست" بالقول، إن نتانياهو قد فرض هذه القضية بطريقة أو بأخرى، حيث يرى أن هذه اللحظة هي أضعف وأقوى لحظاته في آن واحد، وتداعيات ذلك على البلاد الآن وفي المستقبل البعيد هي عملياً فوق الوصف.